ghaemiyeh.com
الدائرة الإصطفائية الثانية لأهل البیت عليهم السلام
أبوالفضل العباس عليه السلام
أنموذجا
الجزء الثاني
سماحة آیة الله
الشیخ محمد السند
الدائرة الإصطفائية الثانية لأهل البیت عليهم السلام
أبوالفضل العباس عليه السلام
أنموذجا
الدائرة الإصطفائية الثانية لأهل البیت عليهم السلام
أبوالفضل العباس عليه السلام
أنموذجا
الجزء الثاني
سماحة آیة الله
الشیخ محمد السند
جميع الحقوق محفوظة
للعتبة العباسية المقدسة
رقم الاعتماد لدار الوثائق في بغداد
لسنة 2015-
إصدار
العتبة العباسية المقدسة
قسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية
معهد القرآن الكريم
مركز علوم القرآن وتفسيره وطبعه
المحور الثالث
اعتبار الظنون
في الاعتقادات والمعارف
لا يخفى أنّ ما ورد في فضائل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وأهل بيته (علیهم السلام) الأربعة عشر الثابتة إمّا بالتواتر أو الاستفاضة، يجب التسليم بها بعد تحقّق العلم التفصيلي بها، فضلاً عن التسليم الإجمالي بما هم أهله مما قد قرّر في بيانات أئمة الدين الحنيف.
وأمّا ما قام عليه الظن المعتبر كما ذهب اليه جملة من الأعلام من حجية الظن المعتبر في تفاصيل وتفريعات المسائل الاعتقادية دون الأساسيات والاصول.
قال السيد الخوئي رحمه الله: (فإن كان الظن المتعلّق بهذه الامور من
الظنون الخاصّة الثابتة حجيتها بغير دليل الإنسداد فهو حجّة بمعنى أنّه لا مانع من الالتزام بمتعلّقه وعقد القلب عليه لأنّه ثابت بالتعبّد الشرعي).
وقد تعرض المحقق الشيخ الأنصاري في آخر مبحث الانسداد إلى استعراض أقوال أعلام الإمامية في ذلك وذكرنا ملخصه في كتاب الإمامة الإلهية(1).
وعلى ضوء ذلك فالحكم والحال نفسه يشمل بالتبع الدائرة الثانيةمن أهل البيت (علیهم السلام) أمثال حمزة وجعفر وأبي الفضل العبّاس وعلي الاكبر والعقيلة زينب (علیهم السلام) وغيرهم، فإنّ ما ورد في فضائلهم بأسانيد معتبرة فضلاً عمّا هو مستفيض لا يسوغ انكاره ولاجحده.
بل اللازم التسليم به والتصديق بما جاء عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) والأئمة (علیهم السلام) في ذلك، ولا أقلّ من اندارجه في القسم الثاني من المسائل الاعتقادية التي مرّ ذكرها في النقطة السابقة.
بل قد يقرّب المساءلة عنه اعتقادياً في مواطن الحساب من القبر والبرزخ والصراط والقيامة إذا كان مضمونه ثابتاً بالتواتر وكانت الفضيلة لذلك الشخص من أهل البيت (علیهم السلام) مما لها وَقعٌ هامٌّ في الشأن الديني.
1) الإمامة الإلهية الجزء الأول - الفصل الأول.
لا يظنّن ظان إنّ الاستدلال في تفريعات المسائل الاعتقادية بالظن المعتبر في معارف الدين مجرد ظن مبتور مقطوع عن الدلائل اليقينية، وعن التفكير المنهجي وأنّ الاستدلال في مسألة اعتقادية بل في مسائل الفروع الفقهية يتم بظن مقطوع الصلة تماما عن منظومة الدين ليس بسديد ولا صحيح، وكما مرّ بنا أنّ أكبر ضابطة في مسائل الدين وفروعه ومعارفه عند الاستدلال عليها وتنقيحها وبلورتها هو [ما وافق القطعيات ومحكمات الكتاب والسنّة فيؤخذ به، وما خالف قطعيات الكتاب وسنّة المعصومين فينبذ].
وإذا كان كذلك فالاستدلال يكون برمّة الدين وليس بالظن فقط، وإذا كان كذلك فأي حاجة للظن إذن، إن اكتفينا بالاستدلال بالمحكمات، وحينئذٍ يكون الاستدلال بالبراهين القطعية وليس بالظن، وإذا كان يستدل بالظن المعتبر ضمن منظومة الدين وبلحاظ المجموع، فأي حاجة للاستدلال بالظن إذن، إن كان الاستدلال بالمحكمات.
وإذا كان المنهج هو ما وافق الكتاب والسنّة فخذه أي أنّ نفس الكتاب والسنّة يستَدَل بهما فما الحاجة الى الظن المعتبر إذن، وإذا كان ما خالف
محكمات الكتاب والسنّة نطرحه ونضرب به عرض الجدار فما الحاجة حينئذ الى الظن المعتبر، بل نكتفي بالاستدلال بالكتاب والسنّة.
قد يتبادر هذا السؤال أنّه إذا كان الميزان هو ما وافق الكتاب والسنّة وهي السنّة القطعية للمعصومين الاربعة عشر (علیهم السلام) ولمحكمات الكتاب وعدم المخالفة لهما، فهلّا اكتفينا بالمحكمات؟ وإذا اكتفينا بالمحكمات فلماذا نستدل بالظن المعتبر؟
وهذا التساؤل مؤداه أننا لا نستطيع أن نكتفي بمحكمات الكتاب والسنّة، وأنّا مضطرّون الى اعتماد الظن المعتبر، وربما يقول قائل أنّ هذه الضابطة ليست عملية وهي ما وافق الكتاب والسنّة أو ما خالفهما أو ليست لها جدوى أو أنّ جدوائيتها محدودة بموارد.
وإنّ ما خالف صريح الكتاب والسنّة مثلاً نذره، وما لم يخالف الكتاب والسنّة نعمل به، سواء وافق أو لم يوافق، فتارة يخالف الكتاب والسنّة فيطرح، ولكن تارة لايخالف الكتاب والسنة، ولا نستطيع القول أنّه يوافق لأنّه تفصيل. وهذا المفاد التفصيلي بعينه الموجود في الخبر الصحيح مثلا أو الخبر الموثق أو
الخبر المعتبر غير موجود في محكمات الكتاب والسنّة كي نقول وافق الكتاب والسنّة، فأي جدوائية لضابطة ما وافق الكتاب والسنّة نأخذ به.
وقد ذكر جملة من الاكابر كالشيخ الانصاري رحمه الله في كتابه المكاسب أو الرسائل هذا القول، وأنّ المراد من الموافقة يعني ما لم يخالف، وهذه الضابطة لعلمكم من أكبر الضوابط، وربما بعض العامة يناقشون ويذهبون الى عدم التسليم بها سيما الوهابية أو السلفية.وغفلوا هؤلاء أنّ هذه الضابطة قبل أن تكون من المسلّمات وقطعيات الحديث النبوي وحديث المعصومين من أهل بيته هي مذكورة في القرآن نفسه.
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَياتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ فَيتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}(1).
وهذا معنى إنّ المحكم له أمومة وميزان ومعيار يعرض عليه كل شيء
1) سورة آل عمران: الآية 7.
في هذه الآية وغيرها من الآيات الكريمة التي تبين نفس هذا الميزان والمدار.
فهذا الميزان من أهم الموازين العظيمة في الدين وهو ما وافق الكتاب والسنّة القطعية للمعصومين (علیهم السلام) يؤخذ وما خالف يطرح.
ولكن ما معنى الموافقة فما وافق بأي معنى هل الموافقة تفصيلا، افترضْ مثلا أنّ أبا الفضل العباس (علیه السلام) يرزقه الله جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة.
هذا المفاد أين تحصل عليه في القرآن، وكذلك أنّ نور أبي طالب يغطي نور الخلائق يوم القيامة عدا الأربعة عشر معصوما (علیهم السلام).
وستأتينا الروايات التي تدل على مقام أبي طالب وعلى مقام خديجة الكبرى وعلى مقام عبد الله والد الْنَّبِي (صلی الله علیه و آله و سلم) وأنّه يوسف آل محمد.
وستأتينا أيضاً مقامات أولاد النبي وكذلك مقام عبد الله الرضيع ومقام العقيلة زينب (علیهم السلام)، كمقامات لأفراد الدائرة الثانية الاصطفائية.
وكذلك مقام حمزة ومقام جعفر وأنّ مقامهم مقام اعتقادي. فهذا أيننجده تفصيلا في الكتاب وأين نجده تفصيلا في السنّة القطعية للمعصومين؟
وهذا سؤال قد يطرح، أنّه كيف نخوض في هذا البحث ولم يعنونه المتكلمون، لكن قد عنونه علماؤنا الابرار في كتب الحديث أو في كتب السيرة، مثلا كالشيخ المفيد رحمه الله الذي يذكر شؤوناً عظيمة لأفراد الدائرة الثانية (علیهم السلام) في كتابه الارشاد.
وسنتعرض لكلمات علمائنا الأبرار من علماء الامامية، ولكنّ المتكلّمين لم يفرزوا ويفردوا بابا خاصا بعد الأربعة عشر معصوما لأفراد الدائرة الثانية، فكيف نخوض فيها؟
وفي الجواب عن هذا التساؤل نقول إنّ الذي يوجد في سطح ظاهر القرآن كي يوافقه هذا أو لايوافقه هو تعريف عام لأفراد الدائرة الثانية، أي أنّ السطح الظاهر في القرآن الكريم يشير الى وجود طبيعة ودرجة ومقام ثانٍ لأفراد الدائرة الثانية وإن لم يفصح القرآن عن أسمائهم بخصوصها، وسنبين ذلك إلا في تفاصيل الدلالات والاشارات القرآنية، لأنّ بعض الموارد في الآيات تشير الى عظمة خديجة من دون أن يذكر اسمها.
وكذلك يشير القرآن الكريم إلى عظمة فعل أبي طالب بشكل مشيد عظيم دون أن يذكر اسمه.
وهذا يعبّر عنه بالإشارة وأمّا ذكر اسمه فذاك شأن آخر ولا نريد الخوض في مراتب الدلالة في القرآن.
وعندما ننظر الى سطح الدلالة الظاهرة جدا، والسهلة في متناولالجميع والمبدَّهة البينة المحكمة، نجد أن هناك اشارة وبياناً قطعياً من القرآن الكريم حول طبيعة الدائرة الثانية كما سنبين في طوائف الآيات الكريمة.
وأنّ هناك مصطفين غير النبيين وغير الصديقين وهم أصحاب ولاية في الدنيا والآخرة وشهداءعلى العباد ولديهم علم الكتاب وراثة لدنية وهناك صالحين يتعلق بهم الاصطفاء، وسيأتي بيان ذلك وشرحه.
وهذا المقدار من التوافق والموافقة هو مظلة دستورية لمفاد الأحاديث التفصيلية في شأن وشؤون أفراد الدائرة الثانية.
وهو تأصيل قرآني لمفاد الأحاديث وهذا المقدار من التوافق هو معنى الموافقة للكتاب والسنة الموجب لإنضواء الظن تحت خيمة وظلّ اليقين.
وهذا المقدار من التوافق نظير التوافق ومقدار الوفاق بين القوانين
البرلمانية والقوانين الدستورية أو بين القوانين الوزارية والقوانين البرلمانية كطبقات تتصاعد تأخذ شرعية وتأصيلاً مما فوقها.
لو لاحظنا الأدلّة القائمة على نبوة سيد الأنبياء نجد أنّ علماء المسلمين وعلماء الإمامية يقررون أنّ الأدلّة على نحوين تارة أدلّة عقلية وتارة قرآنية وحيانية على ضرورة طبيعة النبوة يعبرون عنها بالنبوة العامة، أي أنّ النبوة لابد منها، وأمّا أنّ نبوّته (صلی الله علیه و آله و سلم) مصداقٌ من مصاديق النبوة فهو بحث آخر، فهناك أدلّة عقلية مفادها أنّ النبوة ضرورة، وأمّا ضرورة الأنبياء بأشخاصهم فهو يحتاج الى ضميمة أدلّة أخرى، وكذلك بالنسبة الى الأدلّة العقلية والوحيانية التي تدل على ضرورة الإمامة، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً...}(1).
وهذه معادلة دائمة من أول خلقة آدم - وليس اللفظ في الآية آدم، بل قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، وجعل الخليفة في الأرض وأنّه يعلم الاسماء هو بصورة إخبار عن منصب دائم دائب في الخلق من بدأ خليقتهم
1) سورة البقرة: الآية 30.
الى يوم القيامة، والأدلّة التي تدل على النبوة العامة أو على الامامة العامة عظيمة الفائدة تؤسس أصل البنية الاعتقادية، وعندما يتبين بأدلّة أخرى تفصيلية إمامة أو نبوة شخص بعينه تُضَم إليها تتعاضد تلك الأدلّة وتدل على أنّ سيد الأنبياء محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب من الأنبياء وله هيمنة، وذلك الدليل التفصيلي الثاني لا يكون مبتوراً عن الدليل الأول، لانّ نسيج المعرفة منظومة واحدة.
إنّ الدليل التفصيلي القائم على نبوة محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب الهاشمي القرشي التهامي المكي المدني، ليس دليلاً بمفرده سواء كان عقلياً أو وحيانياً، بل هذا الدليل مجرد مترابط مع الدليل العام، ويتعاضد بعضه مع البعض الآخر.
ومثالاً لتوضيح الصورة؛ افترض أنّ جدار في مبنى معيّن له دور في حمل ثقل المبنى، ولا ينفرد هو بمجرده، بل أنّ الأعمدة أيضا لها دور في الحمل مع اختلاف نسبة الدور في حمل عبء ثقل المبنى، فحمل عبء ثقل المبنى موزع على الجدران وعلى الاعمدة، وكلما ازداد عدد الأعمدة ازداد
البناء استقراراً وقوةً في مواجهة الزلازل والعوامل الأخرى، وإن كان ربما يُكتفى ببعض الاعمدة ولكن عندما تزداد الأعمدة وتزداد الجدران يحصل رسوخ وقوة أكثر، وهكذا الحال في الأدلّة على المعارف والعقائد فإنّه لاينظر الى الدليل بمفرده، كما أنّه من الخطأ أنْ ينظَر الى الجدار من جهة واحدة أو الى بعضالأعمدة والحكم عليها بأنّها تحمل عبء كل المبنى فكل قطعة من الجدار لها دور.
وكذلك كل عمود من الأعمدة له دور، ومجموع الأعمدة وإن كان يكتفى بنصفها أو بثلثها، ولكن مادامت هذه الكثرة كلها موجودة فمن الواقعية ومن المنطقي الذي هو في كبد الحقيقة أنّ الكل له دور في استحكام المبنى وقوة ثباته واستقراره.
وهكذا الحال في أدلّة المعرفة، وعندنا أدلّة عامة على ضرورة النبوة والإمامة، فلا يقول قائل أنّ إمامة الائمة الاثني عشر انقطعت، أو ليس لدي تفاصيل ولادة الإمام الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف، ولو افترضنا جدلا وسلمنا ليس لديك التفاصيل في ذلك.
ولكن اصل إمامة الأئمة الاثني عشر (علیهم السلام) لا يمكن أن تنقطع، بل هي بنفسها تنبهك على وجود الإمام الثاني عشر، ولا يترك الله العباد سدى
ولا يمكن أن نفترض أنّ الله تعالى ترك العباد فترة بلا حجّة، وهذا معنى الموافقة والتعاضد بين الأدلة العامة والأدلة الخاصة أي أنّ كلاًّ منهما يتعاضد مع الآخر ويصبّ في اتجاه واحد نظير الحكم والقانون الدستوري العام وتوافقه مع القانون البرلماني الخاص أو مع القانون الوزاري الخاص.
فإن الحكم والقانون الدستوري مظلة يستند إليها القانون البرلماني أو الوزاري رغم أنه مفادها ليس متطابقاً تفصيلا في تماثل تفصيلي والتفاصيل.
لا أنّ معنى الموافقة أنّ هذا الدليل التفصيلي تجده بعينه في محكمات القرآن أو في السنة بل أن تجد هذا التوافق الإجمالي في ظاهر القرآن البسيط الذي في متناول الجميع ولا يقتصر على بطون القرآن لأنّ باطن القرآن فيه كل شيء كما قال تعالى: {...لَا يغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَاكَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}(1).ولكن بلحاظ ظاهر القرآن وإن لم يتعرض الى التفاصيل، لكنه ينضم وينضاف ويعاضد بالاجمال الادلة التفصيلية.
وهذا معنى ما يقال إنّ الدليل التفصيلي له جذر قرآني، فالدليل التفصيلي
1) سورة الكهف: الآية 49.
الذي يتعرض مثلا الى نبوة سيد الأنبياء هذه النبوة متطابقة مع ما دلّ عليها من الدلائل القرآنية أو العقلية على أنّ النبوة عموماً ضرورة وهكذا الدليل التفصيلي الدال على إمامة الامام علي بن موسى الرضا (علیه السلام) ومحاججاته وبراهينه أو إمامة الإمام موسى بن جعفر (علیه السلام) وعلمه الذي لازال موجوداً وزاخراً ويتحدى البشر وينافسهم في كل المعارف ويتحدى الفلاسفة ويتحدى العرفاء ويتحدى العلوم والمعلومات في كل العلوم وليس شيئاً خفياً.
وهو علم ناطق يتحدى كل العلماء في كل مجالات العلوم والمجال موجود لكل من أراد أن يتحدّى لإبطال هذه المعلومات المأثورة عن علم الائمة الاثني عشر (علیهم السلام).
وهذه براهين تفصيلية على شخوص الأئمة (علیهم السلام) لكنها ليست مبتورة عن الجذر القرآني، والجذر هو أنّ الأرض لا تخلو من إمام ومن خليفة لله {إني جاعل في الأرض خليفة}.
ولكي نقرّب الفكرة هي شبيه القوانين الدستورية والقوانين البرلمانية، ألا يقرر ويقال إنّ القوانين البرلمانية مشتقة ومستلّة من القوانين الدستورية والقوانين الدستورية جذر لها، الا يقرر ويقال: لو كانت القوانين البرلمانية موجودة في القوانين الدستورية فما الحاجة الى تشكيل برلمان يقوم بتقنين
القوانين؟ وإذا لم تكن القوانين موجودة فكيف يقولون إننا نعمل بالدستور؟والنكتة هي نفسها الجواب في كلا المقامين، لأنّ هذه القوانين إنّما يسنّها ويقننها البرلمانيون من شعوب ودول العالم وكما يقال إنّ جذرها موجود في الخطوط العامة، فهذه هي معنى الموافقة الإجمالية لا التطابق التفصيلي بالحذافير.
وأمّا دور المحكمة الدستورية في المثال أيضاً أنّها تبطل أي قانون نيابي أو حكومي أو وزاري يخالف الدستور، فكيف تبطل تلك القوانين التي تخالف الدستور وتفصيلها غير موجود في الدستور؟
والجواب هو عن طريق الموافقة مع الخطوط العامة مع الطبيعة العامة للقوانين الدستورية، إذن لانظن أنّ الموافقة للكتاب والسنة بمعنى التطابق التفصيلي.
بل الموافق للكتاب والسنة في التطابق الإجمالي في الخطوط العامة الكلية وليس في الخطوط التفصيلية، والحذّاق هم مَن يشخصونها طبعا بل عموم المسلمين وعموم المؤمنين بحسب درجة وقابلية تركيزهم، فلا يمكن تصوّر أنّ قانوناً وزارياً مبتور ومنفصل وأجنبي تماما عن القوانين البرلمانية وعن القوانين الدستورية.
وهذا معنى النظرة واللحاظ والاعتبار المنظومي المجموعي للقوانين وطبقاتها وكذلك الحال في أدلة الاعتقاد والمعرفة فإن اللحاظ والاعتبار والنظر إليها كمنظومة ومجموع منظومي متناسق ومتسق متوافق وليس اللحاظ مبتوراً متناثراً كل على حدة منفصل.
قد يأتي آتٍ ويسأل أنّ هذا التفصيل المعين من أين الى أين؟ كيف يثبت وكيف لا يثبت؟
وقبل أن تتساءل عن كيفية الثبوت، لنفترض أنك أيها الباحث أنّ هذا التفصيل لم تستوضحه ولم تتبين لك بداهته مع أنّه بديهي وذلك بسبب نتيجة عدم التدبّر وعدم التأمّل ونتيجة عدم استقصاء التتبع أوضعف في القوة الفكرية أو نتيجة أسباب عديدة فإنّه لم تتبدّه لديك التفاصيل.
فهذا ليس معناه أنّ التفاصيل عديمة الجذور عديمة الأصول، بل لابدّ من رد التفاصيل، أي الفروع الى الأصول وهذا نهج بشري في كل العلوم كالعلوم التجريبية نظير علم الفيزياء وكذلك في علم الرياضيات وفي علم الهندسة وعلم الفلك والفضاء وكذلك في كل العلوم.
قد لا تجد التفاصيل في البديهيات في الوهلة الأولى وبسرعة البداهة، ولكن بالتأمّل وبالتأنّي والتدبّر ستلاحظ ويبدو لك تشابك بين الأصول والفروع، بين الخطوط العامة الإجمالية والخطوط التفصيلية.
ولهذا أمثلة كثيرة في هذا المطلب، ويطلق على هذا المنهج في العلوم منهج التشجير أو الشجرة، شبيه نظام الحاسوب (الكومبيوتر) الذي يقوم الآن على نظام الشجرة الرياضية وهو يقارب صناعة التحليل والتركيب في علم المنطق القديم.
وله مثال حسي نظير الشبكة الوطنية للكهرباء إجمالاً فإن فولتية الجهد الكهربائي لها كبير جداً وقاتل ولكن مع ذلك تتشعّب وتتشعب وتتشعب الى أن تأتي شعبة بسيطة منها لكل بيت، وهذه الشعب اليسيرة هي ليست مبتورة عن الشبكة العامة بل هي عبارة عن دوائر وليست دائرة واحدة أو دائرتين أو ثلاث، إذن المدد الموجود آت من المنظومة المجموعية ولم يأتِ من التفصيل مبتوراً عن المجموع. ومن ثم يقال إنّ هذا التفصيل بالدقَّة ليس مستنداً الى الدليل التفصيلي بل على العكس من ذلك، لأنّه أصلا لا يمكن بناء صرح معرفي على تفصيل مبتور، بل لابدّ من إرجاعه وعرضه على قطبية ومحورية محكمات الكتاب والسنّة.
وهذا هو الذي يوصي به القرآن الكريم في سورة آل عمران عندما يوصينا بالثقلين (الكتاب والعترة) {مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}(1).
وكذلك في آيات أخرى كما في سورة العنكبوت {بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ...}(2)، وسورة الواقعة {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}(3)، وسور عديدة أخرى.
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَياتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ...}(4)(أُمُّ الْكِتَابِ) ماذا يعني؟
أي مرجعاً ودستوراً وأصلاً، وإذا حدد الخط العام، ننتقل الى قوله تعالى:
{... وَمَا يعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ...}(1)وقد بين القرآن من هم الراسخون في العلم في هذه الامة، والبقية إمّا لا علم لهم أو لا رسوخ لهم في العلم، فالقرآن يرجعنا الى الراسخين في العلم، لأنّ علمهم متجذّر وهم الذين يمسّون الكتاب المكنون حصراً لا غيرهم. فإذن لابدّ أن نلتفت الى محكمات الكتاب والى ما يقوله الراسخون في العلم بدقّة فالمنهج الذي يزعزع المنظومة المجموعية في كيفية دراسة المعرفة والعقائد منهج أبتر وخاطئ، وكثير من الفِرق الضالة والعياذ بالله التي تنشأ بين الحين والآخر، إنما تبدأ على الضلال، حيث تأخذ متشابهاً من المتشابهات وتبتره عن المحكمات وتجعله هو صرح الدين وتترك ما هو حقيقته صرح الدين، وما هو محكمات الكتاب ومحكمات سنّة المعصومين (علیهم السلام)، ثم تأخذ بأتباعها الى الضلال والهاوية.
فهكذا الفرق المنحرفة دائماً، لذلك يؤكد القرآن الكريم ويندد بالذينجعلوا القرآن عضين، كقوله تعالى: {...أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ...}(2)، وهذا لا يصح ولا يستقيم، لأنّ القرآن الكريم مجموع واحد ولا يمكن فصل بعضه عن بعض أو الإيمان ببعضه دون البعض الآخر.
ذهب علماء الإمامية القدماء رحمة الله عليهم إلى أنّ الخبر الواحد من حيث هو خبر واحد لا يعتمد عليه إلّا مع وجود قرينة وشاهد على مفاده من الكتاب والسنة أي بإرجاعه الى المحكمات من الكتاب والسنّة، وهذا هو مبنى الشيخ المفيد رحمه الله ومبنى السيد المرتضى وأبي صلاح الحلبي وابن براج وابن زهرة وصاحب مجمع البيان الطبرسي وابن ادريس والمحقق الحلي رحمه الله هذا مبناهم في حجية الخبر الواحد ومحكمات الكتاب والسنة هي منظومة الدين.
فلا يتوهم الباحث أن الاستدلال على مقام أبي الفضل (علیه السلام) هو برواية آحاد، وكأنّما الاستدلال بمجرد هذه الرواية، بل الإستدلال ليس بمجرد هذه الرواية فقط، بل بضميمة الخطوط العامة أولاً في محكمات الكتاب والسنّة - سنة المعصومين (علیهم السلام) - كأصل وتأصيل قرآني ومن السنة القطعية في آيات قرآنية عديدة وروايات متواترة ومستفيضة مفاده أن مقام الاصطفاء لا يقتصر على النبوة والرسالة، بل يشمل ويعمّ الصديقين والشهداء على الأعمال ومن بلغ ذروة الصلاح والمحصّل وجود دائرة اصطفائية ثانية في شجرة بني هاشم وأهل البيت (علیهم السلام).
وأنّ هناك من بني هاشم - غير الأربعة عشر (علیهم السلام) - مصطفين ولكن بدرجة أنزل، وهذا المفاد والصرح واضح المعالم في متواتر الروايات ومحكمات الآيات، بل في متواتر روايات الفريقين، وربمايتساءل قائل: إذن كيف لم تتنبّهْ المذاهب الإسلامية الأخرى إلى هذا الأصل المعرفي؟، وكيف لم يبلور بحث الدائرة الثانية بشكل قالب مبوّب وفصل معنون في كتب الكلام في مدرسة أهل البيت (علیهم السلام) حول مقام أبي طالب وجعفر وحمزة وأولاد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) والمصطفين من بني هاشم من الدائرة الثانية؟
والجواب كما مر بنا أنّ أصل الإرتكاز الاجمالي للدلائل موجود، وإنّما لم يبسطوا القول فيه شرحاً وفتقا كقوالب بيّنها هناك جماعة من أعلام الإمامية مرّ ذكر بعضهم قاموا بتوضيح الدلائل المتسالم عليها وطبيعة حقائق الدلائل إنها تتفتق وتبرز من أكمام إجمال الدلائل القطعية بتظافر جهود العلماء جيلاً بعد جيل.
قال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِينْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ
مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِينْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِمْ لَعَلَّهُمْ يحْذَرُونَ}(1). وكما قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «يا علي، إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق...»(2).
إنّ مساحة اكتشاف الدين وبلورته موجودة في الارتكازات الضرورية والمخازن البديهية المبدهة من أصول معارف الدين.
ولكن تحتاج إلى استخراج، لا أن نستحدث مخازن من الأدلةوكنوزاً من المدارك ومعادن بل هي موجودة والكل يقِرُّ بأصل مستنداتها وثوابت مداركها غاية الأمر أنّها لم تُستَخرَج بشكل مبلور ولم تُستَثمَر ومن ثم تتضح ضابطة في التحقيق والابتكار والتجديد.
في حين كونه أصيلا وتأصيلا لا بدعاً ولا إحداثاً وهي رجوع القول والمقال إلى ثوابت الضرورات.
إنّ أساس المنهج المعرفي هو المنهاج المجموعي، وليس اعتماداً بالدقة
على الظن ولو كان معتبراً وكذلك ليس الاعتماد بالدقة على الخبر ولو كان صحيحاً، كي يقال هذا دليل ظني، فضلاً عن الروايات التي هي أنزل درجة من الصحيحة وإن كانت معتبرة بل هو كتفصيل متوافق مع إجمال الأصول الدينية الثابتة متشاهد معها ومتسق، وقد تكون هي ضِعافاً ولكنها تجتمع وتصير استفاضة، وهذه الاصطلاحات لابدّ أن نعرفها في هذه النقطة المنهجية التي نحن فيها، وهذه القاعدة في كيفية منهجية الاستدلال في المعارف عموما لا تقتصر على خصوص هذا البحث المقدس الشريف وهو بحث الدائرة الثانية لأهل البيت (علیهم السلام).
بل عموما في المعارف ذهب علماء الإمامية وعلماء المسلمين عموما - بغض النظر عن اختلافهم في المذاهب – إلى أنّ المنهج هو منظومي مجموعي، وأما المنهج الأبتر باقتطاع رواية واحدة مهما بلغت صحتها من دون أن يرجع مفادها الى الاصول القرآنية والى اصول السنّة القطعية للمعصومين الأربعة عشر (علیهم السلام)، لأنّه صيرورة إلى المنهج الأبتر.
فطريقة الاستدلال عبارة عن منهج مجموعي، وعلى سبيل المثال هل يمكن لبناء صرح عظيم أن يكون على الجدران فقط أم لابدّ من وجود اعمدة؟ وهل تكفي الأعمدة بمفردها فقط أم لابدّ من جدران؟وهل يكفي
جدار واحد أم لابدّ من جدران متعددة؟ وهل نكتفي بالجدران والأعمدة فقط أم لابدّ من مساعدات أخرى ثانوية؟ وهذا هو دور مجموعي وبه يتم البناء بصرح مشيد ورصين وقوي، وبذلك لا يأتي الوهم إلى قائل ليقول: هل الإستدلال فقط بهذه الرواية؟ بل هذا بناء صرح سكني كبير وعملاق وعلى ضوء ذلك يطرح سؤال وهو: هل أنّ البناء والصرح الكبير قائم على جدار واحد لجهة واحدة أو أنّ هذا الجدار هل يتحمل كل وزن المبنى؟
قطعاً لايتحمل الجدار كل البناء وكل وزن المبنى ومن يذهب إلى أنّ البناء قائم على هذا الجدار وكذلك الأعمدة التي تحمل كل وزن المبنى لم تجعل بمفردها لحمل البناء بل أضيفت معها الجدران وأمور أخرى تساعد على حمل وتحمّل المبنى وتبعاته. فلماذا ينظَر الى الفرد ولا ينظَر الى بقية الأجزاء؟ وكذلك الحال بالنسبة الى الإستدلال بالروايات، فلا يكتَفى بواحدة دون المجموع بل هي منظومة مجموعية متكاملة، إذن فالمجموع له دور.
إنّ النظرة المجموعية المتناسقة المتوالفة لها دور في نظرية ومنهج المعرفة وفي كل العلوم في الحقيقة، وهذه وصية منهجية صناعية سواء على الصعيد
التخصصي أو الثقافي وكل على حسبه. فيجب على كل باحث اليقظة الى ضرورة المنهج، وأنّ هذا المنهج ليس ركاماً ولاتكديساً عشوائياً.
بل هي أعمدة وجدران مترتبة في محلها كل في محلّه، ولا يكون هذا الجدار بديلاً عن هذا العمود، أو هذا العمود بديل عن العمود الوسطي، أو العمود الوسطي بديل عن العمود الوسطي الثاني والثالث والعاشر، لا، بل كُلٌّ لَهُ موقع. ولكن هذا مجموع منظومي مترابطمؤثر، والتركيز على المنهجية مهم جداً، لأنّه إذا لم يتضح المنهج وجدولة وهندسة المسير، فستكون السباحة في متن البحوث حينئذٍ ملتبسة على الباحثين.
فمنهجة الاستدلال شأن مهم في كل علم، فعندما يمّر بنا أنّ البحث بأدلة مجموعية فهذا ليس معناه أن البحث ركامي، بل مجموع منضّد ومجموع مرتب كُلٌّ في موقعه لذلك كما يشير إليه الدعاء الشريف إلى هذه المنهجية: «...اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، أللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، أللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني...»(1).
1) الكافي الشريف: ج1، ص337، ح5، باب في الغيبة؛ الغيبة للنعماني: ص166، ح6؛ التوحيد: ص287، باب 141؛ بحار الأنوار: ج53، ص187، باب 31 ما خرج من توقيعات.
«اللهم عرّفني نفسك» لأنّ أصل الدين التوحيد ومعرفة الباري الخالق؛ «فإنّك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك»، ومن البين أنّ معرفة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) تتفرع وجذرها الأصلي الى معرفة الله عزّ وجل، باعتبار أنّ الرسول منتدب من فعل الله، وليس هو كياناً مستقلاً.
إنّ معرفة الحجة ركن ضروري مع أنّ هذه المعرفة متفرعة عن معرفة الله تعالى وطبيعة الدين أنّه على طبقات، ونظير ما مر من مثال الدستور والقوانين البرلمانية والوزارية وقوانين المحافظات والبلديات والأقضية والنواحي، فإنّها أيضاً على طبقات تشتق وتتوالد من بعضهاالبعض، فإنضمام كل القوانين يشكّل مجموعاً ما يقوم على أساسه نظام ومنظومة الدولة.
وهذا النظام في الدولة البشرية فكيف بك في الدولة المعرفية الإلهية وكما إنّ منطقة القضاء والناحية ليست كدويلة مستقلّة مبتورة عن المركز، بل ضمن مجموع المحافظة والمحافظة ضمن مجموع البلد إلى غير ذلك.
فهكذا أيضاً في نظام المعرفة وكذلك في المثال الذي مرّ بنا من أنّ قوة
ودور هذا الجدار بإنضمامه الى الأعمدة وبقية الأمور الثانوية تكون قوية لأنّها ضمن المجموع، والتركيز على هذا المثال لكي تكون المسألة واضحة في الاستدلال.
وكذلك الحال بالنسبة للمثال الفيزياوي والميكانيكي المشهور وهو عندما تشدّ مجموعة عصي مع بعضها البعض، أنّ قوة التماسك فيها تكون قوية وضخمة، وأمّا إذا أتيت بعصا مفردة مبتعدة عن مجموع العصي فإنّها تكون ضعيفة بخلاف ما إذا صار مجموعاً فالنتيجة ستكون قوة، وأما النظر إلى إنّ هذا دليل ظني أو هذا دليل ضعيف فقد يكون ضعيفاً عندما يحمل الثقل بمفرده، وعندما يراد إثبات المدّعى بمفرده فإنّه سيكون ثقيلاً عليه.
ولكن عندما تجتمع الأدلّة وتنضم وتتوالف وتتلاءم وتتواءم مع البقية يصير المجموع دليلاً مهولاً جداً ويقف أمام سيل التساؤلات بل يقف أمام أعتى الاعتراضات وهذه هي معادلة التواتر وكذلك هي حقيقة الاستفاضة أمّا أن تقول أنّ هذا الضلع من الجدار بنفسه لا يحمل المبنى فليترك. وإلاّ فهذا تفريط بمواد البناء والإستدلال.
وكذلك الكلام حول العمود الواحد هل يفرّط فيه تحت ذريعة عدم امكانية تحمله منفرداً عبءً ثقل البناء، بهذه المحاسبة التفكيكية لا يبنى المبنى
طبعاً ولا يشيّد له قَوام، فهذا العمود بمفرده لا يقوم عليه كل المبنى، أو هذا العمود الذي في الوسط لا يقوم عليه كل المبنى، وكلواحد من أجزاء هذه الأعمدة وهذه الأسس وهذه القواعد لا يمكن أن يقوم عليها المبنى، لأنّها ليست لها قوة أن تقيم المبنى ولكن مجموعها يقوم عليها البناء والمبنى، وقد يتوهّم أنّ مجموع الضعفاء لا يشكّل قوة، لكن الصحيح أن مجموع الضعفاء يشكل قوة كمجموع الاعمدة.
لأنّ التراكم يصير الآحاد كيفياً وكمّياً قالباً مجموعياً، والتراكم من الجهتين في الآحاد ينتج قوة وقدرةً، وفي الحقيقة هذه المواد من القواعد والأسس والاعمدة عندما كانت مبعثرة لم تُشكِّل مبنى ولا صرحاً مشيداً، لكن لمّا يؤتى بها وتضم وتجمع بنظم وتُهندَس وترتّب تشكل ناطحات السحاب الشاهقة.
إذن لا يفرط الباحث في أي معلومة من المعلومات كما هو نهج البشر في المعلومات والمعارف ودأبهم لا يفرّطون في معلومة، فضلاً عن أنّ هذه المعلومات المفردة قد تُشكِّل رؤوس خيوط أو أنّ مجموعة القضايا تشكل حينئذٍ مجموعاً قوياً جداً. وهذا هو تفسير (المنهج المجموعي) المغفول عنه في بعض الأوساط العلمية فالمنهج المجموعي في غاية الأهمية من المنهج الفردي
لأن صقل المادة فردياً ووزنها واعتبار درجتها بمفردها إنما هو لمعرفة موضوعها ونسقها في نظام المجموع الانضمامي.
نعم لابدّ أن يدرس قوة درجة تحمل العمود بمفرده ودرجة قوة ذلك الجدار بمفرده ودرجة قوة ذلك الاساس بمفرده وتلك القاعدة بمفردها ولكن بعد ذلك يتم عمل موازنة إجمالية.
ولا يمكن نفي واقع محاسبة الموازنة الإجمالية في القوة والقدرة، إذ مع عدم هذه المحاسبة المجموعية لا يمكن معرفة كمية قوة وقدرة المبنى، وهذه الموازنة والمحاسبة بعينها في نهج الاستدلال في البحوث المعرفية.
فالحذر ثم الحذر عن الغفلة والاستغفال عنه فإنّه من الخطورة بمكان، فتراهم يناقشون في الدليل بما هو منفرد وبما هو هو ولايحاسبون الى قيمته في حالة انضمامه الى بقية الأدلّة.
وكأنّ اعتبار الدليل منحصراً بحاله منفردٌ، ويقول القائل: أنا لا ألاحظ المجموع، ألاحظ واحداً واحداً، وأقيم واحداً واحداً، بينما المجموع أيضا حالة واقعية لابد من دراستها، كما هو الحال في الجيش قبال جيش آخر فإنّ المجموع تلاحظ أهميته ولا تلاحظ الناحية الفردية للأفراد فقط، فالمجموع له دور ولايصح الإقتصار على المحاسبة حول البعد الفردي.
ثمّ إنّ إقامة وبناء النظرة المجموعية هي شيء وراء الأفراد بمفردهم بل الأفراد مع هيأة الإنضمام، والهيأة الاجتماعية ومثال على الكيان المجموعي في الدين قائم أنّ الباري تعالى أرسل سلسلة من الأنبياء ولم يكتف بنبي واحد، فسيد الأنبياء يكفي بأن يغطي الأنبياء جميعاً.
ولكن لكي تتبين الحجج أكثر فاكثر، كذلك الباري لم يختر إماماً واحداً بل سلسلة من اثني عشر إماماً، أربعة عشر معصوماً وواضح أن هذه السلسلة تزداد توهجاً وهذا لا يعني إخلالاً في سؤدد سيد الأنبياء (صلی الله علیه و آله و سلم)، بل هو على حاله والقرآن حجة أيضاً وسيد الأنبياء حجة وسيد الأوصياء حجة وسيدة النساء حجة وسيدي شباب أهل الجنة حجة إلى غير ذلك.
المنهج يعني تمنطق وتمنهج ومنطقة ونطاق ومنطاق ما شئت فعبّر يعني هندسة كيفية الاستدلال في المعارف أمر حساس للغاية جداً، وليس في خصوص هذا موضوع وإن كان هذا الموضوع مهماً وحساساً وخطيراً ايضاً وهو موضوع الدائرة الثانية من أهلالبيت (علیهم السلام)، بل يعمّ هذا البحث
التوحيد والنبوة والامامة والمعاد. فما هو منهج الاستدلال؟ هناك لغط كبير وبحث كثير في ذلك، والبصيرة فيه مهمة جداً وعلم اصول الفقه هو منطق معرفة العلوم الإسلامية، منطق المعرفة الدينية.
وإنّ أصول الفقه ليس لفقه الفروع فقط بل أصول الفقه يعني فهم الدين، والفقه: هو الفهم سواء فهم أصول الدين أو فهم آداب وأخلاق الدين أو فهم فروعه، فهناك فقه أكبر وفقه أصغر وفقه متوسط وأوسط، والفقه الأصغر هو فقه الفروع وفقه الأعمال، وهذا النعت لم يأت اعتباطاً إنّما أتت التسمية من كلمات نبوية.
الْنَّبِي (صلی الله علیه و آله و سلم) يصف الجهاد الذي هو أحد أبواب فقه الفروع بالجهاد الأصغر بينما يصف رياضة الروح والبصائر بالجهاد الأكبر.
وإذا دققنا لايصف جهاد فقه الفروع بالصغير في مقابل جهاد فقه الكبير بل يصفه ب(أفعل تفضيل) أصغر ويصف فقه الروح وفقه الأخلاق وفقه العقائد ليس جهاد فقه كبير بل جهاد فقه أكبر يعني عندنا أكبر وكبير وصغير وأصغر. فلاحظ الطبقات والطبقات الفاصلة كم هي حيث يصف
فقه الفروع بالفقه الأصغر وليس الصغير ودون المتوسط، وهذا ليس استخفافا والعياذ بالله بفقه الفروع كيف وهو يؤكد على أهمية فقه الفروع في حديث نبوي آخر، قال النَّبِي (صلی الله علیه و آله و سلم): (ذاك علم - أي علم الأنساب - لا يضر من جهله، ولا ينفع من علمه، ثم قال الْنَّبِي (صلی الله علیه و آله و سلم): إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنّة قائمة، وما خلاهن فهو فضل)(1)، فالعلم كله فضل يعني زائدة إلّا ثلاث، آيةمحكمة يعني العقائد، وسنّة قائمة يعني الأخلاق وتهذيب الروح، وفريضة عادلة يعني الفروع فهو يؤكد (صلی الله علیه و آله و سلم) على فقه الفروع.
فلهذا الدين أجنحة كما في طائرة نقل الركاب العصرية لها جناحان وجناح ثالث خلفي في الذنب وكُلٌ له أهمية وخطورة، وفي الحقيقة الدين فقه أصغر وأكبر وبينهما متوسطات، فعندما يقال اصول الفقه يراد به موازين فهم كل الدين والفهم يعني المعرفة، فلا يتخيل واهم أنّ علم
1) الكافي الشريف: ج1، ص32، ح1، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء؛ الوافي للفيض الكاشاني: ج1، ص133؛ وسائل الشيعة: ج17، ص327، باب 105، ما ينبغي تعلمه وتعليمه من العلوم.
اصول الفقه علم لإستنباط الأحكام الفرعية فقط وإن صرّح بذلك كثير من الأعلام لكنه مسامحة.
والشاهد على ذلك سيرة نفس العلماء في علم الكلام وفي علم التفسير وفي علم الرجال وفي علم السيرة وفي علم الأخلاق وفي جميع العلوم الإسلامية حيث يُرى أنّ في مقدمات بحثهم في تلك العلوم يذكرون قواعد أصولية ممتزجة بقواعد كلامية أو تفسيرية أو رجالية أو من السيرة أو من الاخلاق لكي تكون قواعد ممنهجة لذلك العلم، فيتبين أنّ اصول الفقه منطق المعرفة الدينية وأنه يمنهج تلك العلوم وهذا واضح ظاهر لمن تدبر كيفية معالجة قواعد تلك العلوم بتوسط إعمال قواعد وموازين أصول الفقه، وإذا التفتنا إلى هذا المطلب نلتفت الى أهمية مبحث الحجج في اصول الفقه، لكي يتضح لدى الإنسان ميزان الحجية في أي معرفة من العلوم والمسائل الإسلامية، وهنا نسلط الضوء والتركيز على ما هو المنهج في المعارف؟
وقد استعرض علماء الأصول في تنبيهات القطع عن القطع الذي هو الحجة في العقائد، وذكروا النزاع بين المتكلمين والفلاسفة والعرفاء وبين المحدثين وغير المحدثين الاخباريين والأصوليين وبين غيرهم،وذكروا الاختلافات الموجودة في منهج الاستدلال في العقائد في تنبيهات القطع، وفي
تنبيهات حجية الخبر الواحد أيضاً وأنّه هل يمكن أن يستدل بالخبر الواحد الصحيح في تفاصيل العقائد.
وقد أشرنا إلى بعض كلماتهم وبحثوا أيضاً في تنبيهات الإنسداد في آخر تنبيه أو قبل الأخير كما في تنبيهات الرسائل للشيخ الأنصاري والكفاية للآخوند الخراساني والنائيني في تقريراته والعراقي في تقريراته، والكمباني الشيخ محمد حسين الاصفهاني في شرحه على الكفاية (نهاية الدراية) والسيد الخوئي وبقية الأعلام، وهذه نبذة عن هذا المبحث ومصادره وهو كيفية منهج الاستدلال في العقائد.
المتكلمون كالشيخ محمد حسن المظفر رحمه الله في شرحه لكتاب نهج الصدق للعلامة الحلي كدأب متكلمي الإمامية يصدّرون الحديث في بداية المباحث عن منهج الاستدلال في العقائد كما هو الحال في كتب الشيخ الطوسي وهكذا ما تذكره بقية كتب المتكلمين في مقدمات تلك الكتب من قواعد منهجية في المعرفة، والعلامة الحلي في بداية كتبه الكلامية وكذا في دلائل الصدق هناك بحث مفّصل عن منهج الاستدلال في العقائد،
وتستطيع أن تجد مصادر عديدة لهذا البحث ولهذه النقطة المنهجية التي مرّ أنّها عين البحث في العقائد، والبصيرة في العقائد مهمة جداً، كما لابد من الالتفات إجمالاً أنّ منهج الاستدلال في المسائل العقائدية والاعتقادية ليس على وتيرة واحدة، مثلا أصول الدين من علم العقائد وأصول العقائد تشغل أهمية خاصة فأصول العقائد أدلتها قطعية يقينية ولابدّ أن تكون مبنية على البرهان القطعي وغير ذلك من الشروط.
ليس في العقائد تقليد وليس فيها ظن وغير ذلك من الشرائط، لكن هناك مباحث غير أصول العقائد وهي تفاصيل العقائد وتفاصيل التفاصيل، وتفاصيل تفاصيل التفاصيل، ففي العقائد تتشعب المسائل وتتشعب مع أنّها وظائف عقائدية، والتفاصيل شأنها ليس كشأن الأصول وربما مرّ بنا شرح يسير في ما سبق عن أهمية الأعمدة في هذا البناء وأنها لا تقايس في الأهمية بهذا الجدار، وفي دوره في حمل العبء والثقل للمبنى الكبير، بخلاف دور القطعات الجزئية اليسيرة مثلا في هذا المبنى كما في المرمر والإنارة أو أمور
أخرى كالسيراميك أو الكاشي فإنه ليس دورها بنيوياً عظمياً مع أنّها كلها دخيلة في المبنى.
وعلى ضوء ذلك يجب أن نلتفت إلى أنّ العقائد ليست أدلتها وأهميتها على وتيرة واحدة بل هي على مراتب وهذه نكتة مصيرية لابد من الالتفات إليها في بحوث العقائد، وليست نكتة يسيرة أو نكتة انعطافية، بل في أصول الدين يلاحظ في التوحيد وفي تقدير الله ان تكون له أدلّة مفعمة جداً متوهجة أمّا أدلة النبوة فيلاحظ أدلّتها شيئاً ما دون ذلك، وأدلة الإمامة أيضا دون أدلّة النبوة وأدلّة المعاد أيضا دون ذلك وهكذا، ففي أصول الدين مع أنّها لابدّ فيها من اليقين والقطع والبداهة فيلاحظ أنّها ليست على مرتبة واحدة فمراتب أصول الدين متعددة.
فكيف بك بمراتب الأدلة في ما بين تفاصيل العقيدة وأصول العقيدة، ويعبّر عن توّسع المباحث بتفاصيل المعارف، وهذا اصطلاح جرى عليه العلماء الأعلام وهو تعبير في محله، يعبرون عنها تفاصيل المعارف، والكثير يخلط بين الموازين المطلوبة في أصول الدين وبينالموازين المطلوبة في تفاصيل المعارف، وهذا خطأ فادح، فتفاصيل المعرفة لها شأن وأصول الدين لها شأن آخر بل الكثير يخلط بين موازين الاستدلال في أصول الدين مع أنّها على
مراتب وليست على مرتبة واحدة وهذا خلط أيضاً، مثلا نلاحظ في أصل ضرورة النبوة عموماً وهو ما يعبر عنه بالنبوة العامة أدلة مفعمة عليها وعلى استمرار الحاجة للنبوة.
بينما تختلف عن تفاصيل الأدلّة الواردة على نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسيد الأنبياء لأنّ أصل الطبيعة العامة للنبوة وضرورة النبوة التي يعبر عنها المتكلمون بالنبوة العامّة، أصل النبوة شيء ضروري، ودرجة أهميتها غير نبوة نبي خاص وإن كان سيد الأنبياء هو عين هذا المقام العام، فالمباحث تختلف بعضها عن البعض الآخر وليست على درجة واحدة، مثلاً أصل الاعتقاد بواحدية وأحدية الله وأزلية الله وسرمدية الله وأبدية الله درجة من الضرورة والوضوح، بينما الإعتقاد بتفاصيل تفاصيل صفات الله فذاك أدلّته أقل وضوحاً بل في التوحيد ونفس التوحيد ليس على دائرة واحدة وإنما دوائر وليس على درجة واحدة بل درجات، ولذلك من يظن أنّ الكيل والمكيال والميزان في العقائد على مكيال واحد فهو في خطأ منهجي لأنّ العقائد على مراتب كل مرتبة لها شرائط في المكيال والميزان.
والكثير يطلق القول في ميزان العقائد وأنّه كذا وإلا فلا أو كذا أو كذا، وهذا ليس سديداً، وهذه نقطة مهمة جداً لابد من الالتفات إليها، وأنّ الميزان في العقائد بحسب مرتبة المسألة العقائدية، فأصل ضرورة الإمامة، دلّت عليها كثير من الآيات، والقرآن الكريم يؤكد على ضرورة الإمامة وأنّها باقية ما بقي الدين وباقية ما بقي القرآنلكن ماذا عن أسماء خصوص الأئمة ربما تلك الآيات والسور لا تتعرض إلى كل واحد منهم، وبعض السور الأخرى تتعرض الى اسم علي وفاطمة والحسن والحسين ولو بالتوصيف المختص.
وقد بين الْنَّبِي (صلی الله علیه و آله و سلم) أنّ الدلائل القائمة على نبوته كالشمس والدلائل القائمة على إمامة علي أمير المؤمنين كالقمر، وهذا حديث نبوي مروي عند الفريقين، والدلائل القائمة على مقام فاطمة (علیها السلام) كالزهرة، والدلائل القائمة على إمامة الحسنين (علیه السلام) كالفرقدين، لاحظ درجة النور والإضاءة هذا تشبيه نبوي وليس اعتباطاً، يبين لك مراتب الدلائل والاستدلال ويشبّه الْنَّبِي (صلی الله علیه و آله و سلم) الدلائل القائمة على إمامة الأئمة التسعة (علیهم السلام) بالنجوم في السماء لاحظ ضوء الشمس كم درجة يفترق عن ضوء القمر وكم درجة ضوء الزهرة أكثر من الفرقدين وهذا دليل على مرتبة فاطمة (علیها السلام) أيضاً.
وهذا التشبيه ليس اعتباطاً هذا يدل على مرتبة فاطمة بعد علي والنبي قبل الحسنين، ثم يبين النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) مرتبة الحسنين فوق التسعة ثم مرتبة التسعة.
أحد علمائنا المحققين ذوي الفنون رحمة الله عليه لديه بيان لطيف، يقول: نفس الأدلّة الواردة في الإمام الثاني عشر المهدي الحجة بن الحسن العسكري عجل الله تعالى فرجه الشريف دليل على كل الأئمة الإثني عشر (علیهم السلام) وينقل عن أحد تلامذة الميرزا الكبير أغا رضا الهمداني.
وكان نحريراً في علم العقائد وهو صاحب كتاب (الأنوار القدسيةحول الإمام الثاني عشر) أو حول المعصومين وهو مخطوط أو حجري لم يطبع، ويذكر فيه أنّ الروايات الواردة حول الامام الثاني عشر الحجة بن الحسن العسكري عجل الله تعالى فرجه الشريف عند الفريقين بحسب سبره واستقرائه وجرده لمصادر الفريقين بحسب قدرته لا بحسب الواقع بحسب ما استطاع هو، يقول: إثنا عشر ألف حديث.
وقد أيد هذه الإحصائية مركز من مراكز الدراسات حول الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وقالو إنّهم استطاعوا بعد جهدٍ وعناءٍ كبيرين وبمساعدة الأجهزة الحديثة استطاعوا أن يصلوا بمصادر الحديث حول الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف إلى إثني عشر ألف حديث من الفريقين.
فيلاحظ أنّ دلائل نفس إمامة الإمام الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف المهدي الموعود المنتظر هي بنفسها بوابة ووهج ودلائل لامامته ولإمامة آبائه الأحد عشر (علیهم السلام)، فكيف بك بوهج دلائل أصحاب الكساء (علیهم السلام).
والحاصل أنّ البحث الذي نحن فيه وهو منهج الاستدلال في العقائد حساس خطير عصيب، والبصيرة فيه تحتاج إلى يقظة وكياسة وفطنة ثاقبة جداً، كلما تغور وتغوص فيه أيها الأخ الباحث فجهد قليل، وكثير من الشبهات أو التلبيسات التي نلاحظها من بعض الأفواه المتشدقة بالشبهات إذا دقَق فيها فهي دليل عيٍّ وجهل بفنون منهج الاستدلال في العقائد ولا نحكم بذلك تعصباً بل تنبيهاً عليها، فلابدّ من بصيرة ودراية ودربة، إذن منهج الاستدلال في العقائد أمر حساس جداً.
ولابدّ من اتقان هذه المحطة التمهيدية بشكل وافر ودقيق، ولنذكر نوعاً من الفائدة في نفس هذه المحطة التي نحن فيها، مثلا الحداثويون الغربيون أصحاب الفلسفات الألسنية ويقال لها الألسنيات والأنسنيات العلوم الإنسانية وغيرها، مدارس فلسفية غربية عصرية حديثة وكثيرا ما تقتبس من إنجازات علم أصول الفقة عند علماء الإمامية، يلتفت الى ذلك من يلتفت أو يغفل عن ذلك من يغفل.
تراث علم أصول الفقه عند علماء الإمامية تراث لانتبجّح به تعصباً لمدرسة أهل البيت لكنه تراث جبار وضخم حقيقة وكما مرّ بنا، هو منطق المعرفة الدينية، ومرّت بنا أهميته، وسر أهميته أنه يعطي منهجاً للمعرفة الدينية وأحوج ما يحتاجه الباحث والحريص على دينه في المنهج للمعرفة الدينية فلاحظ هؤلاء الحداثويين أو الألسنيين إدّعاءً يزعمون أنهم لا يرتضون غير اليقين، ولا يعتمدون غير القطع ولا يكترثون بالظن والظنّيات، هكذا يدّعون.
وفي الحقيقة عندما يسائلهم أحد هل يمكن لعلمٍ من العلوم التجريبية الفيزياء الكيمياء الرياضيات الأحياء علم الفضاء علم الميكانيك وعلوم
عديدة كثيرة هل يمكن في هذه العلوم أن يُدّعى أنّ المسائل فيها كلّها حقائق أم بعضها نظريات أو فرضيات؟
إنّ كثيراً من مسائل العلوم نظريات وليست حقائق، وهناك فرق كبير بين الحقيقة والنظرية، فهل كل ما في مسائل العلوم نظريات وحقائق أو فيها فرضيات أيضاً؟ لا يمكن لأحد أن يدّعي أنّها كلهاحقائق ونظريات وليس فيها فرضيات، وهناك فرق شاسع بين الحقائق والنظريات والفرضيات. وهل كل ما فيها حقائق ونظريات وفرضيات أو شيء آخر رابع يعبّرون عنه ب(الخيال العلمي)، لا شك أنّ فيها خيالاً علمياً، أي مجرد الاحتمال. ولماذا يملِئ الباحثون هذه العلوم بخيالات علمية؟ يقولون في جواب هذا السؤال أنّ هذه الخيالات العلمية ربما تتطور الى شواهد يستجد التنقيب فيها إلى أن نصل بها الى فرضيات علمية وترتقي من خيال علمي إلى فرضية علمية ومن الفرضية العلمية الى النظرية العلمية، ومن النظرية العلمية الى البديهة العلمية والحقيقة.
ولماذا يكترثون بالنظريات والفرضيات والخيالات؟ يقولون لأنها بوابة الحقائق، وهل دلائل النظريات ودلائل الفرضيات ودلائل الخيال العلمي على مستوى واحد؟ كلا، بل على مستويات، فيتبين أنّ شأن منهج العلوم على الدوام هو بجمع كل مادة بأية درجة تصلح للإستدلال ولو على مستويات مختلفة وعدم التفريط بها مهما تضاءل مستوى الإحتمال في دلالتها، فبماذا يطالب هؤلاء الحداثويون في بحث المعرفة أو اصحاب الفلسفات الألسنية.
فهذه العلوم التي تدير العالم من بعد القدرة البشرية المحدودة لا من بعد القدرة المهيمنة المحيطة بكل شيء، وتدير معيشة البشرية وتدير المكنة التكنلوجية وتدير الذبذبات الالكترونية كلها قائمة على مثل هذا المنهج وأمّا دعوى أنّ مسائل العلوم إمّا بديهة حقيقة أو لا، وادّعاء هذا الحصر للعلوم في الحقائق جهالة وجهل، بل لابدّ أن يُفتح باب النظريات، ولابدّ أن يُفتح باب الفرضيات ولابد أن يُفتح باب الخيال العلمي (الاحتمال العلمي) لأنّ فتح هذه الأبواب عبارة عن فتحآفاق عظيمة للتصور.
وهل يمكن للتصديق أن يتكون ويأتي بدون تصور؟ لا يمكن للتصديق أن يأتي بدون تصور، بدون تصور يعني جهلاً مركّباً، وهل يريد عاقل أن يعيش في الجهل المركب بدون أن يخففه الى الجهل البسيط.
ولا أقل الجهل البسيط أهون جهلاً من الجهل المركب، الذي لا يدري ولايدري أنّه لا يدري هذا أعظم مصيبة، أمّا بداية العلم أن يعلم الإنسان أنّه لايدري، لايدري مطلب ألف ومطلب باء ومطلب جيم ومطلب دال، وهذا بداية التعلم.
السؤال بداية العلم ومفتاحه وإنما يحدث السؤال عند التصور، والذي يأنف ويستنكف عن البحث عن الاحتمالات ويأنف ويستنكف عن التصور؛ فهذا ليس جاهلاً فقط بل هذا جهول جاهل في جهله فكيف لا يكون جهولاً في عصبيته.
فالاستدلال ليس على وتيرة واحدة، خلاصة البحث في هذا المقام عند هذه المحطة هو في منهج الاستدلال المعرفي في العقائد كي لا يلتبس الحال في كيفية الاستدلال وتتشابه الأمور على الباحث بل يتم في تدقيق اعتبار الظن في المسائل الاعتقادية والمعارف تبعاً لليقين.
اعتبار الظن في العقائد في ضمن حاضنة وظل هيكل القطعيات.
ونُلخِّص قبل الخوض في صلب البحث ما مرّ من نقاط ومقدمات وهي:
إنّ طبيعة بنيان العقائد مجموعي وليس مفككاً مبتوراً بل طبيعته منظومة مجموعية، ورتبنا على هذه آثار، لا حاجة لإعادتها مرة أخرى.
إنّ دور الظن أو النقل في مباحث المعارف، ليس الاعتماد فيه على حيثية النقل من حيث هي هي، بل هي: مقدمة موطئة لأجل التنبّه للقراءة العقلية والوجدانية لنفس المتن، ومطابقته مع محكمات الكتاب والسنة من البديهيات.
فلا يظنن ظان أنّ الاعتماد على خبر الواحد في مرتبة الظن، هو اعتماد على هذا الخبر، بل الاعتماد بالدّقة هو على البنية المجموعية للأصول الاعتقادية، والمباحث؛ ثوابت الدين الاعتقادية، وهذا البحث الظنّي يكون كالمتمم، ومر بنا لذلك مثال.
وبخلافه عندما نغوص في خصوصيات أفراد الدائرة الثانية وإن كان الحال في جملة منهم أيضا قد لا نجد الأدلة قطعية كما سيتبين.
وإنما الظن في تفاصيل بعض أحوال مقاماتهم، كالأحوال التفصيلية لإبراهيم بن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، ولعلي الأكبر، ولأبي الفضل العباس (علیه السلام)، ولعقيلة بني هاشم، ولخديجة الكبرى، ولعبد الله الرضيع، ولحمزة، ولجعفر الطيار، ولأبي طالب، ولأجداد النبي، ولفاطمة المعصومة، وللسيد محمد سبع الدجيل، والقاسم بن موسى بن جعفر (علیهم السلام)، واسماعيل بن الصادق (علیه السلام) وغيرهم.
وفي بعض الروايات أنّ مسلم بن عقيل أيضاً من أفراد الدائرة الثانية في اشارات لهذا المطلب.
دلائل أفراد الدائرة الثانية ذات مراتب وليست على مرتبة واحدة كما مر بنا.
كما قال المجلسي: أصل الاصطفاء لهذه الدائرة الثانية متواتر، ليس في روايات الإمامية فقط، بل متواتر في روايات الفريقين.
روى جمهور العامة هذه المناقب في أفراد الدائرة الثانية، من دون التفات منهم أنّ هذا يدل على اصطفاء، وتخيلوا أنّها مجرد مديح عادي، أو فضيلة ومنقبة عادية، والحال أنّها اصطفائية تختلف عمّا قد يدّعى روايته في مناقب آخرين؛ نظير ما رووه في فاطمة (علیها السلام) سيدة نساء الجنة، وسيدة نساء الجنة يعني أنّ سؤددها يرقى على مريم وعلى آسيا وعلى كل نساء الجنّة وعلى سارة أم الأنبياء وزوجة الأنبياء والتي كلّمها جبرائيل وعلى سؤدد أمّ موسى التي أوحى إليها وعلى أخت موسى التي كانت لها مأمورية إلهية وعلى كل النساء المصطفيات أيضاً في القرآن الكريم.
وهذا معناه أنّ سؤدد فاطمة في الجنة يعني اصطفاء بأعلى درجات الاصطفاء والطهارة والحجية، بحمد الله ربِّ العالمين أنّهم لم يلتفتوا لهذا القبيل أيضا في الدائرة الثانية من أهل البيت (علیهم السلام) فإنّهم رووا الكثير من الراويات.
فتبين أنّ البحث في أصل الدائرة الثانية لأهل البيت ليس بحثاً ظنياً بل بحث متواتر.
بعض الومضات تأتي في الذهن وتستوقف الانسان! ضعها في صندوق الذاكرة، وقد تجتمع المواد وتخلق للإنسان صورة وعلىالدوام المباحث العلمية هكذا تجتمع قطرات قطرات وسبحان الله وبعد ذلك تتكون درر ولآلئ وتجتمع بشكل منظومة كاملة، والحاصل أنّ أصل الدائرة الثانية الاصطفائية شيء مفروغ عن مواده في أدلّة الفريقين، وستأتينا مقدمة تمهيدية أخرى تبيّن الفوارق بين الدائرة الثانية من أهل البيت مع الدائرة الأولى.
إنّ درجات الاصطفاء التبست على كثير من الباحثين لاسيما الأعم منهم عن الإلتفات الى حقيقة هذا المبحث، والحال أنّ الاصطفاء على درجات، وأنّ أصل الأدلّة القرآنية والروائية النبوية فضلاً عن الولوية عن المعصومين بعد الْنَّبِي (صلی الله علیه و آله و سلم) قائمة على هذا الاصطفاء وهذه المنظومة متواترة في
الدلائل القرآنية ومتواترة في الدلالة الروائية الحديثة. بل إنّ فضائل بعض أفراد الدائرة الثانية أيضاً متواترة جيلاً بعد جيل سواء من جهة الروايات أو من جهة سيرة أتباع أهل البيت من الإمامية الاثني عشرية بل وكذا عند بقية فرق الشيعة، بل إنّ سيرة المسلمين واضحة في تعظيم جعفر الطيار وفي تعظيم حمزة، وأنّ كل المسلمين يقصدونه بالزيارة - إلّا النواصب - بميزة تختلف عن جميع الصحابة المخلصين، وهذه ليست صدفة بل هذا مركوز وموروث إسلامي عظيم يجب أن نأخذ فيه بالتحليل التفصيلي العلمي الدقيق، وليس اعتباطاً بل إنّه بناء شامخ عظيم.
وكذلك بناء سيرة المسلمين على تعظيم العقيلة زينب في مصروفي سوريا (أرض الشام) وهي الأرض التي سبيت فيها زينب (علیها السلام) واضطهدت، كذلك رقية والمحسن السبط لسيد الشهداء وغيره من أفراد الدائرة الثانية فلواذ المسلمين من فرقهم المختلفة بهم لم يأت من فراغ، بغض النظر عن النواصب والأمويين والسلفيين الدمويين الذين لا يستقرون على ثابت من ثوابت الدين بل إنّ كلامنا مع سيرة عامة المسلمين في تعظيمهم لأفراد الدائرة الثانية من أهل البيت (علیهم السلام) وأنّ هذا لم يأت من فراغ.
لماذا الاحتفاء والتعظيم بهاشم جد النبي وقد تُوفّي قبل بعثة سيد الأنبياء يُشيّد له مرقد الآن في غزة هل هذا من فراغ؟ لا، بل يدا بيد وجيلا بعد جيل مع أنّ فلسطين للأسف في جملة من بقاعها كان يقطنها نواصب كثيرون - لا أقول الكل - لأنّ الخير والشر في كل بلد من البلدان وهذا التعظيم في بناء صرح ومرقد لهاشم جد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) لم يأت من فراغ.
تعظيم مرقد السيدة فاطمة المعصومة في قم المقدسة
تمجيد علماء الإمامية للسيدة فاطمة بنت موسى بن جعفر (علیه السلام) منذ شهادتها الى يومنا هذا يدا بيد وجيلا بعد جيل مع تشدّد علماء قم، فقد كان علماء قم في زمن الإمام الرضا (علیه السلام) متشددين في دقّة كل طقس من طقوس الدين ومع ذلك سيرتهم على تعظيم فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر ليس اعتباطاً؟ بل إنّ سيرة العلماء على تعظيم السيدة فاطمة (علیها السلام) لها أصول وجذور. ونفس هذه الآثار تشغل حيزاً كبيراً في سيرة المسلمين وليس فقط في سيرة الإمامية الاثني عشرية.
إنّ عموم فرق الشيعة وعموم بقية فرق المسلمين يذهبون إلى أنّ هناك دائرة أخرى من بني هاشم بعد الأربعة عشر معصوماً تعظّم وتقدّس كالسيدة خديجة بنت خويلد وتجد أنّ كل المسلمين يزورونها وكذلك أبي طالب وعبد مناف وعبد المطلب ذلك الرمز الشامخ الذين لا زال يزورهم كل المسلمين في مقبرة مكة المكرمة بإستثناء النواصب والتي تسمى مقبرة المعلّى وهي قريبة من الحرم الشريف، ومهما أرادت اليد العابثة أن تعبث بتلك الأضرحة والمقدسات.
ولكن والحمد لله لم تستطع أن تقطع مسيرة المسلمين على تعظيمهم مع تجرئهم وهدمهم لقبور أئمة البقيع (علیهم السلام) ولقبور مقبرة المعلّى، وقد محت الأيدي الآثمة خمسمائة أثر من آثار الْنَّبِي (صلی الله علیه و آله و سلم) في مكة والمدينة بحسب احصائياتهم، ومع ذلك تلاحظ أنّ السيرة متجدرة في نفوس المسلمين.
وهذه إحدى الأدلّة على أنّ سيرة المسلمين متجدرة في تعظيم أفراد الدائرة الثانية من أهل البيت (علیهم السلام) وكما أشار الى ذلك المجلسي رحمه الله أنّ مقام الدائرة
الثانية متواتر بين الفريقين روايةً وسيرةً وتعظيماً وتمجيداً، فلا كلام في أنّ أصل قدسية الدائرة الثانية متواتر بين المسلمين روايةً وسيرةً وقولاً.
سيتبين لنا في الآيات والروايات كيف أنّ لغة الفضائل هي لغة عقدية، وسيتبين أيضاً السر في استعمال الوحي لغة الفضيلة وأنّه لم يستعمل لغة قالبية عقائدية صرفة جزلة.
إجمالاً أنّ غالب جمهور العامة غير ملتفتين لهذه الحقائق، نظير أنّهم يقرّون لأفراد الدائرة الأولى من أهل البيت بعد سيد الأنبياء ويعترفون لهم بفضائل؛ مع أن حقيقة تلك الفضائل اصطفاءات، وهم يروونها ويقرّون بها من حيث لايشعرون، وهم لم يترجموها بترجمة علمية عقائدية متينة وعميقة ودقيقة، ولكن هي نفسها حقائق وكنوز دينية وحيانية وإن لم يفسروها.
ولم يستطيعوا أن يتنكروا لها لأنّ حقيقة هذه اللآلئ والكنوز الدينية الموجودة عندهم لآلئ مشعة وجواهر وحيانية خطيرة في الدين، ولا ننسى خريطة البحث في الاستدلال وأنّه على مراتب، واستعمال الظن أو الأدلّة
الأخرى، لا يظنن ظان أنّه استعمال مبتور عن أدلّة يقنية وقطعية، بل هو معتمد ومكمّل تحت مظلّة أدلّة يقينية وقطعية.
وكفى استناد واندراج مفاد الدليل الظني تحت مفاد عام للدليل القطعي كما مرّ بنا مراراً بل ولو كان الظني غير معتبر.
وإنّ مسلك مشهور علماء الإمامية ليس على الإقتصار على خبر الصحيح الثقة فقط، بل يعتمدون على الخبر الموثوق به، بل جل القدماء كالشيخ المفيد والسيد المرتضى وابن براج وأبي الصلاح الحلبي وابن حمزة وابن زُهرة وسَلّار وأبي مجد الحلبي وابن ادريس بل والمحقق الحلّي صاحب الشرائع وغيرهم لا يعتمدون فضلاً عن أن يقتصروا على الخبر الثقة الصحيح.
بل عندهم العمدة الخبر الموثُوق به، وقد حُرِّفَ هذا في علم الأصول لأنّ هناك فرق بين خبر ثقة وخبر الموثوق به، فقد يكون خبر ثقة موثُوق به، وقد يكون خبر ثقة ولكن غير موثُوق به، وقد يكون خبر غير ثقة لكن لاعتضاد ولإنضمام قرائن قوية ومتينة وكثيرة اليه تجعله خبراً موثوقاً به، ودرجة الوثوق في الخبر الموثوق به تكون أقوى من خبر الثقة، لأنه درجة اطمئنان وهذا ما
نتبنّاه، فالاعتماد ليس على أخبار ظنية لأجل أن نستدل بها منفردة مبتورة ومنفكة عن منظومة الأدلّة اليقينية، لأنّ البحث فيها منظومي ومجموعي.
وكفى في فائدة الأخبار العلمية الضعيفة غير الموثوقة أنّها منبّهة، أي تثير لدى الباحث أبواباً للبحث والتنقيب عن أدلّة معتبرة غيرها، والتنبيه درجة من درجات الاعتبار العلمي في لزوم الفحص والتنقيب.
كما في مبحث الفحص في علم الأصول أنّ العمل بالعام قبل الفحص عن الخاص لا يسوغ، رغم أنّه ليس لديك علم بالخاص، فلماذا تفحص عن الخاص؟
لأنّ صرف الاحتمال منجّز، أي أنّه أنت تحاسب علمياً ولو كان الاحتمال بسبب مفاد خبر ضعيف خاص، يلزمك للبحث عن خاص معتبر، فقد تجد معتبراً يخصص العام، وكذلك في الأصول العملية في مبحث الأصول ليس لك أن تتمسك بالبراءة أو تتمسك ببقية الأصول العملية من دون أن تفحص.
وكذلك لا مجال للعمل بالدليل الاجتهادي قبل الفحص عن الأدلّة الاجتهادية الأقوى، نعم، وإن لم يكن لديك علم بالأدلّة الإجتهادية ولكن مادام الاحتمال موجوداً لابدّ عليك من الفحص، ولا تسارع الى النفيبالبراءة وكيف تنفي بدون فحص وتنقيب وتتبع؟
وكفى فائدة علمية في الخبر الضعيف أنّه يثير لديك الاحتمال، والاحتمال في البحث العلمي منجّز؛ ومن نماذج الاحتمال الذي ينبّه عليه الخبر الضعيف أن يكون متنه يشير إلى نكتة علمية في مفاد آية أو رواية أخرى قطعية أو إلى برهان بحسب قواعد محكمات الكتاب والسنة أو بداهة العقل أو الفطرة وغير ذلك من الفوائد العلمية الخطيرة اللازمة، قبل أن تنفي وتبتّ بالنفي أو الإثبات، وكذلك الأخبار الضعيفة أقل ما فيها أنّها منبّه، وإن لم تكن مصدقة موجبة للتصديق بل منبّهة وهذا أمر علمي وصناعي مشهور عند طبقات علماء الإمامية.
هل أنّ لغة الفضائل هي لغة عقائدية أم لغة تاريخية أم لغة مناقبية أم لغة سيرة فقط أو لغة آداب ومجاملات؟
بعبارة أخرى هل هي لغة علمية برهانية في الاعتقادات أو لا؟
لا يخفى أنّ القرآن الكريم كما بين أهل البيت (علیهم السلام) له ثماني لغات أو ثمانية أساليب على أقل تقدير، وإلا فقد يقف الباحث ويجد في بيانات أهل البيت أنّ القرآن الكريم فيه لغات خطاب أخرى غير اللغات الثماني.
ولكن في السطح الظاهر والوهلة الأولى من القرآن الكريم تجد أنّ فيه ثمانية أساليب أو ثماني لغات من التخاطب، وعلى سبيل المثال لغة أسلوب القصص، لغة الأمثال، لغة الأحكام، لغة السنن، لغة الفرائض، ولغة الفضائل هي إحدى اللغات في القرآن الكريم وهذه اللغة هل هي لغة اعتقادية؟ أو هل هي لغة برهانية؟ أو هل هي لغة علمية؟
وهذا بحث ضروري جدّاً في مباحث العقائد، أنه كيف يخرّج صناعياً أنّه لغة اعتقادية وبرهانية، وأذكر هذه الفائدة وهي كما أنّ لغة الفضائل لغة قرآنية كذلك لغة الرثاء لغة قرآنية ولو لاحظنا كثيراً من هوجائية السلفية والوهابية على رثاء الحسين (علیه السلام) ورثاء أبي الفضل العباس (علیه السلام) والرثاء على أهل البيت (علیهم السلام) وهم لا يدرون أن الرثاء علىالأعاظم في الدين هي لغة قرآنية وقد تتعجب كيف أنّ لغة الرثاء هي إحدى لغات القرآن بل إنّ هناك رثاءً وبأطوار كذلك فإنّ واحدة من لغات القرآن (لغة الندبة) وهي ندبة الأعاظم في الدين وأنّه يندب ظلامتهم ومظلوميتهم وهذا مبحث آخر في القرآن.
من ضمن سلسلة المقدمات التمهيدية لمنهجية الاستدلال في البحث مقدمة عنوانها، لغة الفضائل لغة معرفية، ولغة عقائدية، هذا البحث حساس جداً جداً، ومهم وخطير جداً جداً، ليس لبحث أفراد الدائرة الثانية من أهل البيت فقط، بل مهم في بحث أفراد الدائرة الأولى الأربعة عشر معصوماً بل مهم حتى في النبوة والرسالة، ومعرفة هذه القاعدة والمطلب من أنّ لغة الفضائل هي لغة عقائدية أو لغة معرفية، وليست هي لغة مديح شعري ولا لغة تاريخ وسرد تاريخي ولا لغة آداب أخلاقية فقط، ولا ننفي أنّها قد تكون لغة تاريخ ولغة قصص حق، كقوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ...}(1)، وقد تكون لغة القصص والآداب كما في القرآن حقيقة ولا
1) سورة الكهف: الآية 13.
ننفي أنّها آداب ولكن لا تنحصر لغة الفضائل بهذه الأمور.
شاءت الحكمة الإلهية أن تكون لغة الفضائل لغة لم تترجم علميا ولم يتدبَّر فيها، ولغة الفضائل لغة استخدمها الوحي كلغة عقائدية ومعرفية، وهذه المقدمة المنهجية إذا تمت فسوف تنفتح لنا أبواب وأبواب بل بحور من المعرفة الى ما شاء الله، ولسنا في صدد أن كللغة فضيلة بأي درجة من الفضيلة، هي لغة عقائد، مثلاً لو أنّ شخصاً من المؤمنين عادل بعدالة إعتيادية، لا يقرر أن هذه عقيدة.
بل إنّ هناك درجة ونبرة خاصة من درجة الفضائل، وقالباً خاصاً إذا تلونت به الفضيلة لا محالة تكون عقائدية، ولا محالة تكون اصطفائية، ولا محالة تكون حججية وحجّية واحتجاج، والعلّامة الطبرسي رحمه الله من أعلامنا الكبار عنون كتابه بعنوان الإحتجاج، أي الحجية، ولغة الفضائل لغة مهمة جداً، وذات أهمية من أبعاد عديدة، لاحظ كثيراً من جمهور العامة وأهل سنّة الخلافة يقبلون فضائل الأئمة الإثني عشر من الدائرة الاولى من أهل البيت (علیهم السلام).
بل هي من المسلمات عندهم - إلا شذاذ النواصب - فالذي يتنكر لفضائل أهل البيت لا يعتمد على منطق علمي، ولا يتكلم بغاية وهدف الحياد العلمي بل بإثارات عاطفية متحاملة من حالة موغور القلب في مرجل يغلي حقداً، وهذا شأن آخر.
والبحث إنما هو مع شخص علمي حيادي فإنّ لغة الفضائل مسلّمٌ بثبوتها للأئمة الإثني عشر وللخمسة أصحاب الكساء في تراث الدين كلّه في القرآن وأحاديث الفريقين مثل أنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.
وورد في الصحاح العشرة أو الستة ومثل (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)، ومثل (من كنت مولاه فعلي مولاه) وهذه كفضائل لا ينكرها علماء العامة، ورودها متواتر أو مستفيض، ولو استخدم الوحي بدل لغة الفضائل بلغات صريحة عقائدية أو احتجاجية صرفة لمحي وطمس هذا التراث الوحياني.
وإذا كانت لغة الفضائل هي لغة الوحي فأين الأزمة والاشكالية؟
الأزمة في وعي الأمة أنّ لغة الفضائل هذه لم تترجم علميا ولم يتدبر فيها بأنّها لغة عقائدية، ومع أنّها أزمة لأنّها لم تترجم ولم يتدبر فيها، ولكن في نفس الوقت هي غنيمة عظيمة والسر في ذلك أنّ الوحي لو استخدم لغات عقائدية صرفة أو احتجاجية صرفة، لقام أعداء أهل البيت (علیهم السلام) بمحو وطمس هذا التراث الوحياني عندهم ولقاموا بالعبث في القرآن، لأنّ القرآن يحمل كثيراً من فضائل أهل البيت (علیهم السلام) (فضائل الدائرة الأولى وفضائل الدائرة الثانية).
وورد عند الفريقين أنّ جملة من الآيات وردت في مديح حمزة وجعفر، تبعاً لفضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام)، ولو كانت لغة الفضائل لغة صريحة صارخة في اللغة العقائدية لحذفت وأزيلت ولمحيت والعياذ بالله من تراث الإسلام من قبل السلطات الجائرة على مر التاريخ، وهذه إحدى الحكم العظيمة البالغة في أنّ القرآن الكريم اعتمد لغة الفضائل، ولم يعتمد على لغة الحكمة والبرهان والاحتجاج فقط، بل اعتمد أيضاً على لغة الفضائل، ومرّت بنا إشارة إجمالية - كما بين أهل البيت (علیهم السلام) وهم أول من نبّه على هذا المطلب - أنّ القرآن له ثمانية أساليب؛ الحكمة، الاحكام والسنة، القصص، الموعظة، البشارة، النذارة، الأمثال.
ثمانية أبواب أو ثماني لغات أساسية أو ثمانية أساليب يعتمدها القرآن الكريم ومن تلك الأساليب واللغات العلمية التي يستخدمها القرآن الكريم هي لغة الفضائل لبيان الحقائق، فالقرآن هو كتاب حقائق ليس فيه سراب والعياذ بالله.
وكذلك الوحي عموماً أي (الثقلين)، لأنّ الوحي القرآني أو الوحي الذي في الروايات ليس دأبه غير الحقيقة وليس هدفه خيالاً شاعرياً أو عاطفة أو دغدغة روحية أو ترنيمة قلبية، لا بل إنّ دأب القرآن بيانالحقائق، كقوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ...}(1)، وقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يفْتَرَى...}(2)، {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ}(3).
وبيان القرآن ليس إفتراء الخيال ورغم أنّ القرآن كتاب حقائق وكذلك بيانات وسنّة المعصومين حقائق إلّا أنّهم اعتمدوا لغة الفضائل، ومن ذلك يتبين لنا ما أشار إليه جملة من محققي علماء الإمامية أنّ كل دلائل منهاج أهل
البيت موجودة في تراث الحديث عند أهل سنّة الجماعة والخلافة، ورووها في مصادرهم الحديثية وكتب السير والآثار من دون أن يشعروا بحقيقة مضمونها، وتجد هذا التراث من لغة الفضائل لغة مخزونة مكدسة، وعندما تُفتَّق ترى أنّها هي المنهج والمعتقد الذي يعتقد به مدرسة ومنهاج أهل البيت (علیهم السلام)، ولأنّه مخزون بقي مصونًا عن الإبادة وعن المحو.
ومن ذلك يتبين أن لغة الفضائل هي لغة مهمة، وربما يظن بعض الأعلام أن لغة الموعظة أو لغة الجدل أو لغة القصص أو لغة الأمثال في القرآن ليست لغة برهانية، وهذا طبق المسلك الفلسفي لديه، وَلَكِنّا أوضحنا بما لا غبار عليه، أنّ الجدل برهان، خلافا لما يتبنّاه المناطقة والفلاسفة، الجدل برهان يمكن أن يساق، برهان من البراهين، ولاينحصر البرهان في لغة العقل، بل إنّ كل لغة من لغات قوى النفس في الإنسان يمكن أن تكون لغة برهان، فالأمثال يمكن لها أن تكون لغة برهان، كذلك المغالطة لا من جهة أنّها مغالطة وحسب.
بل إنّ المغالطة إذا دُفِعت بها المغالطة تكون برهاناً، وكذلك الخطابة يعتمد فيها البرهان، والشعر أيضاً، لأنّ من الشعر ما يكون حقاً ويكون حكمة وبرهاناً، وهذه الصناعات الخمس التي يذكرها المناطقة، وهي ليست محصورة بخمس بل أكثر، وذلك أنّ كل علم منالعلوم يمكن أن يكون
برهاناً - ولسنا في صدد الخوض وبسط الكلام فيه ولكن إشارة فقط - مثلا الفلاسفة يظنون أنّ لغة علم الفيزياء لا برهاناً فيها.
والحال أن جملة من الآيات الآفاقية يتم شرح إعجازها في علم الفيزياء وتكون برهان على عظمة الخالق، وكذلك الحال في علم الرياضيات بل إنّها من أبين العلوم في بيان براهين الآيات في الطبيعية وعوالم الأجسام وتكوين القضاء والقدر.
وكذلك علم الكيمياء وعلم الإجتماع وكل علم يتضمن براهين في دائرة بديهياته، ولو لاحظنا تنوع معاجز الأنبياء مع أنّ الكل يسلم بأنّها برهان عيان فوق برهان الفكر والعقل - ولسنا في صدد بيان معناه - ومعاجز الأنبياء يعبّر عنها برهان عياني.
وكما ذكر الفارابي وابن سينا وأرسطو، أن البرهان العيان فوق البرهان الفكري فإنّ معاجز الأنبياء لم تقتصر على المنطق العقلي فقط، بل اجتازته الى عالم الفن والمهارات كبرهان النبي موسى (علیه السلام) ضد السحر.
وكذلك شملت عالم الطب كبرهان في معجزة النبي عيسى (علیه السلام)، وهي نوع من المهارة والفنون، وقد تنوعت معاجز الأنبياء بحسب العلوم والقوة المختلفة للإنسان.
لا يخفى أنّ لغة الفضائل والآداب الواردة في شأن الانبياء أو الرسل أو الأوصياء أو الحجج الأصفياء أو الأولياء سواء وردت في القرآن الكريم أو في السنة وان كان ظاهرها مجرّد صورة للمديح والثناء إلّا أنّها في الحقيقة إخبار عن مقامات اعتقادية بِلُغة الاثبات.
وبعبارة أخرى قد تقرّر في البحوث العقلية أنّ لغة العقل العمليهي لغة روحية ومعنوية قلبية تعتمد على لغة المدح أو الذم والثناء أو الهجر والتحسين أو التقبيح، بينما لغة العقل النظري تعتمد على لغة الاثبات والنفي والوجود والعدم.
ولكل من اللغتين نمط إدراك من القوّتين النفسانيتين لحقائق واحدة، إلاّ إنّ كل قوة تدرك تلك الحقيقة، وتخاطب بلغتها الخاصّة ولكل منهما آليةٌ مختلفة ولكلّ منهما نمط في رصد الحقائق الواقعية، ومن ذلك يتبين أن كلّ فضيلة وأدب الهي وقرآني يبرزه القرآن الكريم تجاه شخصٍ ما، فإنه يعكس موقع ومقام ذلك الشخص في الدين والإيمان.
ويعكس مدى الصلاحيات المسندة إليه في ذلك الإطار، وبالعكس
كذلك فانّ الذمّ والهجو في القرآن الكريم تجاه شخصٍ ما فإنه يعكس مدى انحطاط درجته وطرده وبُعده عن المقامات والمناصب الالهية.
ومن ثَمّ أنّ لغة الفضائل لغة إخبار عن المراتب والمقامات في الحجّة والاعتقاد وليست هي لغة مدح شعري وثناء... ولا سيما أنّ المدح الإلهي أو النبوي بحكم ما هو صادق بل أصدق الصدق، فلا محالة أنّ حقيقته تتقوّم بالإخبار عن الحقيقة وإظهار كمالات الشخص الممدوح لا بإصطناع، قال تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا ينْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ}(1).
ولنأخذ مثالاً على ذلك كالذي قَصَّه القرآن لنا في سورة الكهف مما جرى بين النبي موسى والخضر، في قوله تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا * وَكَيفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا}(2).
فإنّ اظهار هذا الأدب والتفخيم من موسى للخضر ليس هوصورة مجاملة اصطناعية، بل إن هذا يعكس نسبة مقام الخضر بالإضافة الى النبي موسى (علیه السلام)، كما أنّ أدب الخضر مع موسى (علیه السلام)، في قوله تعالى: {قَالَ فَإِنِ
اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا}(1).
وهو الآخر يعكس تميز النبي موسى ببعض المقامات التي لايهيمن عليها الخضر ومن ثَمّ لم يكن الخضر آمراً للنبي موسى بالإتّباع بل أوكل ذلك الى اختيار موسى ومشيته، فإنّ لكلٍّ منهما فضلاً كما ورد في شأنهما عن علي بن موسى الرضا (علیه السلام).
وكذلك نَرى أنّ مَديحَ القُرآن لخاتم النبيين (صلی الله علیه و آله و سلم) يفوق مدحه لسائر الانبياء هذا مما يبين سؤدد خاتم النبيين (صلی الله علیه و آله و سلم) وهيمنة مقامه على مقام المرسلين وأنّ شريعته فوق شريعتهم، وأنّه المتَّبَع وهم الأتباع له إلى غير ذلك من الأحكام الاعتقادية وهذا هو (ترجمة لغة الفضائل بلغة الإخبار عن المقامات الاعتقادية) وهو باب واسع في بحوث المعارف، لا يمكن الغفلة عنه.
إجمالاً إنّ لغة الفضائل كلها برهان، في الأبواب الثمانية من أبواب لغات القرآن، وليس هذا معناه أنّ نفسّر الحكمة في مقابله اللا حكمة، كما في قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِي أَحْسَنُ...}(2)، بل المعنى هو: أنّ هناك لغة حكمة صرفة، وأنّ هناك لغة
حكمة وبرهان بثوب الجدل، وبثوب الأمثال وبثوب القصص، وإلّا فلا يوجد في القرآن سرد تأريخي لمحض الجرد التاريخي، بل إنّ السرد التاريخي محفوظ في التأريخ وليس في القرآن، لأنّ القرآن كلّه حقائق ثابتة وعظيمة.
إذن لغة الفضائل ليست لغة شعر ومديح، بل هي عبارة عن لغة حقائق وبرهان أتى بها القرآن الكريم أو الوحي النبوي والمعصوميبثوب الفضائل، وقد اعتمد القرآن على ثماني لغات، وهذه ليست لغات لسانية، كاللغة العربية أو الأعجمية أو اليابانية أو الصينية أو الإنكليزية، وإنّما هذه اللغات من لغات قوى الإنسان.
وهذه هي سبب حكمة اعتماد القرآن الكريم في برهانه وحكمته على لغات وبيانات وأساليب متعددة، وذلك لأنّ البشر والمخلوقات لهم قوى مختلفة، أحدهم عنده قوة الخيال مفعّلة منشطة وعنده الفن موهبة، وآخر عنده الفكر موهبة، وآخر عنده الوجدان والقلب ناشطان قويان، وآخر عنده قوة الوهم الواهمة: أي يلتقط الأمور غير المرئية، ك(الحاسّة السادسة)، وما شئت فسمه.
إذن إنّ القوة عند البشر او المخلوقات عموما مختلفة التفعيل والنشاط والقوة، فكلٌ منهم يستطيع ان يفهم الحقيقة بلغة انسب وآنس اليه، لا أنّ البرهان يختلف.
فالفضائل او قل إنّ لغة الأدب في القرآن هي لغة ثانية قريبة للفضائل، ليست لغة أخلاقية مجددة، وليست لغة تاريخية محضة، وليست لغة فن بديع مجردة، - حاشى للوحي الإلهي أن يتجنب ويتجافى الحقيقة - بل هي بالاصل لغة حكمة وحقيقة وبرهان.
ولو كانت لغة الحقائق ولغة الفضائل ليست لغة حقيقة، ولا تمثل الحقيقة، ولو لم تكن بداعي جدّي، لكانت - والعياذ بالله - لغة كاذبة، وحاشى للوحي أن يرتكب الجزاف، والخديعة والغش -، فلغة الفضائل هي لغة حقائق، وكذلك لغة الآداب هي لغة حقائق، وسنذكر شواهد قرآنية وروائية عديدة، على أنّ لغة الفضائل هي لغة مقامات، ولغة مناصب الهية، ولغة بيان صلاحيات، ولغة موقعيات ومراتب في الشأن الإلهي.
وليست لغة شعرية او لغة اخلاقية مجردة ومن بديع التقدير الإلهي أنّ أهل السنة والجماعة تسالموا على أنّ فضائل أهل البيت (علیهم السلام) ذكرت بالخصوص في القرآن الكريم أي ببيان مخصص بهم لايشاركهم فيه غيرهم ولم يلتفتوا إلى أن هذه الفضائل هي المناصب ومقام الحجية!
ولقد تسالم اهل سنة الجماعة والجمهور، تقريبا على أنّ اهل البيت والخمسة أصحاب الكساء (علیهم السلام) ذكرت فضائلهم بالخصوص في القرآن
الكريم، وهذا حقيقة عظيمة قرآنية، لكن لم يلتفتوا الى أنّها قالب حجية، وقالب صلاحيات، وليست قالباً اعتيادياً.
فلغة الفضائل لها حِكَم، ونكات كثيرة، والكثير من البراهين على إمامة أهل البيت في الدائرة الأولى وأهل الاصطفاء في الدائرة الثانية، مذكورة في تراث الوحي قرآناً وحديثا بلغة الفضائل، وهي لغة حقائق عميقة جدا.
وفي حديث مع مجموعة من أهل الفضل وقد سَلّموا بأنّ لأبي الفضل (علیه السلام) من الفضائل، وذكر لهم أننا نقول في زيارة أبي الفضل (علیه السلام)، (اشهدُ وأشهدُ بهذه الفضيلة لك يا أبا الفضل العباس)، وأنّه ما الداعي ان يقول الزائر اسلّم وأُقِرَّ في قلبي؟ هل هذا الوصف لأبي الفضل (علیه السلام) من الدين ام من التاريخ؟
وقد فوجئوا وأخذتهم الحيرة، وهذا هو المطلب، عندما نطالب من المعصوم (علیه السلام) في زيارة ابي الفضل العباس (علیه السلام) المسندة الصحيحة، بسند صحيح، انه لابد أن نقرّ ونسلم، وإلاّ فلماذا يطالبني الإمام الصادق والإمام الباقر والإمام السجاد (عليهم الصلاة والسلام) ان أقرّ لعمّهم أبي الفضل العباس (علیه السلام) قلبا، واشهدُ له بأن له هذه الفضيلة من الدين، وهذا يعني فريضة تسليم واقرار، فيعلمنا ائمة اهل البيت (علیهم السلام) أن الإقرار تجاه
ابي الفضل العباس (علیه السلام)، وتجاه ابي طالب (علیه السلام)، وتجاه علي الاكبر (علیه السلام)، وتجاه أم المؤمنين خديجة الكبرى (علیها السلام).
تلك المرأة التي وصف الإمام الصادق (علیه السلام) جدّه سيد الشهداء (علیه السلام) - وفي مقام بيان مقاماته الشامخة - بأنه ابن خديجة الكبرى، فهي ليست امرأة عادية، ولها أوصاف ومناقب عديدة يأتي بيانها.
قد ذكرنا في كتاب الرجعة أنه قد وردت ثمانية أبواب روائية في مصادر الحديث المشتركة بين الفريقين في مسألة الرجعة، وإن كانت بغير لفظة الرجعة، وهذا بمقدار ما استطعنا ان نتتبعه، في تراث الحديث، فمثلاً أنّ هناك روايات مستفيضة في باب الملاحم والفتن في آخر الزمان، مرتبطة جلّها بالرجعة، وليست مرتبطة بعلامات ما قبل الظهور فقط، وهي مستفيضة أو متواترة وليست روايات آحاد وكذلك في خروج دابة الأرض والعصا والميسم، وبحمد الله لم يكونوا يشعرون بانّ هذه العناوين وهذه الحقائق مرتبطة بالرجعة، والتي ينكرونها عنوانا وان كانوا يسلمون ويقرون بها فصولا بألفاظ أخرى، وهذا من نعم الله عز وجل أن تبقى هذه الحقائق
الدينية ولا يطالها التحريف والطمس.
وهو كما قال مولانا أمير المؤمنين (علیه السلام): «... ولأن الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض..... فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح وأثبت حجة الله تعريضا لا تصريحاً... ولا من شيمته أن يقول قولا لا معنى له»(1).
فسيد الانبياء (صلی الله علیه و آله و سلم) بعث بالتعريض لا بالتصريح كما بعث باقي الأنبياء، فهذه الحقيقة الواحدة من الرجعة مثلا، يذكرها النبي في أكمام وكنايات عديدة، وليس من قدرة كل أحد ان يلتفت اليها، فتبقى محفوظة وذات أبعاد عديدة، وهذا بخلاف الأنبياء الباقين السابقين مثلاً بعثوا بالتصريح، فالتعريض يتناول آفاقاً وسيعة من حقيقة وحقايق من دون انيشعر الناقل بما ينقل، كما يقول الْنَّبِي (صلی الله علیه و آله و سلم): «رب حامل فقه غير فقيه»(2)، يحمل فقه الدين الأكبر والعقائد، ولكن لا يعي خطورة وأهمية وجواهر ما يرويه وينقله ولا نستغرب، حينئذ من قول المجلسي أنّ مقام ابي طالب رواه الفريقان، فلا يعترض قائل ويقول هم ينكرون
1) الاحتجاج للطبرسي: ج1، ص255، احتجاج أمير المؤمنين (علیه السلام) على زنديق جاء مستدلاً عليه بآي من القرآن الكريم؛ بحار الأنوار: ج90، ص123، باب 129 احتجاج امير المؤمنين (علیه السلام).
2) ميزان الحكمة للريشهري: ج7، ص108؛ تحف العقول: ص42، باب روي عنه في قصار هذه المعاني؛ مستدرك الوسائل: ج17، ص285، باب 8 وجوب العمل بأحاديث النبي (صلی الله علیه و آله و سلم).
اسلام ابي طالب فكيف يقرّون بمقاماته الاصطفائية؟
وليس الكل منهم ينكر، بل هناك جملة منهم من أقرّ وقال بإسلام أبي طالب، ولكن النكتة العظيمة هي أنّهم يروون ما مفاده اصطفاء أبي طالب في رواياتهم ونقلوا روايات ليست مصرّحة بذلك ولم يصرح فيها بما ينكرون وبما يجحدون لكنها متضمنة لذلك بنحو خفي وملفوف مُبَطّن وليست بلفظة اصطفاء، ويروون مقاطع من مواقف فضائل أبي طالب (علیه السلام) وهي متسالم عليها تدل على اصطفائه وسنبين لاحقاً بأنّه كما أنّ الاعتقاد بالنبوة والوصاية ليس ترفاً علمياً بل فريضة عقائدية، وكذلك تبعاً لذلك الاعتقاد والمعرفة باصطفائية الدائرة الثانية.
إنّ الفضائل لغة عقائدية, وهي ثلاثة عناوين: (فضائل، فضيلة) وعنوان آخر (الحجّية والحجّة) وعنوان ثالث (الاصطفاء)، وهل هناك تلازم بين هذه العناوين الثلاثة (فضيلة حجية إصطفاء)؟
يذكر الفلاسفة المتقدمون والمتأخرون وكذلك المتكلمون أن للإنسان لغتين بالنسبة الى فكره وعقله، لغة العقل النظري: وهي قوة في الانسان تسمى قوة العقل النظري وهي لغة الوجود والعدم وقوة اخرى في الانسان تسمى قوة العقل العملي وهي لغة الحسن والقبح والمدح والذم والفضيلة والرذيلة، وكل هذا يعبّر عنه بلغة العقل العملي.
وأما لغة العقل النظري فهي لغة وجود وثابت وثبوت, او عدم ونفي
وسلب، كما أن هناك لغة مثلاً في الفيزياء ولغة الكيمياء ولغة الرياضيات, ولغات العلوم التجريبية، وأما لغة العقل النظري فوجود أو لا وجود، نفي واثبات, وطبيعة لغات العلوم التجريبية طراً هي لغات بلغة العقل النظري، وهي وجود ولا وجود، سلب واثبات ايجاب وعدم، وأما لغات العلوم القانونية ولغات العلوم الانسانية سواء كانت سماوية او بشرية وكذلك العلوم الروحية ليست لغتها وجوداً وعدماً وإثباتاً ونفياً وسلباً وإيجاباً، بل بلغة الحسن والقبح.
واللغات عديدة منها لغة الفضيلة والرذيلة، والكمال والنقص، والمدح والذم، وانجذاب ونفرة؛ وينبغي أو لا ينبغي عيب وجميل, وهذه ليست لغة الوحي فقط, فللوحي لغات عديدة، ولاسيما أنّ لدى الإنسان فريقين من القوى في الحقيقة, ليست قوتان فقط، فريق يدرك كقوة الفكر والعقل النظري والخيال والحس, وهذه القوى في الانسان هي فريق قوى ادراكية تدرك وجوداً ولا وجوداً ثبوتاً وعدماً. وفريق آخر في الانسان يدرك عيانا شعورا قوة القلب والعقل العملي والعاطفة والوجدان, والضمير والشعور
في الباطن، وهو يتفاعل وينجذب او ينفر ويقبل او يدبر جمال أو ابتعاد عن قباحة، نظير قوله (لا أحبّ الآفلين) كما في قول النبي ابراهيم (علیه السلام): (هذا اكبر) يعني ينجذب أكثر إليه وهذه لغة ثانية في فريق قوى الانسان ونستطيع تسميتها لغة الفضائل او الرذائل وهي لغة العقل العملي, وفي الحقيقة هذان الفريقان يقومان بنمطين من الادراك في الانسان.
يدرك الانسان ويتفاعل مع هذه الحقائق بلغتين, لغة تفاعلية وجود وعدم، ولغة تفاعلية ادراكية اخرى انجذاب او نفرة مدح او ذم قبح او حسن.
وفي الحقيقة لغة الفضائل بالدقّة لو اردنا أن نترجمها بلغة العقل النظري او لغة الادراك أو بالعلم الحصولي هي نفس الوجود للكمال والعدم وهو معنى كون شيء فضيلة يعني كمالاً عالياً, رذيلة يعني سلباً وعدماً ونقصاً شديداً خطيراً.
والفضائل بالدّقة ترجع الى الكمالات يعني ثبوت كمالات, فكيف بك بفضائل يعتني بها الوحي الإلهي هل يمكن ان تكون ذات كمالاتعادية؟ لا بل لغة الفضائل في القرآن لثلة خاصة من البشر مركز عناية إلهية.
لاحظ قول القرآن الكريم: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ...}(1)، (فَضَّلْنَا) فقد عبر القرآن الكريم عن هذه الحقيقة بهذه اللغة لأن مقاماتهم مختلفة في درجات الاصطفاء، وعلى سبيل المثال نحن نخاطب المعصومين الأربعة عشر ونصفهم في الزيارات الواردة: إنهم (سلالة الأصفياء) مع أنّ الأنبياء بأنفسهم مصطفون فإذا صفّي الأنبياء تصفية اكثر فأكثر إكثاراً مراراً تزبد زبدة هذه التصفيات هي في المعصومين الاربعة عشر (علیهم السلام)، فمعنى سلالة الأصفياء صفوة الأصفياء هم الأربعة عشر ولابد أن نتدبر في الألفاظ والمعاني بتوسط اللغة العربية ولا نلقلق الألفاظ بلا تفهم والعياذ بالله.
وهذا تراث نتعاطاه ونقرأه ويقرأه كل جيل من الأجيال في الزيارات والأدعية، وعندما نخاطب المعصومين الأربعة عشر بأنهم صفوة الاصفياء، وهذا النعت يعني أنّهم افضل من جميع الاصفياء السابقين, وأنّ نفس الاصفياء المصطفين السابقين جرت فيهم تصفية الى أن وصلت الى اصطفاء
1) سورة البقرة: الآية 253.
الاربعة عشر معصوماً.
وهذا معنى صفوة الاصفياء (سلالة المصطفين) وسلالة: تنسيل كأنّه تستل تنقية النقي من الصفي, تستله استلالاً.
ومن الضروري في قراءة دعاء او الزيارة أن لا يقرأ هذراً فإن المطلوب في الدعاء مع كونه عروجاً روحياً أن يقرأ على بصيرة وإبصار معرفي.
إنّ الدعاء والزيارة أنس روحي مع الساحة الربوبية والإلهية وأنعم به كمالاً ونورانية، ولكن المطلوب فيه أيضاً أن يتضمن عبادة علمية قبل ان تكون عبادة مجردة عن العلم التفصيلي، بالاقتصار على علم اجمالي، وهذا مفاد قوله: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ...}(1).
وفي قوله تعالى: {... وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيينَ عَلَى بَعْضٍ وَآَتَينَا دَاوُودَ زَبُورًا}(2)،
وغيرها من الآيات في سور أخرى بنفس المفاد، فالتفضيل ليس هو قضية اصطفاء فقط في لغة القرآن، بل اشارة الى مراتب في الاصطفاء، فعندما يقال ان فضل اهل البيت (علیهم السلام) لا ينكر في القرآن، ماذا يعني فضلهم.
فهل هو مدح شعري فقط، أو امسية شعرية؟ أو مجلس تواشيح ومديح في القرآن؟ أم أنّ المراد به بيان الحقائق والاشارة الى كمالات اصطفائية؟ لابد من اليقظة إلى كون هذه الفضائل اصطفائية وليست اكتسابية فإن الذهنية العامة للمسلمين توهم أنها اكتسابية، وينبغي أن لا ننسى أية مقدمة من المقدمات السابقة لأن جميعها لها دخلٌ في فهم البحث، وكيفية الاستدلال القويم بالمتن المنقول، وماهية دلالات المتون من الآيات والروايات، فإنّ التعجب والإنكار السري لا محالة حاصل، اذا لم يحط الانسان خبرا بالمقدمات التي مرت بنا.
إنّ كيفية كون المقامات والصفات الاصطفائية إختيارية، يحتاج إلى تدبر وتروٍّ علمي، فالفضيلة الاصطفائية وهبية من الله، وملكوتية، ولدنية لكنها ليست جبرية، وأيضا ليست اكتسابية، والمهم كيفية الجمع بين الاصطفائية
والاختيارية، وقد مرّ بنا البحث مفصلا فيها، والفضيلة الاصطفائية تعني بجد وجهد ولكن ليست اكتسابية، وهناك فرق بين الفضيلة الاكتسابية والاصطفائية، وإن كانت الاكتسابية ملكوتية، وقد مرّ بنا أيضاً تقسيمات عديدة في الفضائل والصفات والكمالات.
ولابد للباحث ان يتقنها، إذ هناك فضيلة اصطفائية ملكوتية، تفترق عن الفضيلة الاكتسابية الملكوتية، والفضيلة الاكتسابية الملكوتية وإن كان يمدحها القرآن، لكن سرعان ما تزول أو في معرضية الزوال، ومرّ بنا هذا التمثيل في بلعم بن باعورا، {وَاتْلُ عَلَيهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَينَاهُ آَياتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ}(1)، آتيناه يعني ملكوتاً إيتائياً لدنّياً، عطية ملكوتية وهبية، ولكن القرآن يصرح بزوالها، وبأنها قابلة للزوال، {...فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ}، {...فمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيهِ يلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يلْهَثْ...}(2).
فقد حرص بلعم بن باعورا على الدنيا، وعلى الداني والدنيء، وهذا الحرص كحرص الكلب اللهث، ومع أنه أوتي صفة ملكوتية إكتسبها (بلعم
بن باعورا) ولكن القرآن لا يصفها بالاصطفائية وليست هي من الفضائل الاصطفائية، ومر أنّ الاصطفائية ليس كما يتوهم في معناها أنّها جبرية وليست اختيارية بل هي أيضاً اختيارية كما أن الاكتسابية اختيارية، فإنّه لا تلازم ولا تساوي بين الاختيار والاكتساب أي لا ينحصر الاختيار بالاكتساب، فالاختيار إما اصطفاء او اكتساب.
فلغة الفضائل في القرآن وفي سنة المعصومين، أي في تراثالوحي وفي الثقلين تعني كمالات، ولابد أن نميز بين الكمالات الممدوحة في القرآن، بين كونها اصطفائية او اكتسابية، وحينئذ يكون الطريق معبدا للاستدلال على موضوع وعنوان البحث والأزمة الفكرية والعقائدية، عند جمهور المسلمين توهم وحسبان أن كل صفة اختيارية كان للسعي فيها دخل هي اكتسابية وليست اصطفائية اجتبائية من الله تعالى وهذا الخلط والخبط ضيع الكثير من حقائق ومعارف القرآن العظيم ومداليل السنة القطعية في مقامات ولاية أهل البيت (علیهم السلام).
وعندما يقول النبي الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم) في ضرورة احاديث المسلمين، فاطمة سيدة نساء العالمين، أو أنّها سيدة نساء أهل الجنة، وبتعابير متنوعة في احاديث نبوية، فإنّ سؤدد فاطمة فضيلة، وكمال اصطفائي لا اكتسابي.
ومر أن الاصطفائي لا ينافي الاختيار ومع أنّه بجد وجهد واختيار ولكن ليس اكتسابيا، وهو مفاد ما ورد في زيارتها (يا ممتحنة)، من قول الله تعالى اول بدء الزيارة، يعني اصطفاء وفعل من الله تعالى، (امْتَحَنَكِ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَك)(1).
يعني أن موطن الاصطفاء والنتيجة وهو الفعل الإلهي قبل الفعل الامتحاني من العبد، أي قبل وقوع الخلقة، والاصطفاء انتخاب إلهي، مبني على علم الله تعالى بالجد والجهد من قبل العبد في المستقبل والذي علم الله ذلك منهم، وهذا معنى الاصطفاء، وهذا هو تفسيره.
تأمل في العبارة العلمية (يا ممتحنة امتحنك الله)، فالبنود المعرفية الفاطمية موجزة وجوامعية، والتي تتضمن بحوراً ومعلومات وحيانية مكدّسة، (يا ممتحنة) وهو مناسب لمقام الصديقة، (امتحنك الله الذي خلقك قبل ان يخلقك)، وهذا معنى اصطفاء الله واختياره، وهو أحَدُالفَوارِقِ بَينَ الاصطفاء والاكتساب، فالفوارق متعددة بين الفضيلة الاصطفائية والفضيلة
1) المزار للمفيد: ص178، باب زيارة فاطمة (علیها السلام)؛ تهذيب الأحكام للطوسي: ج6، ص10، باب3 زيارة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)؛ مصباح المتهجد للطوسي: ج2، ص711.
الاكتسابية. فالجزاء في الاصطفائية:
مقدم على العمل.
مقدم على الامتحان العملي وإن كان متأخرا عن الامتحان العلمي بخلاف الاكتسابية.
أن الاصطفائية رغم أنها ليست جبرية بل اختيارية لكنها لا تزول بخلاف الاكتسابية وان كان لدنية.
أن الفضيلة الاصطفائية جزاء لاعمال في عوالم سابقة بخلاف الاكتسابية فإنها لأعمال في دار الدنيا.
أن الاصطفائية أرفع ملكوتا من الاكتسابية الملكوتية فإنها من الملكوت النازل بينما الاصطفائية من الملكوت الصاعد.
أن الاصطفائية يتعلق بها اعتقاد ومنصب إلهي بخلاف الاكتسابية وغير ذلك من الفوارق.
وقد مدح القرآن الفضائل الاكتسابية، مثل إتيان الحكمة للقمان، وهي فضيلة إكتسابية وليست إصطفائية، مدحت لانها لدنية، وقد بين القرآن الكريم الطريق والمعادلة الكلية، لاكتساب الحكمة اللدنية.
{... ومَنْ يؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِي خَيرًا كَثِيرًا وَمَا يذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}(1)، (خيرا كثيرا) وأما نفس الدنيا برمتها من الاولين للآخرين فمتاع قليل كل الدنيا بينما يصف القرآن الكريم الحكمة خيرا كثيرا، ومع أنها اكتسابية وملكوتية وليست مادّية، فلابد للباحث أن يميز بينالفضيلة الاصطفائية والفضيلة الاكتسابية، فالفضيلة لغة عقائدية ان كانت اصطفاء، اما اذا كانت اكتساباً فلا تكون لغة عقائدية.
أما كيفية التعرف على لغة الفضائل الاصطفائية، عندما نقرأ دعاءً أو عندما نقرأ الزيارة، أو نقرأ متناً من متون دين الاسلام، عند الفريقين، نظير (سيدة نساء العالمين)، أو (سيدة نساء اهل الجنة)، أو (سيدة امة ابيك)، وقد رواه المستولي الاول على الخلافة كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، وليست (سيدة نساء العالمين) فقط، بل ورد أيضا (سيدة أمة ابيك).
وهذه مقولة سمعها من النبي الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم)، فهذه الفضيلة في سؤدد
1) سورة البقرة: الآية 269.
فاطمة (علیها السلام) هل يمكن أن تكون غير اصطفائية؟ فإذا كان في الأمة مصطفون، فلا محالة أنّ سؤددها عليهم يكون اصطفائيا وكذلك إذا كان في نساء الجنة مصطفيات كمريم وأم موسى وغيرهن فلا محالة أنّ سيدتهن هي فاطمة (علیها السلام) المصطفاة فالسؤدد اصطفاء، واصطفاءٌ عالي الدرجة.
قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينَا مِنْ عِبَادِنَا...}(1)، ومفاد هذه الآية أنّ في الامة مصطفين، ففاطمة سيدة أمة محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) وسيدة نساء أهل الجنة، رغم أنّ القرآن نعت أن مريم في الجنة كما في قوله تعالى: {...إنَّ الله اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ}(2). وكيف أنّ سيدة نساء الجنة لها سؤدد اصطفائي مع وجود مريم؟ وكيف أنّ لسيّدَيْ شباب اهل الجنة الحسن والحسين (علیهما السلام) سؤددا، مع أن فيالجنة يحيى وعيسى؟ قال تعالى: {إنَّ الله اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}(3).
آل إبراهيم، وآل عمران، وفي قراءة عبد الله بن عباس، إضافة وهي (آل محمد)، وقلما في دروس قراءة التلاوات او في دروس علم التجويد يتطرقون للقراءات، مع أن المفروض أن يتطرقوا للقراءات الثابتة عند المسلمين، كما في قراءة عبد الله بن عباس، {انَّ الله اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ [وآل محمد] عَلَى الْعَالَمِينَ}(1).
وهذا في طرقهم وفي قراءتهم وكثير من القراءات عند اهل السنة هي في شؤون مقامات اهل البيت، ونحن اتباع اهل البيت نغيب ذكر هذه القراءات التي فيها فضائل أهل البيت (علیهم السلام)، ونغيبها أيضاً في جلسات التجويد وفي جلسات القرآن، ونحن مطالبون بالتذكير بهذه القراءات في فضائل أهل البيت (علیهم السلام) المعتبرة عند المسلمين، مثل بعض قراءة عبد الله بن مسعود، {يا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ}(2)... - (في علي ان عليا امير المؤمنين)(3).
وهذه القراءات مسندة مثبتة في مصادر المسلمين، وقد اعترف البخاري في سورة الحج، بقراءة لأهل البيت (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي
ولا محدث)(1)، وقراءات عديدة ولسنا في صدد الخوض في هذا البحث، فهناك قراءات في فضائل اصطفائية لاهل البيت (علیهم السلام) في الروايات وهذه القراءات مغيبة عند المسلمين حالياً وعن ثقافة المسلمين.
ونحن اتباع اهل البيت (علیهم السلام) في غفلة أكثر عنها عندما نغيب ذكرالقراءات التي يذكرها الفريقان المرتبطة بفضائل أهل البيت (علیهم السلام)، وهي قراءات مسندة في كتبهم، كإحدى القراءات ولا اقل من ذكرها، كإحدى القراءات المشروعة المقررة عند المسلمين في مصادرهم والى يومنا هذا.
والحمد لله الكتب والمصادر تطبع رغم الحذف ورغم القص والطمس والتدليس، موجودة والحاصل أنّ لغة الفضائل منتشرة، من أول القرآن الى آخره.
فإذا كان الحسن والحسين (صلوات الله وسلامه عليهما)، سيّدَيْ شباب اهل الجنة، فالجنة فيها آل ابراهيم وآل عمران، فالسؤدد هو اصطفاء لهما، إذن السؤدد لغة فضيلة واصطفاء.
كما في سؤدد سيد الشهداء حمزة على الأولين والآخرين - عدا الأنبياء والأوصياء -، وهذا النص في شأن حمزة وجعفر عليهما السلام مستفيض
1) الكافي للكليني: ج1، ص17، ح1، باب الفرق بين الرسول والنبي؛ بصائر الدرجات: ج1، ص320، ح3، باب 5 في الأئمة (علیهم السلام) انهم محدثون مفهمون.
عند الفريقين وبذلك يلحق بهم أبو الفضل العباس عليه السلام بعد بيان الروايات لحوقه بعمه جعفر.
ولابد من الحذر وملاحظة خطورة الخلط بين الصفات الاصطفائية والاكتسابية في لغة الوحي على البحث العقائدي، هل السؤدد اكتساب او فضائل اصطفائية؟
وبديهية أنّ الشهادة في حمزة لا تأتي إلا بجد واختيار، وكل امتحانات الانبياء كانت باختيار لا بإلجاء، وأنّ مقاماتهم اعطيت لهم بسبب اختيارهم لطاعة الله، فهي اصطفاء وليست عطية اكتساب، وقد مرت بنا فوارق عديدة بين المقام الاصطفائي والمقام الاكتسابي، وضرورة التمييز بينهما، لأن الوعي العلمي المعرفي بهذا التمييز مغيب في ثقافة المسلمين.
والفرق بين المقام الاصطفائي والمقام الاكتسابي، وتداعيات هذا الدمج بين الفضائل الاكتسابية والفضائل الاصطفائية خطير، نلاحظ مثلا في بيان القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَّبِيينَ...}(1)، والميثاق يعني عهد وعقد، وشرط، وتعاهد، وتقدير مسؤولية في أصل إنبائهم بالنبوة.
وهذا يعني أن كل ادوار الانبياء باختيارهم، رغم انها اصطفائية،
1) سورة آل عمران: الآية 81.
فليس الاصطفاء إلجاء، وفي حين ان الاصطفاء الجاء ولكنه ليس بتفويض إلى البشر، فهو امر بين امرين، وهو الاختيار ولكن فيه جنبة اصطفاء، وليس كل اختيار اكتساب، وهذه التعميمات خاطئة في الاذهان، كما أنه ليس كل اختيار اصطفاء، نعم إنّ كل افعال الانبياء والأوصياء هم مختارون فيها، حتى الملائكة.
يظن البعض أنّ الملائكة مُلجَؤون كما يتوهم ذلك جملة من الفلاسفة، لا كل الفلاسفة، والحال أنه ليس الملائكة ملجئين، بل هم عباد مكرمون، يفعلون ما يؤمرون، بعلم واختيار وقدرة، فالاختيار علامته القدرة والعلم، وهذا هو الاختيار، ولكن مع ذلك فإنّ فكرة الاصطفاء بعمقها مغيبة عن ثقافة المسلمين.
بل وعن ثقافة المؤمنين إلا أنه ببركات اهل البيت (علیهم السلام) ونور رواياتهم المبينة لأنوار القرآن تؤصل الوعي بهذه الحقائق، لكن بقيت مساحات كبيرة وكثيرة منها مبهمة. ولابد من العمل العلمي والسعي
لتنقيحها، (فالاصطفاء هو فعل الله، على ضوء نتيجة فعل العبد)، أي (فعل الله السابق، على ضوء علم الله بفعل العبد اللاحق).
ومرّت بنا عدّة فوارق مهمة بين الاصطفاء والاكتساب، وان الاصطفاء جزاؤه سابق، وليس لاحقاً بل هو سابق ومقارن ولاحق،ومثال للاصطفاء، ومثاله العرفي العقلائي الراهن، مدارس المتميزين النموذجية حيث تجد أنّهم ينتقون وينتخبون الثلة من التلاميذ فيها ممن يتنبأون ويتفرسون فيهم مستقبلاً الجدية والنبوغ.
وهذا قبل أن تبدأ مرحلة الحياة الدراسية والنشأة التعليمية وقبل أن يمتحنوهم، وقبل أن يقدموا لهم جهداً علمياً، مع أن حالهم في الظاهر سواء مع بقية ابناء هذا البلد.
والعلة في تمييزهم هو علم الاولياء بأن هؤلاء متفوقون في المستقبل، ولهم قدرات خاصة، ولديهم جد خاص، وارادة صلبة جدّية، ومثابرة خاصة، فمن الظلم ان تجعلهم مع سائر الناس، إذ هؤلاء بهم تنمية البلد وسعادته، وتطور البشر وتقدمه، وهذا هو معنى الاصطفاء بلغة عصرية، المصطفون بهم سعادة البشر وتقدمه.
لذلك يهيئ الله تعالى لهم مدارس نموذجية وبيئات خاصة وأرحام مطهرة وأصلاب شامخة، لا بداعي التمييز العنصري أو العرقي أو القبلي أو القومي الشعوبي بل على العكس من ذلك هذا هو العدل بعينه وهذه هي عدالة نافعة لبقية البشر.
لأن هؤلاء هم رعاة البشر، ويكفلون سعادة البشر وتنميته، ومنهم يصل الرافد الفرات الحلو السائغ شرابه إلى البشر، ومن الظلم أن لا يميزوا عن بقية البشر بإعداد بيئات مناسبة لهم، وما إلى ذلك، هؤلاء تميزهم أنّ نفعهم لغيرهم، وهذا هو معنى الاصطفاء، عَنصرة وتعنصر نوري لا عنصرية ظلمانية ترابية، آل إبراهيم وآل عمران وآل موسى وآل داود، وعنوان الآل في الوحي القرآني ليس عرقيا؟ بلإنّ هذا التخصيص لنفع بقية البشر، فضلا عن آل يس.
آل يس هم الآل المتميزون في كل القرآن والذين سلم الله عليهم، دون بقية أهل بيوتات الأنبياء في القرآن، كما بين مولانا علي بن موسى الرضا (علیه السلام) أنه دليل اصطفائهم وحجيتهم وقد سلّم الله على آل يس، وقرئت بقراءتين
(آل يس) بفتح الهمزة، و(إل) بكسر الهمزة: وهي بمعنى الرحم، فاللفظة بكلا الوجهين لها في اللغة معنى واحد، ويس إشارة إلى اسم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في قوله تعالى: {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيم}(1)، وهذا معنى الاصطفاء.
والفضيلة الاصطفائية تختلف عن الفضيلة الاكتسابية اللدنية، ويتوهّم البعض المساواة بين الفضيلة اللدنية الاكتسابية الوهبية الالهية، والفضيلة الاصطفائية اللدنية ووحدتهما وهذا خطأ كبير وخطير، فالفضيلة الاصطفائية كثيرا ما تكون ملكوتية، وقد تكون مادية لكنها مرتبطة بالملكوت، وليست كل فضيلة ملكوتية اصطفائية، إذ الملكوت النازل حتى النوري، قد يعطيه الله تعالى، - كما مر بنا - لإبليس اللعين المطرود عن رحمة الله، المرجوم، امتحانا له وللبشر.
فالملكوت النازل ليس بشيء، والملكوت الصاعد شيء آخر، {قالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ}(2)، {وَإِنَّ عَلَيكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يوْمِ الدِّينِ}(3)،
{..اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورً}(1)، وأما في الملكوت فلا مجال لإبليس، (ليس لك ان تتكبر فيها {أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}(2))، ففي الملكوت الصاعد كلّه طاعة واصطفاء وهذه البحوث ابجديات المعرفة الدينية، ومن الضروري الالتفات إليها، ونلاحظ أن الاصطفاءمبحث غزير وعميق، قال تعالى: {اللَّهُ يصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا...}(3).
وعندما نقرأ هذه الآيات من القرآن لنقرع افكارنا، ونهز جرس القلوب في تدبر معاني القرآن، نجد أنّ الله يصطفي من الملائكة رسلا، والملائكة لا يعصون وكلهم عبادٌ مكرمون؛ فهناك في الملائكة، ملك مصطفى، وملك غير مصطفى، والتنقيب والبحث عن أنّه ملك مقرب، أو ملك غير مقرب.
فهذه إشارة وحيانية عظيمة، فالاصطفاء يقع ويجري حتى في الملائكة، وهذا يعني التمييز والتصنيف والتقسيم، فمنهم: ملك كروبي، وملك غير كروبي على اختلاف درجات الاصطفاء كذلك في الملائكة مصطفين وغير
مصطفين، مع ان الملائكة كلهم نور وقدس وطهارة، ومع ذلك، إنّ للاصطفاء معنى عظيماً واختياراً خاصاً فالفضائل الاصطفائية تختلف عن الفضائل الاكتسابية بعلامات وفروقات عديدة.
لابد ان ننقّب بالمزيد عن حقيقة الاصطفاء كي نميز ونبين للمسلمين وللبشرية ان الفضائل المذكورة لاهل البيت (علیهم السلام) في القرآن هي فضائل اصطفائية وليست اكتسابية, وأنّها اختيارية وليست جبرية أو إلجائية ولكنها اصطفائية, مثل قوله تعالى: {...انَّ الله اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ}(1)، والربط بين الفضيلة والاصطفاء (الفضيلة الاصطفائية) ثم الحجية الاصطفائية وليست مطلق الحجية, وهذه عناوين ثلاثة مهمة يجب البحث والتنقيب عنها.
فمن باب الإثارة للتساؤل المعرفي في الفضائل الاصطفائية، كيف ان المعصوم يفتخر بأنّ عمه حمزة بل إنّ أعظم المعصومين علىالاطلاق وهو سيد الانبياء يفتخرُ بان عمّه حمزة وأنه سيد الشهداء, وهذا الفِخار من سيد
1) سورة آل عمران: الآية 42.
الأنبياء الذي كل صفاته اصطفائية لا يعقل أن يكون بأمر وبشيء غير اصطفائي وهو الذي بلغ العلا بكماله وكشف الدجى بجماله, اي بلغ العلا بلغه بكماله، والفضائل كلها حتى صار سيد النبيين وإمام الخلائق أجمعين.
ومع كل هذا السؤدد الذي يمتلكه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وتجد أنّه يفتخر بصفة عمّه حمزة، فهل يمكن ان يكون سؤدد وسيادة عمه حمزة في الشهادة غير اصطفائية؟ اذ كل صفات النبي اصطفائية، فصفة كون عمه حمزه سيد الشهداء هي بحد ذاتها صفة إصطفائية.
وإلا فكيف يتم افتخاره (صلی الله علیه و آله و سلم) فإن كل فخاره إصطفاء وليس اكتساباً محتملاً للزوال كما في روايات مستفيضة عند الفريقين, فتجد أنّه يفتخر بابن عمه جعفر بصفة أنّه الطيار، ويفتخر بعمه حمزة, وما افتخر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بنوح النبي (علیه السلام)، ولا بإبراهيم الخليل (علیه السلام) كافتخاره بعمه حمزة سيد الشهداء (علیه السلام)، وما افتخر النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بأن جده آدم كافتخاره بحمزة وجعفر تركيزاً وكثرة. فهل يمكن لسيد الانبياء وهو جامع جوامع الكلم، وجامع الحقائق، يفتخر بالدون ويترك العالي, وقد أشار لذلك المرحوم الميرزا محمد الاوردوبادي (رحمه الله) وكذلك أشار أبوه أيضاً وهو من فقهاء النجف وذكرا أن افتخار النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) والمعصومين من أهل بيته (علیهم السلام) بأفراد الدائرة الثانية له دلالات.
الجهة الأولى:
الفوارق في مراتب ومقامات الدائرة الأولى
الجهة الثانية:
الفوارق بين أفراد الدائرة الاصطفائية الثانية من أهل البيت وأفراد الدائرة الأولى
الجهة الأولى : الفوارق في مراتب ومقامات الدائرة الأولى
الفوارق في مراتب ومقامات الدائرة الأولى
ومن المقدمات الشارحة لمنهجية الاستدلال في البحث.
ما الفرق بين الدائرة الأولى فيما بينهم (علیهم السلام)؟
إنّ الدائرة الثانية لها مراتب ومقامات مختلفة فيما بين أفرادها، كما انّ الدائرة الاولى لها مراتب ومقامات، قال تعالى: {تلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ...}(1)، في حين يقول القرآن الكريم لا نفرق بين احد من الرسل من حيث ان هوية الرسالة واحدة، وعلى صراط مستقيم واحد، وفي غاية واحدة، ولكنها على درجات، ومع ذلك قال تعالى: {...فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيينَ
1) سورة البقرة: الآية 253.
عَلَى بَعْضٍ...}(1)، وهناك عدة آيات تتعرض الى تفاضل الانبياء فيما بينهم، وتفاضل الرسل.
وكذلك هنالك تفاضل بين أفراد دائرة المرتبة الثانية، وإنّها ليست على مرتبة واحدة، ولهم أدوار متنوعة كما هو الحال في أفراد الدائرة الاولى من الاربعة عشر معصوما (علیهم السلام)، فالنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين أصحاب الكساء (عليهم أفضل الصلاة والسلام) لهم ادوار متميزة.
والنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بخصائصه له دور متميز، والنبي وعلي (صلوات اللهعليهما) لهما دور متميز، وعلي (علیه السلام) كسيد الأوصياء له دور متميز، والنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وامير المؤمنين وفاطمة (علیهما السلام) لهم دور متميز، والنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام)، أي الخمسة من أصحاب الكساء لهم دور متميز، وهؤلاء الخمسة أصحاب الكساء مع المهدي الثاني عشر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لهم دور متميز.
وكذلك التسعة المعصومون من ذرية سيد الشهداء (علیهم السلام) لهم دور متميز وهكذا، وهذا بحث آخر في مراتب وادوار الدائرة الاولى، تبحث في محلها، والكلام هو في ادوار الدائرة الثانية، ومراتب أفرادها.
1) سورة الإسراء: الآية 55.
هناك جملة فوارق توقيفية وتنصيصية من الوحي، لابد من الالتفات اليها، ونستخرجها، ونستلهمها من مواد الوحي لأنّ هذا أمر وحياني، لا يدركه العقل من نفسه، بل يقرأه العقل، وليس العقل يبتدئ في ادراكه، وإنّما يقرأه ويفهمه، فالمخاطب للوحي هو العقل، والمادة للخطاب وحيانية، ومن الفوارق المهمة، أنّ مراتب الدائرة الاولى: النبوة، والرسالة، والامامة، وحجّية ولاية الأمر.
إنّ نبوة سيد الأنبياء تقع في القسم الأول من النبوة ورسالته في القسم الثالث وإمامة سيد الأوصياء أمير المؤمنين تقع في القسم الثالث (الإمامة) ومقام الصديقة الزهراء (علیها السلام) يقع في القسم الرابع وحجّية ولاية الأمر.
وتندرج فاطمة (علیها السلام) في الدائرة الأولى، وهي اربعة اقسام، ذكرناها فيما سبق، وهي منصوصة قرآنيا وروائيا في الدائرة الأولى، النبوة القسم الاول، والرسالة القسم الثاني، كما في سيدالانبياء، وله إمامة، فهو أيضاً
إمام الكل وسيد الرسل، ثم امير المؤمنين، ثم الأئمة من ولده الذين هم في القسم الثالث في مقام الامامة، وأما القسم الرابع ولاية الامر، فهو يشمل فاطمة (علیها السلام)، وإن كانت ولاية فاطمة (علیها السلام) تهيمن على ولاية الحسنين والتسعة المعصومين (علیهم السلام)، وترتيب هذا التقسيم في البحث ليس على أساس الرتبة بل عبارة عن تصنيف للتعداد، وفي جملة من إشارات القرآن الكريم والحديث النبوي، ان ولاية فاطمة (علیها السلام) تهيمن على الحسنين وعلى التسعة المعصومين من ولد الحسين (علیهم السلام).
وهناك شواهد كثيرة من الايات والروايات على ذلك، وعندما يقال القسم الرابع ليس يعني رتبة رابعة، بل هو تقسيم وتصنيف، فالدائرة الاولى قراءة وجدولة عنوانية واردة في لسان الوحي، يجب ان نضبطها ونحفظها ونتقن تصنيفها، وتنتظم المعلومات بشكل مجدول علمي لا عشوائي فهذه أقسام أربعة من الحجج الاصطفائية في الدائرة الأولى الاصطفائية.
إنّ الدائرة الأولى في كل بيوت الأنبياء أربعة أقسام، والدائرة الثانية من بيوتات الأنبياء في الأمم السابقة، أو من بني هاشم، من الشجرة المباركة
الطيبة من بيوتات الانبياء كما هو الحال في شجرة بني هاشم، والذي انعقد البحث عنهم وهذه الدائرة الثانية الاصطفائية تندرج في القسم الخامس.
إنّ القسم السادس ليس اصطفاءً، امثال سلمان المحمدي، وابي ذر،وامثال النواب الاربعة، وامثال ثلة من حواريي الائمة الخاصين، هؤلاء يندرجون في القسم السادس، ومن جهة سلسلة الحجج في الدين، في القسم السادس.
إن أصل ترتيب موقع الفقهاء والمرجعيات أنهم يقعون في القسم السابع، كما في منظومة الحجج في القرآن والروايات، وقد مرّت هذه الفهرسة، والمهم معرفة الفوارق بين اصطفاء الدائرة الأولى من أهل البيت (علیهم السلام) المعصومين الأربعة عشر والدائرة الثانية من أهل البيت (صلوات الله عليهم).
إنّ تقسيم القسم الخامس المتمثّل بالدائرة الثانية والأقسام الأربعة المتمثلة بالدائرة الاولى، جاء نتيجة تقسيم جهود كثيرة من المحققين والعلماء رحمة الله عليهم.
لو لاحظنا في زيارة ابي الفضل العباس (علیه السلام)، نرى أن هناك سندين معتبرين في كتابين مختلفين من كتب القدماء، في أن زيارة ابي الفضل العباس (علیه السلام) مسندة بسند معتبر، ومطابقة للأصول والقواعد القرآنية التي نحن فيها.
وإنه قرابة خمس مرات على اقل تقدير يشهد الزائر، أي: يؤدي فريضة اعتقادية، وهو يسلم ويقرّ في مشهد لله وللرسول وللائمة، (فجزاك الله عن رسوله وأمير المؤمنين والحسن والحسين)، وفاطمة ايضا موجودة في بعض زيارات أبي الفضل (علیه السلام)، وان كانت بعض النسخ من زيارة ابي الفضل العباس (علیه السلام) لم تذكر، لكنّها في المصادر موجودة.
إنّ مقام المولى أبي الفضل العباس (علیه السلام) تابع ومنقاد للدائرة الأولى، فهو متلقى للعلم والعمل والكمالات عن المعصومين (علیهم السلام) وبلا حدود، وعندما تشهد لأبي الفضل (علیه السلام) بأنه نعم الأخ المواسي، فهذا اقرار بأن له مقام العون والحجية، وهذا يوضح لنا هوية وحجية كل فرد من أفراد الدائرة الثانية.
فحجيتهم هي بلورة ومؤازرة وتجلية لحجية أفراد الدائرة الاولى، ففلسفة حجية أفراد الدائرة الثانية هو دعم لدني من الله، فهم يمثلون دعماً لصاحب المعجزة، فرغم أن الدائرة الثانية آية من آيات الله فإنها تشكل دعماً للآيات الكبرى الذين هم أفراد الدائرة الأولى.
وهذا طبعا يطابق المنطق العقلي، ويشير هذا الدليل العقلي إلى ضرورة وجود ترتب وجود الدائرة الثانية.
لان المنطق العقلي يرى نوراً شديداً للدائرة الأولى الاصطفائية، وفجأة أنّ هذا النور الشديد للمعصومين الأربعة عشر معصوماً الذين نورهم فوق نور الانبياء والرسل.
بل لا يوجد هناك وجه للقياس والمساواة، فنور المعصومين الأربعة عشر الذي يفوق ولا يمكن لهذا النور الأعظم - نور الأربعة عشر معصوماً - أن يأتي بعده فجأة أناس غير معصومين وغير مطهرين، بل لابد من وجود دائرة ثانية لكي يتحملوا هذاالنور بدرجةأدنى وَيَلي درجات الدائرة الأولى.
فالنور الالهي بدأ بسيد الانبياء، ثم اصحاب الكساء، ثم التسعة المعصومين (علیهم السلام) من ذرية الحسين (علیه السلام)، ثم سلسلة الانبياء والأوصياء.
ثم لا يمكن أن تكون هناك طفرة إلى غير معصوم، لأن هذا النور لا يتحمل الطفرة، وكذلك الوحي الالهي.
والكمالات الإلهية المفاضة لا تتنزل بالطفرة، وكما قرر في العلم المعقول والبحث العلمي إنّ الطفرة محال، لا يمكن.
بل لابد من حلقة وصل أو حلقة وسط وحلقة الوصل هي الدائرة الثانية، فلا يمكن أن تنتقل فجأة من شاهق الى وادٍ، وان كان الوادي فيه درجات.
ولابد هنا من حلقة وصل، وهذا سيبين لنا أبعاد الاهمية الدينية للاعتقاد بأفراد الدائرة الثانية، أنهم حلقة وصل، في كل أبعاد حجية افراد الدائرة الاولى، مع اقسام الحجج اللاحقة، فأفراد الدائرة الثانية متقدمون على سلمان، وعلى لقمان، وعلى النواب الأربعة في الغيبة الصغرى، وعلى الحواريين الذين هم القسم السادس.
ومقتضى جملة الأدلة يعنون بقالب أن حجّية أفراد الدائرة الثانية دون حجية أفراد الدائرة الأولى، وهي تابعة ومنقادة الى افراد حجيةالدائرة الاولى، وهي شعاع من اشعة حجية افراد الدائرة الاولى، وآية من آيات افراد الدائرة الاولى، وهم آية من آيات الله (عزّ وجل)، فكما أن لله (عزّ وجل) آيات وهم الدائرة الأولى.
كذلك للآيات الأولى آياتٌ تليهم في الطهارة والاصطفاء، وكذلك أن الدائرة الأولى لها أذرع، ولها أعوان، ولها أنصار مصطفون من نسلهم، ومن شجرتهم، وهذا تشجير في الشجرة النورية، وفي الشجرة الطينية، وقد أكَّدَ على ذلك سيد الأنبياء في أحاديث مستفيضة بين الفريقين، وأحد الأوصاف التي ذكرها النبي الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم) عن حمزة وجعفر، لاسيما عن جعفر، أنّه قال (صلی الله علیه و آله و سلم): «أنا وجعفر من شجرة واحدة»(1). وقال (صلی الله علیه و آله و سلم): «خلق الناس من أشجار شتى.
1) بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج21، ص64، باب 24، ح12، عن مقاتل الطالبيين؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج15، ص72، فصل في ذكر بعض مناقب جعفر؛ شرح الأخبار: ج3، ص205، باب الرسول وجعفر.
وخلقت أنا وجعفر من طينة واحدة»(1)، وقيل «من شجرة واحدة»(2).
وهذا مروي في أحاديث الفريقين، وحمزة عم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) كذلك، وكذلك بيّن امير المؤمنين (علیه السلام) نور أبي طالب (علیه السلام)، فهذه الشجرة المباركة الطيبة المصطفاة، لها حلقة وصل في درجة عالم النور، وفي درجة عالم الطينة الاصطفائية في درجات أخرى، ومن عوالم أخرى.
فالدائرة الثانية هي حلقة وصل وسيطي، اصطفائي، وقلعة حامية، ولو يلاحظ التعبير في زيارة ابي الفضل (سلام الله عليه)، نقرأ (الحامي، الناصر، وإنه قد بالغ) مبالغة في النصرة والدفاع عن أخيه وإمامه وسيده، سيد الشهداء الإمام الحسين (علیه السلام).
ولهذه دلالات عظيمة على الاصطفاء وبلوغ الكمال والتمام في التبعية والانقياد والوفاء للدائرة الأولى الاصطفائية.
أذكر لكم مطلباً يسهل شرح هذا المطلب، روى في اعمال يوم الغدير،
السيد ابن طاووس، في كتابه الاقبال، مسندا إلى أبي غالب الزراري(1)، وفي هذا الدعاء شرح لنكتة مهمة ترتبط بمقام الدائرة الثانية.
وهذا الدعاء من جهة هو مفرح ومبشر ومن جهة هو مخيف ومنذر, لكي نعرف أهمية الدائرة الثانية وأنّه لابد للمؤمن أن يدعو الله (عزّ وجل) في يوم الغدير وغير يوم الغدير بل في كل يوم من الأيام لما فيه من المعارف الإلهية كما يوصي بذلك جملة من الأعلام والأكابر رحمة الله عليهم, وذهبوا إلى ان هذه الزيارات والأدعية صحيحة وهي تقرأ في المناسبات وغيرها، ولا تخصص بيوم الغدير بل تقرأ في كل يوم, وتُنهل منها دروس ومعارف, ولا تخصص زيارة الخامس عشر مثلا من رجب بيوم الخامس عشر من رجب فقط، بل تقرأ في موارد أخرى وكل يوم.
وكذلك لا يخصص دعاء يوم عرفة بيوم عرفة بل يقرأ في كل يوم وفي كل مناسبة، نعم، أنسب المناسبات لدعاء يوم عرفة، هو يوم عرفة، ولكن لا تخصصه فهذه مصادر علم معرفية، وأدعية وأوراد وأذكار, وقد وردت فيها
1) أبو غالب الزراري هو أحد فقهاء وعلماء أهل البيت (علیهم السلام) من نسل زرارة بن أعين، وكان معاصراً للشيخ الصدوق (رحمه الله) وقد أدرك الغيبة الصغرى، وقد توفي قبل الشيخ الصدوق بأكثر من عشر سنين.
بيانات الأئمة (علیهم السلام) وتذكر فيها أمور عظيمة.
إذ يستطيع الإنسان أن يجعل كل ليلة من لياليه ليلة القدر، وتستطيع ان توجد لنفسك ليلة قدر، وتأتي بأعمال ليلة القدر، وأن تأتي بها في أي مناسبة ليلة شريفة، وقد فَهِمَ ذلك التعميم والتخصيص معا جملة من الكبار الأعلام, فالأدعية مخازن نورٍ معرفةٍ، وصقلٍ عمليٍ للروح.يذكر في الدعاء ما نصّه: «اللهم.....أَخْرِجِ الْبُغْضَ وَ المُنْكَرَ وَ الْغُلُوَّ لِأَمِينِكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ مِنْ قُلُوبِنَا وَ نُفُوسِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ هُمُومِنَا وَ زِدْنَا مِنْ مُوَالاتِهِ وَ مَحَبَّتِهِ وَ مَوَدَّتِهِ لَهُ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِه...»(1)، والذي يدعو مع أنه مؤمن بولاية امير المؤمنين (علیه السلام)، ومنخرط في صفوف الإيمان، ومع ذلك يدعو الله، ويطلب منه تعالى أن يزيل عن قلبه درجات نصب بالعداوة بقرينة المقابلة بزيادة الموالاة والمحبة.
فالقلب له درجات من النصب، والغلو، والتقصير، وكذلك له درجات من النكر - والنُكر من الانكار - فربما مطلب معين، يستوحش منه القلب، ويجمح، ويتمرد على صاحبه لأن الدين متين وسيع.
وحتى أنّ الحواريين على درجات، كما يصف الإمام موسى بن جعفر
1) إقبال الأعمال: ج1، ص452.
(علیه السلام) (رُشيد الهجري) الذي كان من حواريّي امير المؤمنين (علیه السلام)؛ وهو من القسم السادس الذي اوتي علم المنايا والبلايا، وهو ليس من بني هاشم المصطفين, فالقسم السادس أيضاً على درجات، ورشيد مستضعف بالقياس الى القسم الخامس.
الفوارق بين أفراد الدائرة الثانية من أهل البيت وأفراد الدائرة الأولى
إن إحدى الفوارق بين الدائرة الاولى والثانية في بيانات اهل البيت (علیهم السلام)، هي أن الدائرة الأولى يعبر عنهم ب(أهل البيت) (علیهم السلام) فقط، في حين أن افراد الدائرة الثانية يعبّر عنهُم تارة (من أهل البيت)، وتارة يعبر عنهُم (أهل البيت)، فكلا الوصفين يعبر به عنهم وهذا بحسب بيانات الروايات والقرآن.
فالفرق هو اختصاص لفظ اهل البيت بالأربعة عشر معصوماً (علیهم السلام)، بينما الدائرة الثانية الذين هم القسم الخامس يعبر عنهم في الروايات والآيات، تارة (أهل البيت)، وتارة يعبر عنهم (من اهل البيت).
في حين أن القسم السادس: (النواب الخاصين) يعبر عنهم (منّا أهل البيت)، المتمثل بالنواب الخاصين او الحواريين، يقال عنهم، (منّا أهل البيت).
وهذا التعبير الوَحْياني الذي صدر من المعصوم، او من القرآن، قوالب لا تعرف الشطط، فالنواب الخاصّون أمثال سلمان المحمدي وأبيذر الغفاري.
أمثال أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق (علیهما السلام) كجابر بن يزيد الجعفي، وفضيل بن يسار، والنواب الاربعة (رضوان الله تعالى عليهم) في زمن الغيبة الصغرى، يعبر عنهم بعبارة (منّا أهل البيت)، رغم أنّهم ليسوا من بيوت الأنبياء، مع ما لهم من درجة من درجات الحجية الخاصة.
إن الفارق اللّغوي والبلاغي كبير، بين ان يقال (من أهل البيت)، وبين ان يقال (منّا اهل البيت)، وسيأتي شرحه مفصلا؛ فأما عبارة (من أهل البيت) فإنها ألصق بأهل البيت (علیهم السلام)، وأما عبارة منّا اهل البيت؛ منا أي: أدرجت وأضيفت، اضافة تشريفية لأهل البيت (علیهم السلام)، ومنّا (من) حرف جر، (نا) ضمير جمع.
لو لاحظنا آيات القرآن الكريم، كما في سورة الكهف والتي تتحدث حول النبي موسى (علیه السلام) وفتاه في قوله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا}(1)، (فوجدا)هذه الألف في لفظة (وجدا) هي ألف التثنية، (عبداً من عبادنا)؛ ولو تأملنا في عبارة (عبادنا) ليس عبداً واحداً.
بل إنّ هذا العبد الذي يذكره تعالى عنصر من شبكة سرية وخفية، يعمل في الخفاء في الدولة الالهية، وهذه الآية من سورة الكهف هي عظةٌ وعبرة لنا بإمام زماننا الغائب، واسم الكهف للسورة، يكشف عن وجود أسرار فيها.وحقيقة أنها سورة الاسرار، فقد كان سيد الشهداء (علیه السلام) دائما يردد قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آياتِنَا عَجَبًا}(2)، أي أنّ فيها أسراراً مرتبطة بملحمة عاشوراء، ومرتبطة بالإمام الثاني عشر، (فوجدا عبداً من عبادنا).
ما هي البطاقة الشّخصية لهذه العبادة في قوله تعالى: {...آتَينَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا}(1)؟
لفظة (عبادنا) تعني مزودين بقدرة وطاقة خاصة من علم ملكوتي، فألفاظ الوحي قرآن وكذلك يجب التعامل مع ألفاظ سنة المعصومين (علیهم السلام) حساب وحي، لا أن تحاسب حساب بشر، ولا أن تحاسب محاسبة كلمات العلماء المجتهدين، فإذا تتبعنا الدائرة الاولى التي تشمل الأقسام الأربعة يعبّر عنها (اهل البيت) فقط، بينما الدائرة الثانية التي تقع في القسم الخامس، يعبر عنها تارة (اهل البيت)، ويعبر عنها تارة أخرى (من اهل البيت).
وسلسلة بحثنا تختص بالقسم الخامس من الحجج، وهم الدائرة الثانية من بيوتات الانبياء، وبالذات من بني هاشم ولا يعبر عنهم (منّا أهل البيت)، (من) المضافة لضمير الجَمْعِ، بل يعبّر عنهم (أهل البيت)، ويعبر عنهم (من أهل البيت).
ينُصّ القُرآن الكريم على أنّ الدائرة الثانية تلي الدائرة الأولى في درجة الاصطفاء والطهارة والنور أي أنّها انزل وأدنى من الدائرة الأولى.
1) سورة الكهف: الآية 65.
والفارق الثاني مهم، لابد أن نلتفت إليه بين أفراد الدائرة الأولى وأفراد الدائرة الثانية وهو درجة الاصطفاء والطهارة للدائرة الثانية دون أفراد الدائرة الأولى أي أنزل مرتبة واصطفاء وطهارة ونورا،كما في أبي طالب (علیه السلام).
والذي ورد ذكره في زياراتٍ لأمير المؤمنين (علیه السلام) عديدة مسندة، ولابد للزائر عندما يزور امير المؤمنين (علیه السلام)، أن يتأمل فهماً وتدبراً وعمقاً، فيما يقرأه أمام سيد الاوصياء، وبقية الأئمة المعصومين (علیهم السلام).
وعندما يقول: «أشهَدُ أنَّكَ طهرٌ طاهر مطهر، من طهرٍ طاهرٍ مطهرٍ...»(1)، فإنك تصف في زيارتك بلسان المعصوم، ولسان الوحي، إنّ آباء وأجداد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وعلي (علیه السلام) طاهرون مطهرون، لكن بدرجة طهارة أنزل كما في ابي طالب (علیه السلام)، وعبد الله والد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم).
وكذلك أبي الفضل العباس (علیه السلام)، وبقية أفراد الدائرة الثانية، كعلي الأكبر (علیه السلام)، وعبد الله الرضيع (علیه السلام)، وإبراهيم بن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) والطاهر والقاسم، وعقيلة بني هاشم زينب الكبرى (علیها السلام)، وبقية أفراد الدائرة الثانية.
فالطهارة متعددة وعلى درجات, وهذا منطق قرآني, فالقرآن لا نقرأه من أجل أن نحيي أصواته فقط ونميت معانيه - والعياذ بالله -, بل أن يكون
1) كامل الزيارات: ص45؛ تهذيب الأحكام: ج6، ص27؛ كتاب المزار: ص189.
بمعية إحياء الصوت إحياء لمعاني القرآن وحقائقه, وواحدة من الحقائق القرآنية العظيمة أن الاصطفاء والطهارة على درجات، وليس فيه طفرة، وهذا ما يقتضيه المنطق العقلي، فالاصطفاء على طبقات، ولا يمكن للاصطفاء أن يكون طبقة واحدة وفجأة يأتي بعده أناس عاديّون فالإصطفاء يبدأ تدريجياً, كما يشير القرآن الكريم رغم انه يدعو إلى:{...لَا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ...}(1). ومع ذلك يبين: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ...}(2)، وكذلك النبيون فضل الله بعضهم على بعض، وهذا يبُين لنا أنّ الاصطفاء على الدوام هناك درجات تشككية متفاوتة فيه، ويعبر عنه في الاصطلاح المنطقي متفاوت,فالاصطفاء والطهارة على درجات.
نلاحظ آية التطهير وهي مركز الحديث الذي نحن فيه وعنوان اهل البيت (علیهم السلام) في قوله تعالى: {إِنَّمَا يرِيدُ الله لِيذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ
وَيطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(1)، (وَيطَهِّرَكُمْ) فعل مضارع مستمر, {إِنَّمَا يرِيدُ الله لِيذْهِبَ} (يذْهِبَ) ايضاً فعل مضارع مستمر ولم يأت بصيغة الماضي مثل (أذْهَبَ) بل جاء بلفظ (يُذْهِبَ) وكذلك لم يكن التعبير القرآني يذهبكم عن الرجس لأنهم ليسوا مقبلين على الرجس من ذواتهم، بل قال تعالى: (انما يذهب عنكم الرجس).
وبعبارة أخرى أن الله يذهب الرجس عنكم ولو دققت النظر في لفظ الآية (يذهب عنكم الرجس) يتبين أن (الرجس) مفعول به, أي أن الرجس هو الذي يريد أن يقبِل أن يقترب إليهم ولكن الله تعالى يبعده لا أنهم (علیهم السلام) من ذاتهم يقبلون ويقتربون من الرجس والله يبعدهم عنه بل لا يقترب الرجس لكم انتم مهما يريد الرجس الاجتماعي، والرجس السياسي، والرجس البيئي ان يقترب منكم فالله تعالى يبعده, و(يذهب) أي يبعد، فكلام الله الحكيم قال: (ليذهب عنكم الرجس) ولم يقل يذهبكم عن الرجس، و(إنّما) تعني الحصر. وهذا نظير ما ورد في شأن النبي يوسف (علیه السلام) في قوله تعالى: {...لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}(2).
فالآية لا تقول لنصرفه عن السوء بل أراد الله تعالى أن يصرف السوء عنه فالسوء الذي جاءت به زليخا هو الذي يريد أن يقبل وأن يقترب إلى يوسف (علیه السلام) لا أن يوسف يقبل ويقترب من السوء والله يصرفه عن السوء, بل يبعد عنه كل أنواع السوء سواء أكان سوءزليخا او البيئة.
فالمهم أن آية التطهير تنص في قوله تعالى: {لِيذْهِبَ
عَنْكُمُ الرِّجْسَ} (يذهب) فعل مضارع مستمر، يعني يريد الرجس دوماً أن يقترب من أهل البيت (علیهم السلام) ويبعده الله عنهم, إنما أي دائما يريد فالرجس السياسي والبيئي والاجتماعي والفكري والثقافي والعقائدي يريد أن يقترب منهم ولكن الله يذهب (لِيذْهِبَ) عن أهل البيت (علیهم السلام) (الرِّجْسَ), وهذا الاذهاب مستمر وعلى درجات ومراتب, (وَيطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ايضا (يطَهِّرَكُمْ) فعل مضارع مستمر، و(تَطْهِيرًا) أي حالة استمرار التطهير على مراتب.
إذن نفس آية التطهير في سورة الاحزاب تنادي بأعلى صوتها ان الطهارة على مراتب في اهل البيت (علیهم السلام), فالفارق الثاني ان درجة الاصطفاء والطهارة في افراد الدائرة الثانية دون أفراد الدائرة الأولى, وليست بدرجة طهارة واصطفاء افراد الدائرة الاولى.
ورغم أنّ أفراد الدائرة الاولى الأربعة عشر معصوماً لهم لون موحد،
وهذا حق وصواب, ولكن الخمسة اصحاب الكساء افضل من التسعة, فسيد الانبياء مهيمن على البقية ثم سيد الاوصياء ثم سيدة النساء ثم سيّدا شباب اهل الجنة, ثم الامام الثاني عشر، وكل هذا طبق نصوص مذكورة.
فأفراد الدائرة الاصطفائية الثانية تلي تلواً افراد الدائرة الاولى, فهم يلون المعصومين (علیهم السلام) ليس كتبعية سلمان (رضي الله عنه), لأن تبعية سلمان (رضي الله عنه) لأهل البيت (علیهم السلام) هو بالمعنى العام وأما التلو المباشر فهم افراد الدائرة الثانية, فهم يلون المعصومين (علیهم السلام) تلواً وهؤلاء مصطفون مطهرون, ولذلك ورد بأسانيد متعددة معتبرة في زيارة أمير المؤمنين (علیه السلام) وقد وُصِفَ أبوه أبو طالب بل كلُّ آبائه إلى إسماعيل وإبراهيم (علیهم السلام) , بأنه طهرٌ طاهر مطهر, كما تنص الزيارة «السلام عليك يا امير المؤمنين صلى الله على روحك وبدنك وأشهدأنك طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر»(1), وهذا ليس وصفا لأبي طالب فحسب بل هو وصف لأبي طالب وعبد المطلب وهاشم وعبد مناف الى اسماعيل الى آدم, وصفٌ سائر.
فأفراد الدائرة الثانية لهم درجة من الطهارة، والطهارة تعني عصمة واصطفاء في منطق القرآن فالمرادف الوحياني بنصوصٍ متواترة للطهارة في
1) كتاب المزار: ص80.
منطق القرآن هو الاصطفاء أي بمعنى اصطفاء وبمعنى عصمة، ولكن عصمة دون عصمة أفراد الدائرة الاولى, كما في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يا مَرْيمُ إِنَّ الله اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ}(1)، من ها هنا تتبين لنا جملة من الفوارق اللاحقة لافراد الدائرة الثانية عن افراد الدائرة الاولى.
فدرجة الاصطفاء والطهارة في الدائرة الثانية، أنزل وأدنى من الدائرة الأولى، وأنّها تلي الدائرة الأولى، وهل أنّ الاصطفاء والطهارة درجات، وإنّ القرآن الكريم ينصّ على أن الطهارة اللّدنية الاصطفائية، التي هي عنوان آخر للعصمة.
وهي إحدى عناوين العصمة في القرآن والمقصود بالطهارة هو العصمة، ان هذه العصمة وهذا الاصطفاء على درجات، قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ...}(2)، {فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيينَ عَلَى بَعْض...}(3)، ويقول أيضا: {ذُرِّيةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ...}(4).
اذن هناك نوع من التنسيب والاستلال والاصطفاء في اشتداد الاصطفاء ومراتبه. وقد استخدم القرآن الكريم عبارة (يطهركم تطهيرا) إشارة إلى أن الطهارة على درجات.
فإن الاصطفاء والتطهير في القرآن الكريم على مراتب كما فيقوله تعالى: {...إِنَّمَا يرِيدُ الله لِيذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(1)، فلو تأملنا في عبارة (تطهيراً)، في قوله (يطهركم تطهيرا) فهو دال على أنّ الطهارة التي هي العصمة اللّدنية الاصطفائية على درجات.
وكذلك لو تأملنا في صيغة المضارع للفعل {يطَهِّرَكُمْ} والفعل (ليذهب) او (يذهب) لماذا جاء بصيغة الفعل المضارع؟
فهو دليل على الاستمرار، ودليل على مقامهم العالي فهو وعد إلهي في بقاء واستمرارية التطهير لأهل هذه الآية، والتطهير على درجات، والمقصود في قوله (تطهيرا،) يعني تشديداً، وتوكيداً، واشتداداً، وقوة.
فهذا نص من القرآن، على أن الطهارة المعصومية، الاصطفائية اللّدنية التي يؤتيها الله على درجات.
1) سورة الأحزاب: الآية 33.
أنّ الطهارة والاصطفاء اللدني الالهي غير الجبري، على درجات، فيتبين لنا أن درجة طهارة الدائرة الثانية دون درجة طهارة الدائرة الأولى، وان كانت كلتاهما طهارتين، فاصطفاء أفراد الدائرة الثانية وطهارتهم أنزل وأدنى من أفراد الدائرة الأولى وطهارتهم.
وعندما يقال تالي تلو المعصوم، فإنّ هذا التعبير لا يعبر به إلاّللمصطفين من بني هاشم.
لأنّ الحجج على مراتب، ويجب ان لا نخلط بين هذه المراتب.
فالذي يلي المعصوم هم أفراد الدائرة الثانية، الا ان يتلوه تلواً بالمعنى العام وهو التعقب.
فإنّ لهذا بحثاً آخر، فالتعقب المباشر انما هو لأفراد الدائرة الثانية، وهذا فارق الثالث.
كما في الآيات التي ستتحدث عن أم موسى أو عن سارة أو عن غيرهما من الآيات التي تبين أن هناك دائرة ثانية في بيوتات الأنبياء أنهم عون ومناصحون إلى درجة فائقة بالغة تفوق عقل البشر في الموازرة والنجدة.
وهذا فارق مهم وحساس يجب أن نلتفت إليه، وهو يترتب على الفوارق السابقة، ويبين لنا مدى أهمية هذا البحث، لان هذا البحث ليس ترفاً عقائدياً، وليس مجرد ضرورة ووجوب وفريضة عقائدية في جنان النفس فقط، بل له تداعيات وثمرات ونتائج كبيرة جداً في المسيرة الدينية.
والفارق الرابع من فوارق أفراد الدائرة الثانية مع أفراد الدائرة الأولى، هو أن دور نجوم أفراد الدائرة الثانية في الحجية، أنهم عون مطلق لإفراد الدائرة الاولى، عون علمي، وهذا لا بمعنى أنّ أفراد الدائرة الأولى ينقصهم العلم - والعياذ بالله -، بل بأنّ أفراد الدائرة الثانية عون لأفراد الدائرة الأولى في تبليغ ونشر العلم الإلهي للبشر، أي كوسيط نطق إلهي، وكذلك أنّهم عون في النصرة والمؤازرة، فالملائكة تتعجب من فداءالدائرة الثانية لأفراد الدائرة الأولى!
ما الذي صنعه أبو الفضل العباس (علیه السلام) في المشروع الإلهي العظيم في الطف، والذي كان موعود به جميع الأنبياء والمرسلين، وما المكانة التي كانت لأبي الفضل العباس (علیه السلام) في مشروع أخيه الحسين (علیه السلام)، فإن هذا المشروع لم يكن واقعة قتالية عسكرية في يوم واحد فحسب، كما قد يتخيّل الناظر، بل هو عبارة عن تغيير سياسي وأمني وحضاري كان على وشك الانجاز حيث ورد في الروايات أنّه كان مقدّرا أن يكون مهدي آل محمد هو الحسين (علیه السلام).
إلا أنه بدا لله عزّ وجل في ذلك لإخفاق الشيعة في القيام بالمسؤولية، ومعنى المهدوية هو ظهور دولة آل محمد التي لا زوال لها ولا انقراض إلى يوم القيامة، وهل هذا الحدث من السهولة بمكان يختزل بصورة عسكرية؟ أم إنه مختلف الأبعاد والجهات ويحتاج إلى إدارة سياسية وعقائدية وفكرية وأمنية قبل أن يتوقف على مواجهة وقدرة عسكرية، فإذا كان هذا المشروع بهذه الضخامة الحضارية في مسيرة الدين وقد تركّز الوعد الإلهي لجميع الأنبياء والمرسلين بالتأكيد على خطورة هذا الحدث في كربلاء وعظمته.
فما هو ظنك بدور ومشاركة أبي الفضل العباس (علیه السلام) لعون أخيه
الحسين (علیه السلام) في هذا المشروع الذي لم يعي خطورته كثير من نجوم عصر الإمام الحسين (علیه السلام) من ذوي الأسماء اللامعة ولم يبصروا أهميته وتداعياته في آفاق المستقبل ومن ثمّ لم يتجاوبوا ولم يتفاعلوا مع مشروع الحسين (علیه السلام) ونداءه، بل كانت نظرتهم متردية إلى درجة من الجهالة بحقيقة ومصيرية هذا المشروع على الدين والدنيا ومسير المسلمين.
فبقدر ما لواقعة الطف وكربلاء من أسرار في الاستراتيجية للدولة الإلهية يتبيّن خطورة عون ودور أبي الفضل العباس (علیه السلام) كوزيرلأخيه الحسين (علیه السلام)، وهو مفاد قول الحسين (علیه السلام): «الآن انكسر ظهري، قلت حيلتي(1)، وشمت بي عدوي(2)»،
فهل ظهر الحسين (علیه السلام) في مشروعه هو الجانب العسكري فقط؟ وحيلة تدبير وإدارة الحسين (علیه السلام) هو في الجانب الأمني فقط؟ أم في إدارة مشروع ضخم، وما شماتة العدو؟ هل هي في جانب ضعضعة القوة العسكرية؟ أم أنّه بلحاظ عدم إنجاز مشروع الحسين (علیه السلام)، فأي دور كان لأبي الفضل العباس (علیه السلام) في نجاح هذا المشروع؟ وما أشبه كلام الحسين (علیه السلام)
في وصف أخيه أبي الفضل العباس (علیه السلام) بمفاد قول النبي موسى (علیه السلام): {وَاجْعَلْ لي وَزيراً مِنْ أَهْلي * هارُونَ أَخي * اشْدُدْ بِهِ أَزْري * وَأَشْرِكْهُ في أَمْري}(1). وقوله تعالى: {وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزيرا}(2). وقال تعالى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخيكَ ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما}(3).
فلماذا لابد أن يكون الوزير والعضيد من أهل حجّة الله وصفيّه أو أخيه؟ وهل هذه سنّة إلهية في بيوتات الأنبياء كما ستأتي في الأدلة القرآنية على الدائرة الاصطفائية الثانية.
وكيف يصف الحسين (علیه السلام) أخاه أبا الفضل (علیه السلام) أنّه العمود الفقري لمشروعه، وأي دور هذا لأبي الفضل (علیه السلام) الذي يرسمه الحسين (علیه السلام) في هذا المشروع الإلهي العظيم المترامي الأبعاد الموعود به كل الأنبياء والمرسلين من قبل الله تعالى، وكيف يصف الحسين (علیه السلام) أخاه أبا الفضل العباس (علیه السلام) بأنّه قوام قوّة حيلة التدبير والادارة لهذا المشروع العظيم؟ ولماذا كان بنو أمية يائسون من التصدي لإنجاز هذاالمشروع الإلهي العظيم لسيد الشهداء(علیه السلام)
ما دام أبو الفضل العباس (علیه السلام) باق؟
وأي دور هذا الذي يقوم به أبو الفضل العباس (علیه السلام) في هذا المشروع الذي تزلزل منه الأمويّون؟ ولماذا الشخص الممثّل لسيد الشهداء (علیه السلام) في مفاوضاته مع خصومه الأمويين هو قمر العشيرة أبو الفضل العباس (علیه السلام) في مواطن عديدة؟
وما الذي صنعته العقيلة زينب (علیها السلام) في حماية الحسين (علیه السلام) شيء لا تتصوره العقول؟ بعد أن بيّن الحديث القدسي، أن في مشروع كربلاء أساسين ومحورين عظيمين ذكر على لسان النبي الأكرم (صلی الله علیه و آله و سلم): ...فان الله قد شاء أن يراك قتيلا... إن الله قد شاء أن يراهن سبايا(1)، من أنّ المشيئة الإلهية في هذا المشروع العظيم المجلجل في مسيرة القضاء والقدر الإلهي لبقاء الدين صراطٍ مستقيم للتكامل المستقبلي قائمة على قاعدتين، قاعدة الشهادة لسيد الشهداء (علیه السلام)، وقاعدة ظلامة السبي.
والقاعدة الأولى قام بها سيد الشهداء (علیه السلام)، والقاعدة الثانية قامت بها العقيلة زينب بنت أمير المؤمنين (علیها السلام)، وهذه معادلة وموازاة في عالم المشيئة الإلهية يعني الشيء العظيم لدور ومقام العقيلة (علیها السلام)، فليس هذا التعادل
1) الملهوف في قتلى الطفوف للسيد ابن طاووس: ص40.
والموازاة في تخطيط البشر، أو المشيئة البشرية بل هو في المشيئة الإلهية، فأي خطبٍ لدور السيدة زينب (علیها السلام) الذي يعادل به الله عز وجل في مشيئته دور استشهاد الحسين (علیه السلام)، مع أنّ العقيلة (علیها السلام) تبع لأخيها (علیه السلام)، ولكن دورها الاصطفائي في المشيئة الإلهية تعلقت بها كتعلقها في المشيئة الاصطفائية لخامس أصحاب الكساء (علیهم السلام).
ومن ثمّ ورد أنّها وصية الحسين (علیه السلام) مع أنّ الوصي في الإمامة هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين (علیه السلام)حقيقةً.
فقد روى الصدوق عن علي بن أحمد بن مهزيار قال: حدثني أبوالحسين محمد بن جعفر الأسدي قال حدثنا أحمد بن إبراهيم قال دخلت على حكيمة بنت الإمام محمد بن علي الرضا أخت أبي الحسن العسكري (علیهم السلام) .... فقالت: إن الحسين بن علي (علیه السلام) أوصى إلى أخته زينب (علیها السلام) بنت علي بن أبي طالب (علیه السلام) في الظاهر وكان ما يخرج عن علي بن الحسين (علیه السلام) من علم ينسب إلى زينب بنت علي (علیها السلام) تسترا على علي بن الحسين (علیه السلام).
ثم قالت: إنكم قوم أصحاب أخبار أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين (علیه السلام) يقسم ميراثه وهو في الحياة(1).
1) كمال الدين وتمام النعمة الصدوق: ج2، ص502، باب التوقيعات الواردة عن القائم (علیه السلام).
وما الذي صنعته السيدة فاطمة المعصومة (علیها السلام) بنفسها انجذاباً لعلي بن موسى الرضا (علیه السلام)؟
وما الذي صنعته فاطمة بنت أسد في حراستها لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) طيلة أربعين سنة؟
وتعجّب جبرائيل من فداء علي (علیه السلام) لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) , وأمير المؤمنين (علیه السلام) من افراد الدائرة الاولى يفدى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سيد الدائرة الأولى وقد أعجبت الملائكة كذلك من تفدي وفداء افراد الدائرة الثانية لأفراد الدائرة الأولى وما صنعته العقيلة زينب (علیها السلام) في حماية الحسين (علیه السلام) أو في رعاية زين العابدين (علیه السلام) او في رعاية أيتام الحسين (علیه السلام) وركب آل الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) بلا تلكؤ بل باندفاع كامل.
وكذلك ما صَنَعَته فاطمة المعصومة (علیها السلام) بنفسها انجذاباً لعلي بن موسى الرضا (علیه السلام) , ولو يستطلع تاريخ فاطمة بنت موسى بن جعفر (علیهما السلام) أنها أقامت تظاهرة اسلامية سلمية بين المدن الجنوبية في إيران إلى المدن الوسطى, وما صنعته من حالة التعبئة السلمية واستنهاض الهمم وانجذاب القلوب للإمام علي بن موسى الرضا (علیه السلام) فقد كان من تمام البصيرة، وكان علماء قم يستفتون فاطمة بنت الإمام موسى بنجعفر (علیهما السلام) في مسائلهم.
وكذلك فقد كان أبو طالب (علیه السلام) لا مثيل له في نصرته للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وكذلك فاطمة بنت اسد (علیها السلام)، فقد كانت توقظ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في الليلة الواحدة عدة مرات حفاظاً عليه وتوقظ أولادها وتغير من أماكنهم، فقد كان في بيت أبي طالب في كل ليلة حراسة أمنية.
إنّ كل محاولات الاغتيال التي تعرض لها سيد الأنبياء (صلی الله علیه و آله و سلم) في كفة، والرعاية الأمنية في بيت أبي طالب (علیه السلام) للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) من قبل أبي طالب وفاطمة بنت أسد (علیهما السلام) في كفة أخرى.
فقد ورد عندنا في الحديث القدسي عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: «لما أسري بالنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى السماء قيل له: إن الله تبارك وتعالى يختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك قال: أسلم لأمرك يا رب ولا قوة لي على الصبر إلا بك فما هن، قيل له: أولهن الجوع والأثره على نفسك وعلى أهلك لأهل الحاجة، قال: قبلت يا رب ورضيت وسلمت ومنك التوفيق والصبر، وأما الثانية فالتكذيب والخوف الشديد وبذلك مهجتك في محاربة أهل الكفر بمالك ونفسك والصبر على ما يصيبك منهم من الأذى ومن أهل النفاق والألم في الحرب والجرام، قال: قبلت يا رب ورضيت وسلمت
ومنك التوفيق والصبر، وأما الثالثة: فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل...»(1).
وأمّا من هو الذي سَمّ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فهذا بحث آخر, فكل الاغتيالات او التصفيات التي تعرض لها اهل البيت (علیهم السلام) في كفة وما تعرض له سيد الانبياء في كفة أخرى.
عندما يريد رجل أن يقلب التاريخ كلّه, ويتحد مع أبالسة الجنوسحرة اليهود والنصارى, ومع قبائل أحزاب من قريش لتنقض على سيد الرسل.
وكذلك الرعاية الأمنية للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في بيت أبي طالب (علیه السلام) , كان لها دور كبير، فقد كانت الحراسة للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ليلياً بالساعات ولا يقوم بها سوى ابو طالب وزوجته فاطمة بنت اسد (عليهما أفضل الصلاة والسلام).
وهذا يعني أن هناك ضرورة لوجود الدائرة الثانية، وهما من أفراد الدائرة الثانية لا يعرفون الكلل والملل, بل انجذاب مطلق وعون مطلق وفداء بالغ ونصرة مطلقة لأفراد الدائرة الأولى وهذا هو الفارق الرابع.
1) كامل الزيارات لابن قولويه: ص332، ح11.
إن الفارق المهم بين الدائرتين هو ان دائرة الحجية لافراد الدائرة الثانية دون حجية افراد الدائرة الاولى, فحجية افراد الدائرة الثانية ليست كحجية سيد الأنبياء ولا كحجية الأئمة الاوصياء ولا كحجية ولية الأمر كفاطمة (علیها السلام) , بل إن حُجّيتهم تبع ودون حجية أفراد الدائرة الأولى، وهنا لابد أن نلتفت إلى أنّه يقال إن أفراد الدائرة الثانية من اهل بيت سيد الانبياء (صلی الله علیه و آله و سلم), فإننا نقصد أنهم دون أفراد الدائرة الاولى من اهل بيت سيد الانبياء.
فالمفارقة التي نحن بصددها إنما هي بين أفراد الدائرة الثانية بالقياس مع افراد الدائرة الاولى فقط, من دولة محمد وآل محمد, وليست المقايسة مع دولة ابراهيم وآل ابراهيم, أو موسى وآل موسى, وهارون وآل هارون, وداود وآل داود, ويعقوب وآل يعقوب, بل إن المفارقة بالمقارنة مع دولة سيد الانبياء فقط, وهذه معادلات قرآنية دقيقة.
لذلك فقد ورد في أصول الكافي في فضل حمزة وجعفر روايات ليست من أخبار الآحاد ولا خبر الواحد بل لها مصادر مستفيضة قطعية في مصادر
الفريقين بل هي مستفيضة على عدّةٍ من مصادر كتب الجمهور وصحاحهم فتجد أنهم قد أفردوا مناقب لجعفر بن ابي طالب (علیه السلام).
وهذا تراث اصيل عند المسلمين لا يظن ظان ان هذا ترف من الحديث, وكذلك أفردوا مناقب لحمزة سيد الشهداء.
وهذا تراث اصيل عند المسلمين فهذه امور اصيلة قرآنياً وحديثياً عند الفريقين.
وكذلك لا يظن ظان ان زيارة أبي الفضل العباس (علیه السلام) يقرأها الزائر في حرم ابي الفضل العباس (علیه السلام) وحسب، بل هذه الفضائل جذورها في القرآن, وفي تراث احاديث المسلمين، إلا ان يطلّق المرء تراث حديث المسلمين, ويطلّق - والعياذ بالله علاقته بالقرآن, فهذا بحث آخر.
لذلك لابد أن نعي مدى حجية افراد الدائرة الثانية في الفقه, وفي التفسير وفي العقائد وفي مسيرة المسلمين وغير ذلك.
فجملة من هذه العناوين في الآيات القرآنية رُتِّبت عليها صلاحيات ومقامات وآثار، وجعلها القرآن عقد الدرر ومعقد عز العرش المعرفي في القرآن.
إنّ المفاصل المعرفية الأساسية في القرآن الكريم على ثلاث درجات:
هم أهل البيت (علیهم السلام).
من أهل البيت (علیهم السلام).
منا أهل البيت.
إنّ عنوان اهل البيت عنوان عقائدي, وعنوان قرآني, كما نلاحظ ما رواه الفقيه ابن براج وكيف يدرج حمزة (علیه السلام) في زيارته أنه من أهل البيت في كتابه المهذب.
فإن هناك فرقاً بين أن يقال عن أشخاص هم أهل البيت وبين أن يقال من أهل البيت، وهناك درجة ثالثة من غير بني هاشم يقال لهم منّا اهل البيت مثلاً سلمان, حيث قيل فيه (منّا أهل البيت)، وكذلك الفضيل بن يسار, وكثير من خلّص الشيعة, قيل في وصفهم (منا اهل البيت), منّا اهل البيت تختلف درجة عن وصف (من أهل البيت), وكذلك تختلف درجة عن وصف (اهل البيت)، وهذه عناوين وقوالب وحيانية, وتوصيفات ليست جزافاً في الوحي, وسيتبين ذلك بشكل مفصل إن شاء الله. فالدائرة الثانية, إما توصف بأنها أهل البيت، أو
توصف بأنها من اهل البيت, وفي الزيارة التي رواها الفقيه ابن براج في كتابه المهذب تصف حمزة (علیه السلام) بأهل البيت.
فهناك ستة عناوين على اقل تقدير في القرآن الكريم تنطبق ابتداءً على الدائرة الأولى وتنطبق في الدرجة الثانية على الدائرة الثانية من بني هاشم المصطفين، وهذا بتنصيص من روايات الفريقين، وسنرى أن هذا التنصيص من روايات الفريقين يشير إلى معالجة الظهور في الآيات الكريمة المتعرضة الى هذه الستة من العناوين او الاكثر من هذه الستة.
وان الصرح الديني الحنيف كما يتقوم بالاربعة عشر معصوما صلوات الله عليهم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، وفاطمة (علیها السلام) والائمة الإثني عشر (سلام الله عليهم أجمعين).
وكذلك يتقوم الدين في الدرجة اللاحقة أيضاً بالدائرة الثانية، فإنّ لهم شاناً فإذا كانت موقعية الفقهاء والمراجع الكرام وهم نواب بالنيابةالعامة للمعصومين شأناً وحجّية وما شابه ذلك، فضلا عن النواب الأربعة بالنيابة الخاصة بالغيبة الصغرى أنّ لهم شاناً أخص فكيف بك بهذه الدائرة الثانية، الذين لهم حجية وامتياز أعظم في بنيان الدين وأعلى من النواب بالنيابة الخاصة، وأعظم حجّية منهم، وكما سيتبين ان شاء الله أن الدائرة الثانية تلي
حجّية المعصومين الأربعة عشر تابعة، وهي حجية عظيمة.
هذا المبحث الذي نخوضه ليس بِدعاً من الابحاث، بل هو مركوز وأصيل ومتجذر، إلا أنّ الجديد فيما نخوض فيه هو بلورة هذا الامر المركوز الخام، لأنه يحتاج الى نوع من التفتيق, والى نوع من فتح الاكمام, بقوالب واُطر ليلتفت اليها الباحثون.
فهذا البنيان المعرفي الذي نحن في صدده قديم وأصيل، أي قديم بلحاظ منبعه وأنّ موادّه وارتكازه اصل في الثقافة والعقيدة القرآنية وأحاديث الفريقين وليس هو بشيء جديد، فهو أصيل قديم لكنه جديد أيضا. وفيه تجديد بيان وتحديث دلائل وابتكار شواهد، وهذا طبعا نتيجة التحقيقات المعرفية في الآونه الأخيرة التي صدرت من جملة الاعلام الذين مرّ ذكرُ عدة من اسمائهم والذين قاموا ببلورة هذا البنيان في خارطة المعرفة، لأن المتوفر في ثقافة علم الكلام الشيعي كبحوث مفتقة ومقولبة ومؤطرة هو بحث النبوة والرسالة والإمامة.
ثم يأتي دور النواب الخاصين بالنيابة الخاصة ثم دور البنيان المرجعي
الفقهي، ويعدّ من ذيول البنيان العقائدي وهكذا هو مرسوم هذا البنيان، أنّ المصطفين الحجج في الأقسام الاربعة من النبوة والرسالة والإمامة والحجية المصطفاة لفاطمة كولية للأمر، فالقسم الرابع يشمل اولياء الامر مثل عنوان البضعة الصديقة (علیها السلام).
ولكن إذا أردنا أن نرسم هذا البنيان بالدقة نجد أن هناك حلقة بينالدائرة الأولى (الأقسام الأربعة) وبين النيابة الخاصة كالنواب الأربعة (القسم السادس) وهذه الحلقة مهمة في بنيان الدين، ولابد من التعرف عليها, وهذه الحلقة هي الدائرة الثانية من اهل البيت (علیهم السلام).
ولا نجد لهذا البنيان تأطيرة وبلورة في الكتب الرسمية لعلم الكلام الشيعي.
ولكن نجدها في كتب الحديث وفي كتب التفسير، ليس عند مدرسة اهل البيت (علیهم السلام) فحسب, بل عند كل المدارس الاسلامية.
ولا زلنا في تتبع مصادر الفريقين حول افراد الدائرة الثانية والذي يبهر ان جملة من الأحاديث التي تنعت نجوم افراد الدائرة الثانية, بالاصطفاء بنحو التلويح او الاشارة هي مستفيضة عند اهل السنة فضلا عن الشيعة، وأنّ موقعيتهم مسلّمة, وهذا خطب عظيم الأهمية.
إنّ فضائل الأربعة عشر معصوماً صلوات الله عليهم, وهم الدائرة الاولى من دائرة اهل البيت (علیهم السلام)، بغض النظر عن اعتراف المذاهب الاسلامية الاخرى أو عدم اعترافهم بمقاماتهم ومناصبهم وصلاحياتهم، ولكن اصل فضيلتهم الوحيانية اللدنية مسلّم بها عند الفريقين، إلا النواصب وهم شذاذ مارقة من المسلمين، وإلا فإنّ فضيلتهم ليس بالأمر الذي ينكر، فإنّ اصل فضيلة الاربعة عشر معصوم مسلم به في محكمات القران الكريم وفي متواتر احاديث الفريقين.
إنّ كل ما يظنّ من اثار للنواب بالنيابة الخاصةاو للنواب بالنيابةالعامة وهم الفقهاء والمراجع هي ثابتة لافراد الدائرة الثانية وزيادة لا تقاس, كما سيتبين لدينا, فإنّ بعد طبقة الفقهاء والمراجع تأتي طبقة الرواة، فالرّاوي العادل والثقة الصدوق له دور في الحجية، لأنّه ينقل التراث النقلي الوحياني عن المعصومين من سنة ومعارف النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) واهل بيته (علیهم السلام) , فإنّ الراوي له دور في الحجية، ويكون دوره بعد الفقهاء ولذلك أشيد بعظمة دور الرواة،
في كثير من بيانات القرآن الكريم, واحاديث النبي وأهل بيته ولكن دورهم يأتي بعد دور الفقهاء والمراجع.
فلاحظ أن نظام الدين على طبقات ومن المهم معرفة هذه الطبقات لأنها جهاز الدين من جانب، وهو وضع كل طبقة في موقعها، ومن جانب ثانٍ عدم الجهل بآثار هذه الطبقات ودورها في الحجية والاعتقاد وكذلك دورها في الاتّباع والانقياد, ولكل درجات عند الله في الدنيا والآخرة وفي الرجعة وفي البرزخ وفي الجنة وفي الآثار وفي الاستمداد بهم في معرفة وبيانات الدين.
وأنه يظهر من الروايات الواردة في النواب الأربعة في الغيبة الصغرى، أن السفارة ليست هي الرواية بل هي التأدية عن طريق الالهام الروحي... وفيها قدرة تختلف علماً وعملاً تختلف عن العدالة في الراوي وعن قدرة الفهم والاستنباط لدى الفقيه وأنّها في النهاية الخاصّة معاينة بالنور، نعم بينها وبين الفقاهة عموم وخصوص من وجه في الشؤون أي لكل خصائص.
وإن مجموع الشواهد الواصلة من الروايات في أفراد الدائرة الثانية الاصطفائية من أهل البيت (علیهم السلام) بألسنة مختلفة وجملة منها مستفيضة وجملة منها بأسانيد صحيحة ومعتبرة وموثوقة الصدور ومجموع طوائفها متواتر بل
إن التواتر المعنوي متحقق في بعضها على حدة بل اللفظ كذلك في بعضها.
تُشرِفُ الباحث على وجود القسم الخامس من الحجج والعينةالبارزة من هذا القسم، هم الطبقة الثانية من آل محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) بعد المعصومين الأربعة عشرة وهذه الطبقة الثانية من آل البيت (علیهم السلام) بمثابة الدائرة الثانية التي تحيط بالدائرة الأولى المعصومين والتي مركزها خاتم النبيين سيد الخلائق أجمعين.
إجمالاً إن أهمية هذا البحث ليس ترفاً فكرياً وإن كان قد بحث الفقهاء شكر الله سعيهم بحوثاً كثيرة وعديدة في صلاحيات الفقيه او ما يقال ولايات الفقيه النيابية عن المعصوم (علیه السلام)، او نيابة الفقيه وحاكمية الفقيه، وهذا بحث له مكانة في البحث الفقهي وأهمّية.
فكيف بك في أصل نظام الدائرة الثانية وأفرادها الذي هو بحث اعتقادي وله تداعيات فقهية أعظم.
وإذا كانت بحوث الاجتهاد والتقليد للفقهاء (شكر الله سعيهم وجزى الله فقهاء الامامية عن الاسلام والإيمان خير الجزاء) ذات أهمية في إقامة الدين ونشره، فكيف بالبحث في افراد الدائرة الثانية وفي اصل وجودها فهو بحثٌ أهم حساسية، ولا نبالغ في القول إنه اعظم دوراً وأهمية وخطورةً بمراتب كبيرة فاصلة من البحث السابق.
إنّ مقام أصحاب الكساء الخمسة مقدّم على الائمة التسعة من ذرية الحسين (علیه السلام) والدائرة الأولى تترأس الأقسام الأربعة، كالنبوة والرسالة والإمامة وولاية الأمر، وهذه الدائرة الثانية من اهل البيت (علیهم السلام) غير موصوفين بالامامة فضلاً عن عدم وصفهم بالنبوّة والرسالة ولكنّهم يفترقون عن الاقسام الاربعة بأمور:
القسم الخامس عموماً بمثابة الاعوان والايدي للطبقة الاولى في ظلٍّ تبعي في الحجية للطبقة والدائرة الاولى نظير ما يقال من الابدال والاوتاد المحيطة بالامام المعصوم (علیه السلام) وكما ورد في زيارة أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ السَّلَامُ عَلَىالْأَنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ المُسْتَوْدَعِينَ السَّلَامُ عَلَى خَاصَّةِ الله مِنْ خَلْقِهِ السَّلَامُ عَلَى المُتَوَسِّمِينَ السَّلَامُ عَلَى المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بأَمْرهِ وآزَرُوا أَوْلِياءَ الله وخَافُوا بخَوْفِهِمْ»(1)، وبذلك لامحالة يكونون متأخرين في المرتبة عن الدائرة والطبقة الاولى.
1) كتاب الفقه المنسوب للإمام الرضا: ص115؛ المزار للشهيد الأول: ص229؛ كامل الزيارات لابن قولويه: ص43.
أنّ موارد صلاحياتهم محدودة بالقياس الى موارد صلاحيات وولاية الدائرة الاولى من أهل البيت (علیهم السلام)، وهذه المحدودية أضيق بكثير في القسم السادس من الحجج، فمن ثَمّ كانت موارد صلاحيات النواب الاربعة الخاصّين في الغيبة الصغري تختلف عن موارد صلاحيات الفقهاء كنواب عامّين مورداً، كما أشرنا الى ذلك مفصّلاً في كتاب (دعوى السفارة).
ظهور وبروز دلائل حجية الدائرة الثانية من اهل البيت (علیهم السلام)، أقلّ اشتهاراً ووضوحاً من دلائل وآيات حجية الطبقة الاولى.
بمقتضي ما تقدّم من الفوارق، فإنّ دائرة الحجية والمسؤولية تجاهها أضيق من دائرة الحجية في الطبقة الاولي.
أنّ من يكون من الطبقة والدائرة الثانية من أهل البيت (علیهم السلام) أي القسم الخامس أو من أصحاب المقامات في القسم السادس، يكون محدَّثاً عن الامام بخلاف الطبقة الاولى من أهل البيت (علیهم السلام) وهم الاقسام الأربعة، يكون كل فرد من أفرادهم محدّثاً عن ربّهم.
أن جملة من أصحاب مقامات القسم السادس، يمكن في حقّهم عدم الاستقامة على تلك المقامات والسقوط عنها والخروج عن القسم السادس، وهذا بخلاف القسم الخامس.
أنّ القسم الخامس أطلق عليه في الروايات المستفيضة أنّهم أفراد الدائرة الثانية من أهل البيت (علیهم السلام) أي أطلق عليهم عنوان (أهل البيت) بينما أفراد القسم السادس أطلق عليهم أنّهم (منّا أهل البيت) وبين الوصفين بون كبير وفرق واضح وبعبارة أخرى فإنّ الشخص تارة يوصف بأنّه (أهل البيت) وثانية (مِن أهل البيت) وثالثة (منّا أهل البيت). وبين هذه الاطلاقات والتعابير والنعوت الثلاثة فرقٌ كبير والنشوية هامّ، لا سيما بين الاوّلين والثالث فإنّ في التعبير الثالث قد تكون (مِن) للابتداء لا تبعيضية بينما في التعبير الاوّل والثاني اندراج الفرد في عنوان أهل البيت كبعض منه متعين لا سيما التعبير الاوّل، فالتعبير الثالث قد يراد منه ترشّح الفرد واشتقاقه من مقامهم أو من نورهم أو من طينتهم.
وليس القسم السادس من أهل البيت كالنواب الاربعة وغيرهم وسلمان وغيرهم، اولئك يطلق عليهم في الروايات وفي قالب الوحياني (منّا اهل البيت)، لا (من اهل البيت), وهذا اصطلاح رباني أي تسمية إلهية، أنّ الدائرة الثانية يطلق عليهم تارة اهل البيت وتارة أخرى من أهل البيت.
أما القسم السادس الذين يقال لهم (منّا أهل البيت) فليس بالضرورة ان يكونوا من بني هاشم، بل يمكن من غير بني هاشم، (سلمان منا اهل البيت)(1).
ورُوي في التفسير المنسوب عن الإمام الحسن العسكري (علیه السلام)، قول للإمام موسى بن جعفر (علیه السلام) حول ما يقوله المنافقون عن سلمان: ...فإذا التقوا، قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمد سيد الأنام «لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم» يعنيك.
وقال فيه: (سلمان منا أهل البيت )، فقرنه بجبرئيل (علیه السلام) الذي قال له يوم العباء [لما] قال لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): وأنا منكم فقال: «و أنت منا»، حتى
1) التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (علیه السلام): ص121؛ دلائل الإمامة للطبري: ص140؛ عيون أخبار الرضا الصدوق: ج2، ص64، باب 31 فيما جاء عن الرضا من الأخبار المجموعة؛ الغارات للثقفي: ص823.
ارتقى جبرئيل (علیه السلام) إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله [و] يقول: «من مثلي بخ بخ، وأنا من أهل بيت محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)»(1).
وكذلك فضيل بن يسار الكوفي النهدي البصري فقيه وهو من أصحاب الإمامين الباقر والصادق أيضاً وقال (علیه السلام) عنه (منّا اهل البيت)(2), وكذلك راوٍ آخر عمر بن يزيد والاسم وقد أطلق عليه في روايات اهل البيت (منّا اهل البيت).
وكذا غيرهما من أجلة الرواة الفقهاء في المعارف أو الفروع مما قد ورد في شأنهم هذا الوصف.
والفارق بين (من أهل البيت) وبين (منا أهل البيت) كالفارق بين لفظ عبده وعبدنا في القرآن، وهذه كلها اصطلاحات وتسميات توقيتية في عالم المعرفة تشير إلى مقامات خاصة.
ويقرر المفسرون والمتكلمون والفلاسفة والعرفاء أنّه اذا وصف الباري تعالى شخصاً بلفظة (عبده) يغاير وصفه تعالى لشخصٍ(عبدنا) ويغاير وصفه تعالى لشخص بلفظة (عبادنا), ولا يتوهم أن التسميات
الواردة في القرآن جاءت اعتباطاً وجزافا، بل كل كلمة في معارف الوحي لها تداعياتها في الحقايق.
(منا اهل البيت) (نا) ضمير جمع (من) جماعة تضاف الى اهل البيت وهذا في علم اللغة وعلم النحو، (منّا) (سلمان منا), من أهل البيت, وأما علي الأكبر (علیه السلام) فهو من أهل البيت, وابو الفضل العباس (علیه السلام) من اهل البيت, وحمزة (علیه السلام) من أهل البيت, وجعفر الطيار (علیه السلام) من أهل البيت, وابو طالب (علیه السلام) من اهل البيت, وخديجة (علیها السلام) من اهل البيت, والعقيلة زينب (علیها السلام) من أهل البيت, وابراهيم بن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) من اهل البيت.
أمّا سلمان لا يقال له من اهل البيت، بل يقال عنه منّا أهل البيت (منّا) النون جمع وهؤلاء هم جماعة يضافون تشريفاً لقربهم لاهل البيت (علیهم السلام) يقال لهم منا اهل البيت.
ونلاحظ في سورة الكهف، قوله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَينَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا}(1)، {فَوَجَدَا عَبْدًا}: ما هي هويته، وما هي البطاقة الشخصية له؟ {مِنْ عِبَادِنَا} وهذه هي بطاقته الشخصية أنّه
1) سورة الكهف: الآية 56.
{عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَينَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا}. أي توافَرت له رحمة عندية، {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} أي لديه علم لدني وهذه هي هويّتهم الكاملة.
كذلك الحال في عنوان (منّا أهل البيت) هي هويّة النواب الخاصين للأئمة (علیهم السلام)، وهذه الهويّة روحية وليست بدنية ترابية, وهم ليسوا من بني هاشم المصطفين، في حين أن الدائرة الثانية لا يقال لهم (منا اهل البيت) بل يقال لهم (من اهل البيت) او يقال لهم (اهل البيت).
ولابد من التركيز على هذا الاصطلاح والتسمية الوحيانية لأنّ هذه عناوين تكرر التأكيد عليها في روايات اهل البيت (علیهم السلام)، ولفرزهذه الاقسام عن بعضها البعض لابد من الدقة والتدبر الممعن في ذلك.
إنّ إحدى الفوارق التي ذكرت بين الدائرة الأولى والثانية هي أن دور الدائرة الثانية أنهم خدم وأعوان وأنصار لصيقين في السر والإسرار والشؤون بالدائرة الاولى, كلصوق أبي الفضل العباس بسيد الشهداء (علیهما السلام) ولصوق علي الاكبر بأبيه سيد الشهداء (علیهما السلام) , وهذا غير لصوق حبيب بن مظاهر الأسدي رضوان الله تعالى عليه, وغير لصوق والتصاق وقرب زهير بن
القين أو الحر بن يزيد الرياحي او غيرهم من ابطال شهداء كربلاء صلوات الله وسلام عليهم أجمعين.
فإن هناك فرقاً واختلافاً في أدبهم وتبعيتهم وتسليمهم للدائرة الأولى، فانقيادهم يختلف، وقد ذكرنا أن أبا طالب (علیه السلام) في يوم الدار وهي أوائل أيام الاسلام وقد أنزل الله تعالى في هذا اليوم آية تتلى آناء الليل وأطراف النهار: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}(1).
وسيأتي بيانها، فإن هذه الآية مرتبطة بالدائرة الثانية وليست منحصرة بإمامة امير المؤمنين (علیه السلام) فقط وإن كان أعظم شيء فيها هو إمامة امير المؤمنين (علیه السلام) ومقام فاطمة (علیها السلام) والأئمة المعصومين (علیهم السلام) من ذريتها.
ثم إنّ هذه الآية مرتبطة ايضاً بالدائرة الثانية في ثلاثة مجالس عقدت في ايام الاسلام الاولى وقد دعا النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أربعين رجلاً من بني هاشم يحضرون ذلك المجلس الذي ينادي فيه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) بني هاشم - ما مضمونه - من يكون وزيري ويتحمل أعبائي ودَيني ويناصرني فيكون وصيي والإمام من بعدي وإلى آخر ما قاله (صلی الله علیه و آله و سلم)، فقام علي بن أبيطالب امير المؤمنين (علیه السلام) ثلاث مرات
1) سورة الشعراء، الآية: 214.
فنصبّه الرسول اميراً ووصياً، لا على بني هاشم خاصة فقط، بل نصّبه إماماً ووصياً من بعده على الخلائق والأمة الاسلامية، وعلى كل المخلوقات.
فكان محفلاً ومشهداً عظيماً يوم الدار, وكثيرٌ من علماء أهل السنة المنصفين - أهل سنة الجماعة والسلطان - كتبوا عن يوم الدار الكثير من طرق الحديث المستفيضة وحول مفاده، وهذا اليوم هو سبب نزول قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}(1)، وقوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}(2).
كان أبو طالب سيد بني هاشم وسيد قريش وكان ولده امير المؤمنين (علیه السلام) لا يتجاوز سن الثلاثة عشر، ورسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سيد الرسل ينصب امير المؤمنين الشاب اليافع سيداً على بني هاشم وسيداً على قريش وعلى الأمة.
وكذا نصّب علياً سيداً على أبي طالب الذي كان هو سيد قريش, فهل تمرد أبو طالب أو تمجمج أو تكلم ببنت كلمة، بل كان موقفه السمع والطاعة
لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ولابنه عليِّ.
وهذا في روايات متواترة عند السنة فضلاً عن الشيعة, إن موقف أبي طالب كان السمع والطاعة لرسول الله، حتى أن أبا لهب تعجب وخرج عن طوره وقال لأبي طالب: انت سيد بني هاشم وسيد قريش، والآن يولّي عليك صبياً يافعاً وقام يستهزئ بأبي طالب وكان هذا الموقف امتحاناً عظيماً لإيمان أبي طالب (علیه السلام) ومشهداً مشهوداً, وأمام أربعين من رؤساء بني هاشم، وهذا يدلّ على مدى ايمان ابيطالب (علیه السلام) وخضوعه التام لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم).
ولم يكن أبو طالب رجلاً عادياً من رجال بني هاشم، بل كان سيد قريش وسيد بني هاشم وأشجع العرب ومع ذلك كان في تسليم وخضوع مطلق للنبي الأعظم (صلی الله علیه و آله و سلم).
وعندما تقرأ حدث هجوم قريش بالاستهزاء على رسول الله تجد أن أبا طالب (علیه السلام) يجرد السيف، وحمزة كان عوناً له ينتقم لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) في بعض المحافل التي اعتدت فيها قريش على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) برمي الروث عليه قام بالانتقام منهم مصطحباً معه حمزة (علیه السلام) فأمره بلطخ زعماء قريش بالروث وهو أسد الله وأسد رسوله ولكن السيف كان بيد ابي طالب وكان الانتقام بأمر من أبي طالب.
أنظر لشجاعة ابي طالب وسؤدده فهذا شيءٌ لا يوصف، بل إنّ أبا طالب ذلك الرجل العظيم تجده عبداً طائعاً منقاداً لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وللصبي اليافع المولى امير المؤمنين (علیه السلام).
إنّ انقياداً كهذا لا تجده في القسم السادس في سلمان والنواب الاربعة، إنّما تجده في أفراد الدائرة الثانية فقط كالمولى أبي الفضل العباس (علیه السلام) وأبي طالب (علیه السلام) وبقية افراد الدائرة الثانية.
وعندما أراد المولى أبي الفضل العباس (علیه السلام) أن يشرب الماء وهو على حافة الموت وقلبه كصالية الجمر من العطش، تذكر عطش الحسين (علیه السلام) ولم يشرب ابو الفضل (علیه السلام) مواساةً منه لأخيه الإمام الحسين (علیه السلام) ولم يكن بصدد الرغبة في شرب الماء، وإنما كان اغترافهللماء، لأن فرسه النجيب كان لا يشرب قبل أن يشرب فارسه، فكان قد غرف غرفه الماء لكي يوهم الفرس النجيب بأنه قد شرب الماء، وعندما شرب فرسه، رمى الماء من يده وقال: يا نفس من بعد
الحسين هوني.... لكي يبين للعالم وللتاريخ أنه ليس بصدد شرب الماء.
وهذا هو التصاق وذوبان، أبي الفضل (علیه السلام) بالحسين (علیه السلام) فتضحية الدائرة الثانية وفداؤه للدائرة الاولى دليل مشهود على أنّه حرس إلهي وعون علمي وهو عين النصرة وقدوة تربوية لكيفية التعامل مع الدائرة الأولى، وسنستعرض لاحقاً الدليل العقلي على ضرورة الدائرة الثانية وأنه لا يمكن أن يقتصر اهل البيت (علیهم السلام) والذين هم قمة في العصمة من دون عضدها بالدائرة الثانية لئلا تكون بنحو الطفرة إذ تجد تفاوتاً شاسعاً مع القسم السادس كسلمان وكالنواب الأربعة ومن وصفوا بأنهم (منّا أهل البيت).
وهذا التفاوت الشاسع لا بد له من حلقة متوسطة في الكمال بين الحلقتين ومنطقة وسطى وإلاّ تصبح طفرة ولا يمكن أن تكون في الكمالات طفرة وهذه المنطقة الوسطية هي الدائرة الثانية لأهل البيت (علیهم السلام), وهم قمة في عونهم ونصرتهم للدائرة الأولى، كنصرة علي الأكبر عندما قال والده سيد الشهداء انا لله وانا اليه راجعون انظر كيف الاهتمام والانشداد والاسعاف والإعانة قال: يا ابت لم استرجعت، وهذا استرجاع محمود، قال: سيد الشهداء (علیه السلام) مقولته المشهورة مذكورة في محلها، فقال علي الأكبر (علیه السلام): يا
أبتاه او لسنا على الحق؟ قال: نعم، قال إذن لا نبالي(1).
انظر كيف كان الجواب سريعاً وكيف كان الدعم والعون والانقيادالسريع من علي الأكبر (علیه السلام) لا يوجد تمجمج أو تردد أو تأمل.
بل كان على بصيرة كاملة تامة ونور ثاقب وهكذا طبيعة نجوم الدائرة الثانية, فهم يختلفون عن الدائرة الاولى.
لأن الدائرة الاولى الأربعة عشر معصوماً هم أقطاب مركزية للإدارة والإمامة، وأمّا الدائرة الثانية فهم وزراءً وأعواناً لهؤلاء ودائما يحتفون بهم وبشؤونهم سواء بشؤونهم العلمية والعملية أو الادارية القيادية الوزارية وغيرها.
ومن ثم أن أبا الفضل العباس وعلياً الأكبر (علیهما السلام) وزيرا سيد الشهداء في الرجعة، وهذا دليل على أن هذين الفرقدين لا يفارقان سيد الشهداء, فضلا عن بقية بني هاشم، حتى في الرجعة، وهذا فارق آخر في أفراد الدائرة الثانية انهم تبع وانقياد مطلق لأفراد الدائرة الاولى من اهل البيت.
1) اعلام الورى بأعلام الهدى: ص233، الفصل الرابع في ذكر ترجمة مختصرة من أخبار خروج الحسين بن علي ومقتله؛ مثير الأحزان: ص44، كلامه (علیه السلام) في الثعلبية؛ بحار الأنوار: ج44، ص367، باب 37 ما جرى عليه بعد بيعة الناس.
وهذا فارق آخر من فوارق افراد الدائرة الثانية مع الدائرة الاولى, وهو تعلق أفراد الدائرة الثانية بأفراد الدائرة الأولى، ولو تأملنا في كيفية تعلق زينب سلام الله عليها بأخيها الحسين (علیه السلام)، وكذلك تعلق فاطمة المعصومة (علیها السلام) بنت موسى بن جعفر (علیه السلام) بأخيها علي بن موسى الرضا (علیه السلام)، نرى شيئاً لا يوصف ليس تعلّقاً فقط.
بل حركة دينية واجتماعية وسياسية، كالتي قامت بها العقيلة زينب سلام الله عليها والتي قامت بها فاطمة بنت موسى بن جعفر لاخيها الرضا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وقد كانت هجرة فاطمة المعصومة بنت موسى بن جعفر من المدينة الى قم كي تصل الى خراسان عبارة عن تظاهرة بركانية عظيمة في العالم الاسلامي,فجرتها فاطمة بنت موسى بن جعفر (علیهما السلام).
وهذا ليس شيئاً سهلاً وليس من قبيل قصة عواطف بل هذا يبين مدى حكمة وإدارة وعون ومدى تعلق السيدة فاطمة المعصومة (علیها السلام) بأخيها الإمام الرضا (علیه السلام)، فأفراد الدائرة الثانية يختلفون عن بقية البشر ويختلفون أيضاً عن القسم السادس.
من الفوارق ايضاً أن أفراد الدائرة الثانية أقل حجيةً من حجّية أفراد الدائرة الاولى, وادنى حجيةً، وادنى طهارةً، مع وجود أصل الطهارة والاصطفاء والعصمة، وأقل من الدائرة الاولى بالصلاحيات.
لاحظ صلاحية حجية الرواة ثم حجية الفقهاء ثم حجية النواب الخاصين وحجية سلمان وكذلك النواب الاربعة، وأما حجية الدائرة الثانية فهي اكبر دوراً وحجية بخلاف الراوي وبخلاف حجية فتوى فقيه، وبخلاف حجية توقيع صادر من النواب الأربعة.
أما حجية الدائرة الثانية فهي لصيق وظل لحجية الدائرة الأولى وأفراد الدائرة الثانية إلتصاقهم متفاني، وقد بحث الشيخ عبد الحسين الحلي وأمثاله من الأعلام الكبار, في مدى التصاق أبي الفضل العباس بأخيه الإمام الحسين (علیهما السلام)، وعصمته وطهارته وانقياده وتفانيه بسيد الشهداء (علیهما السلام).
فحجية أفراد الدائرة الثانية تختلف عن حجية الراوي، وهو ما أشار إليه الشيخ عبد الحسين الحلي وأخذ في رسالته الشعائر الحسينية يعنّف مع الطرف الآخر، أنه كيف تعتبر حجية ومقام أبي الفضل العباس (علیه السلام) مثل
حجية الراوي الثقة؟ ما هذا الكلام؟ او تتعامل معه كفتوى فقيه؟ أو تتعامل معه كنائب خاص من النواب الأربعة أو كسلمان منا اهل البيت؟ فإنه لا ينطبق ذلك على مقام أبي الفضل العباس صلواتالله وسلامه عليه. فها هو الامام الصادق (علیه السلام) , يعطي لسلمان دوراً متميزاً عن الفقهاء لأنه نائب خاص للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) ولأمير المؤمنين (علیه السلام).
وفي عدة موارد يستشهد معصوم وامام من الدائرة الاولى كجعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) بكلام حكمة لسلمان، مثل استشهاد الله عز وجل بكلام لقمان في سورة كاملة في القرآن مع انّه من القسم السادس, لكن زوّدوا بالعلم من الدائرة الاولى فتستشهد الدائرة الاولى بما زوّدت به من حكمة للقسم السادس, وإذا كان شأن القسم السادس الذي هو فوق شأن الفقهاء هكذا شأنهم فكيف بك بالقسم الخامس؟
إنّ حجية أفراد الدائرة الثانية ليس كحجية الإمام، ولا أولياء الأمر كمركز وقطب، ولكن يفوقون حجية الفقهاء، ويفوق حجية النواب الخاصين, فضلاً عن أن يتعامل معهم كرواة، لذلك لاحظوا الارتكاز الموجود عند كل علمائنا قدس الله أسرارهم.
عندما يصفون عقيلة بني هاشم زينب الكبرى (علیها السلام) أنها قالب صنع من قبل الزهراء وأمير المؤمنين (علیهما السلام), والحسن والحسين (علیهما السلام)، وقد وصفت من قبل المعصوم عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة.
وهذا بنيان يمثل نموذجاً لبناء وحياني لاصحاب الكساء فزينب العقيلة (علیها السلام), هي سر اصحاب الكساء وبنيان صنعه أصحاب الكساء, لمسؤولية تعدل الشهادة في الطف (شاء الله أن يراهن سبايا)(1).
فهي صاحبة الحمل والعبء الذي (شاء الله أن يراني قتيلا) وتسميتها بزينب من الله تعالى، وهذه حجية ليست ملكة استنباط فقهي واجتهادي قد يصيب وقد يخطئ، وليست حجية راوٍ ينقل قد يصيب وقد يخطئ.بل هذا الاصطفاء نفسه بنيان وحياني صنعه أصحاب الكساء, فأبو الفضل (علیه السلام) بنيان وحياني صنعه أمير المؤمنين والحسن والحسين (علیهم السلام)، بنيان باليد الإلهية الذي هو العمدة واليد النبوية، بأن جعله ابن سيد الاوصياء, حينما نقول: (يا بن أول القوم إسلاماً وأقدمهم إيماناً وأقومهم بدين الله وأحوطهم على الإسلام)(2)، انظر لهذا التعبير وتأثيره في الوراثة الاصطفائية
الإلهية, أنّ حجيته ليست حجية استنباط ظني قد يصيب وقد يخطئ بلحاظ الاجتهاد في مدرسة الامامية والفقاهة، نحن مخطئة ولسنا مصوّبة كالمذاهب الإسلامية الأخرى, أفراد الدائرة الثانية ليس من قبيل الفتوى الظنية ابداً حاشا، بل هي حجّية اصطفائية.
إنّ إحدى ثمرات البحث هو في سيرة أفراد الدائرة الثانية، وأقوالهم هي إشعاع نور لحجية الدائرة الأولى، لا أقول عينها بل إشعاع ظل لحجية الدائرة الأولى الأربعة عشر معصوماً، كظل, وسياتي ان شاء الله في بيانات سيد الأنبياء وفي بيانات سيد الأوصياء وفي بيانات المعصومين (علیهم السلام) أنّ أفراد الدائرة الثانية براهين على عصمة أفراد الدائرة الاولى في روايات مستفيضة عند كل من الفريقين بل متواترة.
يا لها من عظمة أن حجية أفراد الدائرة الثانية برهان على حجية وعصمة ومقام الدائرة الأولى من أهل البيت وإن كان هذا البرهان قد غفل عنه أكثر أو جلّ الاعلام الأبرار ولكن الأئمة المعصومين (علیهم السلام) بل إنّ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) احتج به في
روايات مستفيضة، ويحتج سيد الأنبياء على نبوته وإحدى حججه، وحجيته اكبر الحجج واعظم الحجج لأنه سيد المخلوقات وسيد المعصومين وإمام الائمة وسيد الانبياء، ولكن جعل الله أهل بيته آيات ودلائل ذات درجات على سيد الانبياء، مع أن حجيته (صلی الله علیه و آله و سلم) أعظم من القرآن ويهيمن على القرآن وسيد الانبياء بحسب نص القرآن، وليس المجال والمقام مبسوطاً في ذلك كي نذكره.
فكما أن إحدى حجج القرآن أمير المؤمنين (علیه السلام) وأحد حجج سيد الانبياء (والدليل على من بعثت)(1)من أوصاف أمير المؤمنين (علیه السلام) (والدليل على من بعثتهُ برسالاتك)(2)فأمير المؤمنين احد الحجج، كذلك إحدى الحجج التي يحتج بها أهل البيت (علیهم السلام) هم أفراد الدائرة الثانية كما في افتخار المعصومين في قولهم: بأنّ (منا الطيار ومنا أسد الله وأسد رسوله)(3).
إن أحد الحجج لنبوة سيد الأنبياء ولكل الأئمة، الذين هم أوصياؤه وخلفاؤه ومرايا تعكس الوهج النبوي العظيم.
وإن كانوا هم دونه ودائماً الصورة العاكسة دون الحقيقة الاصلية ولكن عاكسة آية ونظير بلا تشبيه كآيات الله مع ذات الله وآيات الباري تعالى ليس عين الباري بل دون الباري مخلوقة لكنها آية وعلامة وكذلك براهين سيد الانبياء.
وكما سيأتي ان شاء الله في روايات الفريقين من براهين سيد الانبياء هو مقام حمزة (علیه السلام) اسد الله واسد رسوله, ومن براهين امامة امير المؤمنين (علیه السلام) مقام حمزة اسد الله واسد رسوله, ومن براهين سيدالانبياء (صلی الله علیه و آله و سلم) مقام جعفر الطيار.
فماذا يعني مقام حمزة ومقام جعفر هل هو حجية نائب خاص أو حجية فقيه أو حجية راوٍ؟! إنّ الاستدلال لا يتم عقلاً بذلك دون الحجية الاصطفائية.
وكذلك يقول الإمام الباقر (علیه السلام):
وتلك حجتنا في رواية معتبرة كون حمزة اسد الله واسد رسوله وأن اسمه مكتوب في قائمة العرش كتابة لدنية عرشية.
فحينما يذكر الباقر (علیه السلام) (تلك حجتنا على من عادانا)(1)كيف يتم
1) بصائر الدرجات للصفار: ج1، ص121؛ أصول الكافي للكليني: ج1، ص224؛ كامل الزيارات: ج42، ص201؛ من لا يحضره الفقيه: ج2، ص588.
الاحتجاج؟ هل هي حجّية راوٍ؟ أو حجّية فقيه أو حجّية نائب خاص أو هي حجّية شجرة اصطفائية خاصة.
فأي حجية لجعفر الطيار (علیه السلام) عندما يفتخر ويباهي به سيد الأنبياء في روايات مستفيضة بل متواترة قطعاً عند الفريقين, فما يخلو كتاب حديث من صحاح القوم عن بعض مناقب جعفر الطيار وكذلك مناقب حمزة عم رسول الله, وفي بعض الصحاح تتضمن مناقب فاطمة بنت اسد وفيها مناقب عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في شأن هؤلاء، ولو تأملنا في احتجاج أمير المؤمنين (علیه السلام) يوم الشورى وسيأتي بحثه مفصلا.
ومنه تظهر خطورة حجية الدائرة الثانية الاصطفائية كما أشار إلى ذلك الشيخ عبد الحسين الحلي وكثير من كبار الاعلام كالشيخ محمد طه نجف وغيرهم ولذلك عقد الصدوق كتابا في فضائل جعفر، ويروم الصدوق ويشير إلى أنه بنيان عقائدي يجب ان يرسم في خريطة عقائد مدرسة اهل البيت (علیهم السلام) وأن لا يغفل عنه، فالبحث ليس في حجية الرواة،ولا في حجية الخبر الواحد، ولا في حجية الفقهاء، وإن كانت تلك الحجج الظنية ذات أهمية وموقعية في الدين انعم وأكرم بها، ولا في حجية النواب الخاصين، وإن كانت حجية النيابة
الخاصة أنعم وأكرم بها، بل البحث عن حلقة مهمة بنيانية وهي حجية افراد الدائرة الثانية، وليس هم كل بني هاشم بل بعض بني هاشم.
إنّ كل الأئمة يفتخرون بأفراد من الدائرة الثانية الاصطفائية كالإمام زين العابدين (علیه السلام) في احتجاجه في الجامع الاموي وخطبته المعروفة، وقد كان المؤمنون وعلماء الامامية قديماً يحفظون خطبته عن ظهر قلب وكذلك خطبة السيدة فاطمة الزهراء (علیها السلام) , لأنّ هذه اسس المعارف وكذلك خطبة العقيلة زينب (علیها السلام), فتجد في خطبة الإمام زين العابدين (علیه السلام) أنه يفتخر بعمه جعفر الطيار، ويحتج على بني امية بذلك.
فيقول عليه السلام: «...وفضلنا بأن منا النبي المختار محمدا ومنا الصديق ومنا الطيار ومنا أسد الله وأسد رسوله ومنا سبطا هذه الأمة من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي...»(1).
وكذلك يحتج بحمزة اسد الله واسد رسوله، واحتجاجه بحجية هؤلاء ليس كحجية راوٍ بل إن وجود جعفر حجة للأربعة عشر معصوماً انظر كيف
1) بحار الأنوار للمجلسي: ج45، ص138، باب 39.
يصاغ الاستدلال على الاصطفاء, حيث لم يستدل الائمة المعصومون الاربعة عشر بأنّ جعفراً نقل خبراً أو عن الله أو عن نبي، بل إنّ كون جعفر هو الطيار هو حجة لحجية الأربعة عشر معصوماً (علیهم السلام), وكما أن الصحيفة السجادية علم من علوم الإمام زينالعابدين (علیه السلام)، وأنّها زبور آل محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام, فكذلك جعفر الطيار (علیه السلام) حجة برهانية وحيانية لهم, وكذلك إنّ أبا الفضل العباس (علیه السلام) والعقيلة زينب (علیها السلام)، وحمزة بن عبد المطلب (علیه السلام).
فلنقف مليا عند هذا المبحث العظيم لأن موقعية أفراد الدائرة الثانية ليست ماضياً محضاً بل لنا مسؤولية حاضرة راهنة تجاههم بل وفي البرزخ وفي الرجعة والقيامة، وهكذا ارتباطنا بأبي الفضل العباس وبالعقيلة زينب وبعلي الاكبر وأبي طالب وخديجة وببقية أفراد الدائرة الثانية عليهم أفضل الصلاة والسلام.
قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ...}(1)
«كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله (صلی الله علیه و آله و سلم) أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا به لله ولرسوله فتقدمني أصحابي
1) سورة الأحزاب، الآية: 23.
وخلفت بعدهم لما أراد الله سبحانه عز وجل فأنزل الله سبحانه فينا {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ...} حمزة وجعفر وعبيدة {...وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} فأنا المنتظر وما بدلت تبديلا»(1).
حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد الأسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن جده، عن عبد الله بن الحسن، عن آبائه (علیهم السلام) قال: «وعاهد الله علي بن أبي طالب (صلی الله علیه و آله و سلم) وحمزة بن عبد المطلب وجعفر بنأبي طالب أن لا يفروا في زحف أبدا فتموا كلهم فأنزل عز وجل {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ...} حمزة استشهد يوم أحد وجعفر استشهد يوم موتة {...وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ...} يعني علي بن أبي طالب (علیه السلام) {...وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} يعني الذي عاهدوا عليه»(2).
عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر قال: أتى رأس اليهود علي بن أبي طالب (علیه السلام) عند منصرفه عن وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة فقال
يا أمير المؤمنين إني أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي قال: «سل عما بدا لك يا أخا اليهود»، قال: إنا نجد في الكتاب أن الله عز وجل إذا بعث نبيا أوحى إليه أن يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمته من بعده ......، فقال (علیه السلام): «لقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله (صلی الله علیه و آله و سلم) أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز وجل ولرسوله فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل فأنزل الله فينا {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} حمزة وجعفر وعبيدة وأنا والله المنتظر يا أخا اليهود...»(1).
عن أبي الورد، عن أبي جعفر (علیه السلام) في قوله تعالى {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا...} قال: «علي وحمزة وجعفر»، {...فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ...} قال: «عهده وهو حمزة وجعفر»، {...وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ...} قال: «علي بن أبي طالب»(2).
في رواية عن أبي الجارود عن أبي جعفر (علیه السلام) في قوله تعالى { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ...} قال: «أي [أن ] لا يفروا أبدا،
{...فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ...} أي أجله وهو حمزة وجعفر بنأبي طالب {...وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ...} أجله يعني عليا (علیه السلام)»(1).
قوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ وجاهَدَ في سَبيلِ الله لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ الله واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمينَ}(2)
عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: «نزلت في علي وحمزة والعباس وشيبة، قال العباس أنا أفضل لأن سقاية الحاج بيدي- وقال شيبة أنا أفضل لأن حجابة البيت بيدي- وقال حمزة أنا أفضل لأن عمارة البيت بيدي- وقال علي أنا أفضل فإني آمنت قبلكم- ثم هاجرت وجاهدت فرضوا برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حكما- فأنزل الله {أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ...}»- إلى قوله عنده أجر عظيم (3).
حدثنا أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن
يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (علیهما السلام) في قول الله عز وجل {أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ...} قال: «نزلت في حمزة وعلي وجعفر والعباس وشيبة إنهم فخروا بالسقاية والحجابة فأنزل الله جل وعز- أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وكان علي وحمزة وجعفر صلوات الله عليهم الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند الله»(1).
قوله تعالى: {الَّذينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ولَوْ لا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتٌ ومَساجِدُ يُذْكَرُ فيهَا اسْمُ الله كَثيراً ولَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزيزٌ}(1)
عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (علیه السلام) في قول الله تبارك وتعالى {الَّذينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله...}، قال: «نزلت في رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وعلي وحمزة وجعفر وجرت في الحسين (علیهم السلام)»(2).
أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن علي قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، قال: حدثني جعفر بن الحسين، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد [بن ] زيد، عن أبيه قال سألت أبا جعفر محمد بن علي قلت له: [أخبرني عن قوله تعالى ] {الَّذينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ...}
قال: «نزلت في علي وحمزةوجعفر، ثم جرت في الحسين (علیهم السلام)»(1).
قال تعالى: {ومَنْ يُطِعِ الله والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفيقاً}(2)
عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن قيس بن أبي حازم، عن أم سلمة قالت: سألت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عن قول الله سبحانه {...فَأُولئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحينَ وحَسُنَأُولئِكَ رَفيقاً} قال: «الذين أنعم الله عليهم من النبيين أنا والصديقين علي بن أبي طالب والشهداء الحسن والحسين وحمزة وحسن أولئك رفيقا الأئمة الاثنا عشر بعدي»(3).
عن مالك بن أنس، عن سمي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله {ومَنْ يُطِعِ الله والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ}
يعني محمدا {والصِّدِّيقينَ} يعني عليا وكان أول من صدقه {والشُّهَداءِ} يعني عليا وجعفرا وحمزة والحسن والحسين (علیهم السلام) النبيون كلهم صديقون وليس كل صديق نبيا والصديقون كلهم صالحون وليس كل صالح صديقا ولا كل صديق شهيد وقد كان أمير المؤمنين صديقا شهيدا صالحا فاستحق ما في الآيتين من وصف سوى النبوة وكان أبو ذر يحدث شيئا فكذبوه، فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «ما أظلت الخضراء الخبر»، فدخل وقتئذ علي (علیه السلام) فقال (صلی الله علیه و آله و سلم): «ألا إن هذا الرجل المقبل فإنه الصديق الأكبر والفاروق الأعظم»(1).
قال تعالى: {مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ الله فَإِنَّ أَجَلَ الله لَآتٍ وهُوَ السَّميعُ الْعَليمُ}(2)
الذين بارزوا عليا وحمزة وعبيدة ونزلت فيهم {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ}(1)قال: في علي وصاحبيه(2).2. قال فرات الكوفي: حدثنا الحسين بن سعيد معنعنا عن ابن عباس في [هذه ] الآية { مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ الله فَإِنَّ أَجَلَ الله لَآتٍ وهُوَ السَّميعُ الْعَليمُ} نزلت في بني هاشم منهم حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث..(3).
قوله تعالى: {وبَشِّرِ الَّذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً ولَهُمْ فيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وهُمْ فيها خالِدُونَ}(4)
الله النصيبي ببغداد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي بحلب قال: حدثنا أبو الطيب علي بن محمد بن مخلد الدهان ببغداد، وأبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسن الجصاص بالكوفة قالا: حدثنا الحسين بن الحكم بن مسلم الحبري أبو عبد الله قال: حدثنا حسن بن حسين الأنصاري العابد أبو علي العرني قال: حدثنا حبان بن علي العنزي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال : مما نزل من القرآن خاصة في رسول الله وعلي وأهل بيته من سورة البقرة: {وَبَشِّرِالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }، نزلت في علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب (1).
1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: ج1، ص96.
مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } نزلت في علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب (علیهم السلام)(1).
قال تعالى: {قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدينَ فيها وأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ورِضْوانٌ مِنَ الله واللَّهُ بَصيرٌ بِالْعِبادِ}(2)
قال تعالى: {يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}(1)
عن ابن عباس أن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: «دخلت البارحة الجنة فإذا حمزة مع أصحابه»(2).
عن السدى في قوله تعالى: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ...}(3)قال: نزلت في حمزة بن عبد المطلب {كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ} الآية نزلت في أبى جهل(4).3. عن بريدة في قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} قال: حمزة بن عبد المطلب(5).
عن ابن عباس في قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} قال: حمزة بن عبد المطلب وأنس بن النضر وأصحابه، وقال ابو اسحق من استشهد يوم بدر وأحد(6).
قال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الله أُولئِكَ في ضَلالٍ مُبينٍ}(1)
ومنها قوله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ} نزلت فيه وفى حمزة وكان أبو لهب ممن قسا قلبه، ذكره الواحدى(2).
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي قال : حدثنا عمر بن المختار قال: حدثنا يحيى الحماني قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي الاسدي، عن أبي أيوب الانصاري قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «... يافاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين قبلنا ولا يدركها أحد من الآخرين بعدنا: نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة عم أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة وهو جعفر، ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك»(3).
حدثنا أحمد بن الحسن القطان ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن موسى الدقاق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب وعلي بن عبد الله الوراق قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلولقال: حدثنا سليمان بن حكيم عن ثور بن يزيد عن مكحول قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام): «... أما السادسة والعشرون فإن جعفرا أخي الطيار في الجنة مع الملائكة المزين بالجناحين من در وياقوت وزبرجد وأما السابعة والعشرون فعمي حمزة سيد الشهداء في الجنة...»(1).
ورد في تفسير الإمام العسكري (علیه السلام): أما إن حمزة (عم محمد) لينحي جهنم [يوم القيامة] عن محبيه - كما نحى عنكم اليوم الكعبة أن تقع عليكم، قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «إنه ليرى يوم القيامة إلى جانب الصراط جم كثير من الناس - لا يعرف عددهم إلا الله تعالى، هم كانوا محبي حمزة، وكثير منهم أصحاب الذنوب والآثام، فتحول حيطان [النار] بينهم وبين سلوك الصراط - والعبور إلى الجنة فيقولون: يا حمزة قد ترى ما نحن فيه - فيقول حمزة لرسول الله ولعلي بن أبي طالب (علیه السلام): قد تريان
1) الخصال للصدوق: ج2، ص572.
أوليائي كيف يستغيثون بي! فيقول محمد رسول الله لعلي ولي الله: يا علي أعن عمك على إغاثة أوليائه واستنقاذهم من النار.
فيأتي علي بن أبي طالب (علیه السلام) بالرمح الذي كان يقاتل به حمزة أعداء الله تعالى في الدنيا، فيناوله إياه ويقول: يا عم رسول الله وعم أخي رسول الله ذد الجحيم عن أوليائك - برمحك هذا (الذي كنت) تذود به - عن أولياء الله في الدنيا أعداء الله.
فيناول حمزة الرمح بيده، فيضع زجه في حيطان النار الحائلة بين أوليائه - وبين العبور إلى الجنة على الصراط، ويدفعها [دفعة] فينحيها مسيرة خمسمائة عام، ثم يقول لأوليائه [و] المحبين الذي كانوا له في الدنيا: اعبروا.فيعبرون على الصراط آمنين سالمين، قد انزاحت عنهم النيران وبعدت عنهم الأهوال، ويردون الجنة غانمين ظافرين.
ثم قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لأبي جهل: «يا أبا جهل هذه الفرقة الثالثة قد شاهدت آيات الله - ومعجزات رسول الله وبقي الذي لك، فأي آية تريد».
قال أبو جهل: آية عيسى ابن مريم كما زعمت أنه كان يخبرهم بما يأكلون - وما يدخرون في بيوتهم، فأخبرني بما أكلت اليوم، وما ادخرته في
بيتي، وزدني على ذلك - بأن تحدثني بما صنعته بعد أكلي لما أكلت، كما زعمت أن الله زادك في المرتبة فوق عيسى(1).
قال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقينَ كَالْفُجَّارِ}(2)
ورد في كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة عن محمد بن العباس، عن علي بن عبيد ومحمد بن القاسم بن سلام، عن حسين بن حكم، عن حسن بن حسين، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبيصالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل {أَمْ نَجْعَلُ الَّذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ...} علي وحمزة وعبيدة {...كَالْمُفْسِدينَ فِي الْأَرْضِ...} عتبة وشيبة والوليد {...أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقينَ...} علي وأصحابه {...كَالْفُجَّارِ} فلان وأصحابه(1).
عن علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثني يحيى بن زكرياء اللؤلؤي، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال سألت الصادق (علیه السلام) عن قوله: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ...} ، قال: «أمير المؤمنين (علیه السلام) وأصحابه، كالمفسدين في الأرض حبتر، وزريق، وأصحابهما، أم نجعل المتقين أمير المؤمنين (علیه السلام) وأصحابه كالفجار حبتر، ودلام، وأصحابهما»(2).
حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي
بن حنان، عن عبد الرحمن بن كثير قال: سألت الصادق (علیه السلام) عن قوله {أَمْ نَجْعَلُ الَّذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ...} قال: «أمير المؤمنين (علیه السلام) وأصحابه {...كَالْمُفْسِدينَ فِي الْأَرْضِ...} حبتر وزريق وأصحابهما {...أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقينَ...} أمير المؤمنين (علیه السلام) وأصحابه {...كَالْفُجَّارِ} حبتر ودلام وأصحابهما {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ...} أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليه وعليهم أجمعين {...وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} فهم أهل الألباب الثاقبة»، قال: وكان أمير المؤمنين (علیه السلام) يفتخر بها ويقول - ما أعطي أحد قبلي ولا بعدي مثل ما أعطيت(1).
عن أحمد بن حرب الزاهد، قال: حدثني صالح بن عبد الله الترمذي في تفسيره [قال:] حدثنا المسيب بن شريك، عن محمد بن عبيد الله، عن أبيه عن عمه عن علي في قوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [قال]: نزلت في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وفي عتبة وشيبة والوليد بن عتبة(1).
عن السدي وأبو صالح وابن شهاب، عن ابن عباس في قوله تعالى {وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ} قال يبشر محمد بالجنة عليا وجعفرا وعقيلا وحمزة وفاطمة والحسن والحسين {الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ}، قال: الطاعات قوله {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} علي وحمزة وعبيدة بن الحارث {...كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ...} عتبة وشيبة والوليد...(2).
قال الإمام الباقر (علیه السلام) في قوله تعالى {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ...} نزلت في حمزة وعلي وعبيدة(3).
قال تعالى: {أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرينَ}(2)
شعبة: فسألت السدي فقاله فيهم(1).
أخبرناه أبو بكر الحارثي [قال]: أخبرنا أبو الشيخ الأصبهاني قال: أخبرنا محمد بن سليمان قال: حدثنا عبد الله بن حازم الأيلي قال: حدثنا بدل بن المحبر قال: حدثنا شعبة، عن أبان عن مجاهد، في قوله تعالى: {أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقيهِ...} قال: نزلت في علي وحمزة، {...كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا...} يعني أبا جهل(2).
أخبرنا عقيل بن الحسين قال: أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن عبيد الله قال: حدثنا محمد بن حماد الأثرم بالبصرة قال: حدثنا عبد الله بن داود الخريبي قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس في قول الله تعالى: {أَفَمَنْ وَعَدْناهُ...}.
قال: نزلت في حمزة وجعفر وعلي، وذلك أن الله وعدهم في الدنيا الجنة على لسان نبيه (صلی الله علیه و آله و سلم) فهؤلاء يلقون ما وعدهم الله في الآخرة، ثم قال: {...كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا...} وهو أبو جهل بن هشام ثم هو يوم
القيامة من المحضرين يقول: من المعذبين(1).4. روى أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني، عن أبي الحمراء قال: خدمت النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) نحوا من تسعة أشهر أو عشرة عند كل صلاة فجر لا يخرج من بيته حتى يأخذ بعضادتي باب علي (علیه السلام) ثم يقول: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، فيقول فاطمة وعلي والحسن والحسين (علیهم السلام): «وعليك السلام يا نبي الله ورحمة الله وبركاته»، ثم يقول: «الصلاة رحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» قال: ثم ينصرف إلى مصلاه قوله تعالى: {أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقيهِ...} عن مجاهد نزلت في علي وحمزة(2).
ورد في كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة محمد بن العباس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن هشام بن علي، عن إسماعيل بن علي المعلم، عن بدل بن البحير، عن شعبة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد قال: قوله عز وجل {أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقيهِ...} نزلت في علي وحمزة (علیهما السلام)»(1).
عن معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزلت قوله {أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقيهِ...} في حمزة وجعفر وعلي(2).
وبلفظ آخر مشابه للمضمون (حدثنا علي ابن عمر، قال: حدثنا مكرم بن احمد، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال:
حدثنا عكرمة بن عمار، عن اسحاق ابن عبد الله ابن ابي طلحة، عن انس عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: «نحن سادة اهل الجنة ، نحن بنو عبد المطلب انا وعلي وحمزة
1) الكشف والبيان للثعلبي: ج12، ص53؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري: ج11، ص281؛ المسند الجامع للنوري: ج2، ص213؛ تاريخ الإسلام للذهبي: ج10؛ جامع الأحاديث للسيوطي: ج22، ص221، ح24722؛ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للمتقي الهندي: ج12، ص82 1, ح34162.
والحسن والحسين والمهدي»)(1).
أخبرني مكرم بن أحمد القاضي، ثنا أبو بكر بن أبي العوام الرياحي، ثنا سعيد بن عبد الحميد، ثنا عبد الله بن زياد اليمامي، عنعكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: «نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين والمهدي»(2).
قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «سيد الشهداء عند الله تعالى يوم القيامة حمزة»(3).
1) معرفة الصحابة لأبي نعيم الصبهاني: ج5, ص365, ح1717؛ مقدمة ابن خلدون: ص176؛ تاريخ ابن خلدون: ج1، ص319؛ النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير: ج1، ص18؛ سنن ابن ماجة: ج2، ص1368، ح4087؛ الصواعق المحرقة لابن حجر: ج2، ص547، ح19؛ الاربعون في المهدي للاصبهاني: ص31؛ ينابيع المودة للقندوزي: ج2، ص62؛ شرح اصول اعتقاد اهل السنة والجماعة: ج6، ص312، ح2255.
2) مستدرك الحاكم بتعليق الذهبي: ج3، ص233، ح4940؛ جامع الاحاديث للسيوطي: ج22، ص221، ح24722؛ لباب الأنساب والألقاب والأعقاب للبيهقي: ج1، ص12؛ تاريخ الاسلام للذهبي: 10، ص129.
3) المستدرك للحاكم: ج3، ص219, ح4900؛ المستدرك بنفس الحديث بطريق آخر: ج3, ص215, ح 4884؛ المستدرك بتعليق الذهبي: ج2، ص130، ح2557؛ المعجم الأوسط للطبراني: ج4, ص238؛ المعجم الكبير للطبراني: ج3، ص151، ح2958؛ جامع الأحاديث للسيوطي: ح13215 -13216-13217-13218، أخرجه عن جملة من المصادر في عدة من الطرق الصحيحه؛ جمع الجوامع أو الجامع الكبير للسيوطي: ج1، ص13436، ح13256؛ صحيح الجامع الصغير: ج1، ص178.
عن ابن عباس عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أنه قال: «أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب،.....»(1).
عن على - (علیه السلام) - قال: «إن أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب وقال رسول الله: - (صلی الله علیه و آله و سلم) - سيد الشهداء جعفر بن أبى طالب مع الملائكة لم ينحل ذلك أحد ممن مضى من الأمم غيره شيء أكرم الله به محمدا- (صلی الله علیه و آله و سلم)»(2).
عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «إن إلهي عز وجل اختارني في ثلاثة من أهل بيتي على جميع أمتي: أنا سيد الثلاثةوسيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر اختارني وعلي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب كنا رقودا بالأبطح ليس منا إلا مسجى بثوبه علي عن يميني وجعفر
1) أحكام القرآن للكيا الهراسي؛ المستدرك على الصحيحين بتعليق الذهبي: ج3، ص212؛ الفوائد الشهير بالغيلانيات لأبي بكر الشافعي: ج1، ص239.
2) جامع الأحاديث: ج29، ص347، ح32302؛ جامع الأحاديث: ج31، ص387، ح 34417، وج35، ص 469، ح 38544، كنز العمال للمتقي الهندي: ج13، ص314، ح36937؛ الجامع الكبير للسيوطي: ج 1 ص13253, ح13433، وفيه ايضا الحديث: ج1، ص13434, ح13254، وج1، ص13435، ح13255، وج1، ص13436، ح13256.
عن يساري وحمزة عند رجلي فما نبهني من رقدتي إلا حفيف أجنحة الملائكة وبرد ذراع علي تحت خدي فانتبهت من رقدتي وجبريل في ثلاثة أملاك فقال له بعض الأملاك الثلاثة: يا جبريل إلى أي هؤلاء الأربعة أرسلت فضربني برجله وقال: إلى هذا هو سيد ولد آدم فقال: من هذا يا جبريل؟ قال: محمد بن عبد الله سيد النبيين وهذا علي بن أبو طالب وهذا حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء وهذا جعفر له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء»(1).
1) كنز العمال: ج12, ص618, ح37629؛ معرفة الصحابة لأبي نعيم الاصبهاني: ج5، ص349؛ صحيح كنوز أهل الجنة: ج1، ص89، ح26 - ح11؛ جامع الأحاديث: ج35، ص468.
2) المستدرك للحاكم: ص229، ح4886؛ المعجم الكبير: ج3، ص149، ح2952؛ كنز العمال للمتقي الهندي: ج11، ص1032، ح33271؛ جامع الاحاديث: ج22، ص389، ح25143؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي: ج9، ص434؛ موسوعة التخريج للصالحي الشامي: ج1، ص15020؛ سبيل الهدى والرشاد: ج11، ص90.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر، عن شيوخه، قالوا: لما أصيب حمزة جعل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يقول: «لن أصاب بمثلك أبدا»، ثم قال لفاطمة ولعمته صفية: «أبشرا أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام، فأخبرني أن حمزة مكتوب في أهل السماوات حمزة بن عبد المطلبأسد الله وأسد رسوله»(1).
عن ابن عباس، أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: «إن جعفر بن أبي طالب مر مع جبريل وميكائيل، له جناحان، عوضه الله من يديه، فسلم، ثم أخبرني كيف كان أمره حيث لقي المشركين، فلذلك سمي الطيار في الجنة»(2).
ركب الحسين (علیه السلام) راحلته وتقدم إلى الناس ونادى بصوت عال يسمعه كل الناس فقال: «أيها الناس... أما بعد فانسبوني فانظروا من أنا ثم راجعوا أنفسكم فعاتبوها وانظروا هل يصلح ويحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي، ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وبان عمه، وأولى المؤمنين بالله والمصدق لرسوله؟ أوليس حمزة سيد الشهداء عم أبي؟ أوليس جعفر الشهيد
الطيار في الجنة عمي؟...»(1).
أخبرونا عن أبي بكر السبيعي قال: حدثنا علي بن محمد، والحسين بن إبراهيم، قالا: حدثنا حسين بن حكم قال: حدثنا حسن بن حسين، قال: حدثنا حبان بن علي، عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس [في ] قوله: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(2)[قال]: نزلت في علي بن أبي طالب وحمزة وجعفر وزيد صلوات الله عليهم أجمعين (3).
حدثنا أحمد بن نصر أبو جعفر الضبعي قال: حدثنا إبراهيم بن سالم بن رشيد البصري قال: حدثنا عاصم بن سليمان أبو إسحاق قال: حدثنا جويبر بن سعيد، عن الضحاك عن ابن عباس في قوله:وعلى الأعراف رجال [قال]: الأعراف موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلي وجعفر يعرفون محبيهم ببياض الوجوه - ومبغضيهم بسواد الوجوه (4).
حدثنا إبراهيم بن رستم قال: حدثنا عاصم بن سليمان، قال: حدثنا جويبر، عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: وعلى الأعراف رجال قال: موضع عال من الصراط يقال له الأعراف عليه العباس وحمزة وعلي وجعفر يعرفون محبيهم بسيماء الوجوه [كذا] ومبغضيهم بسواد الوجوه(1).
أخبرنا عقيل، قال: أخبرنا علي، قال: حدثنا محمد، قال:حدثنا عمرو بن الجمحي بمكة قال: حدثنا علي بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «إن من العباد عبادا يغبطهم الأنبياء - تحابوا بروح الله على غير مال ولا عرض من الدنيا، وجوههم نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزنوا، أتدرون من هم؟»، قلنا: لا يا رسول الله، قال: «[هم ] علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وجعفر وعقيل»، ثم قرأ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}(2)(3).
أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن
عبيد الله، حدثنا محمد بن حماد الأثرم، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن عطاء عن عبد الله بن عباس قال : في قول الله عز وجل {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ...} هم والله حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء، وجعفر الطيار{...فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ}(1)يقول: لن يبطل حسناتهم في الجهاد، وثوابهم الجنة {سَيَهْدِيهِمْ...}
يقول: يوفقهم للأعمال الصالحة {...وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} (2)حالهم ونياتهم وعملهم {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}(3)وهداهم لمنازلهم(4).
«...يا فاطمة إنا أهل البيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين والآخرين قبلنا أو قال ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا، نبينا أفضل الأنبياء وهو أبوك (صلی الله علیه و آله و سلم)، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمك، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك، ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة»(1).
وأطلت النظر إليه، قال: «يا علي تحب أن ترى آثار أرجل النبيين والمرسلين والأئمة الراشدين الذين وطئوا هذا البساط ومجالسهم عليه»، قلت: نعم، يا مولاي فرأيت مواضع أقدامهم وجلوسهم على البساط مصورة فقال: «هذا أثر قدم آدم وموضع جلوسه، وهذا موضع قدم قابيل إلا أنه لعن حيث قتل أخاه هابيل، وهذا أثر شيث، وهذا أثر أنوش، وهذا أثر قينان، وهذا أثر مهلائيل، وهذا أثر يازد، وهذا أثر أخنوخ وهو إدريس، وهذا أثر المتوشلخ، وهذا أثر لمك، وهذا أثر نوح، وهذا أثرسام، وهذا أثر أرفخشد، وهذا أثر يعرب، وهذا أثر هود، وهذا أثر صالح، وهذا أثر لقمان، وهذا أثر لوط، وهذا أثر إبراهيم، وهذا أثر إسماعيل، وهذا أثر إلياس، وهذا أثر قصي، وهذا أثر إسحاق، وهذا أثر يعقوب وهو إسرائيل، وهذا أثر يوسف، وهذا أثر شعيب، وهذا أثر موسى، وهذا أثر هارون، وهذا أثر يوشع، وهذا أثر كولب، وهذا أثر حزقيل، وهذا أثر شمويلا، وهذا أثر طالوت، وهذا أثر داود، وهذا أثر سليمان، وهذا أثر آصف، وهذا أثر أيوب، وهذا أثر يونس، وهذا أثر أشعياء، وهذا أثر اليسع، وهذا أثر الخضر، وهذا أثر زكريا، وهذا أثر يحيى، وهذا أثر عيسى، وهذا أثر شمعون، وهذا أثر دانيال، وهذا أثر الإسكندر، وهذا أثر أردشير، وهذا أثر سابور، وهذا أثر لؤي، وهذا أثر مرة،
وهذا أثر كلاب، وهذا أثر قصي، وهذا أثر عبد مناف، وهذا أثر هاشم ، وهذا أثر عبد المطلب، وهذا أثر عبد الله، وهذا أثر السيد محمد، وهذا أثر أمير المؤمنين، وهذا أثر الحسن، وهذا أثر الحسين، وهذا أثر علي، وهذا أثر محمد، وهذا أثر جعفر، وهذا أثر موسى، وهذا أثر علي، وهذا أثر محمد، وهذا أثر علي، وهذا أثري، وهذا أثر المهدي، لأنه وطئه وجلس عليه»، فقال لي علي بن عاصم: يخيل لي والله من رد بصري ونظري إلى البساط وهذه الآثار كلها وأنا نائم وإني أحلم ما رأيت فقال أبو محمد الحسن (علیه السلام): «يا علي بن عاصم فما أنت نائم [نائما] ولم تحلم وترى إلى تلك الآثار واعلم أنهم آذنين، فمن زاد فيهم كفر ومن نقص فيهم كفر والشاك في واحد منهم كالشاك الجاحد لله وبهم يعذبه الله يوم القيامة، عذابا شديدا لا يعذب به أحدا من العالمين غض طرفك يا علي فغضضت طرفي فرجعت محجوبا»، فقلت: يا سيدي من يقول إنهم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي هو آثم وإن علم ما قال لم يأثم، فقلت: يا سيدي أعلمني علمهم حتى لا أزيد فيهم ولا أنقص منهم، قال: «الأنبياء والرسل والأوصياء والأئمة هم الذين رأيتهم وآثارهم في البساط والمائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف الذين حسبوا من الأنبياء للهورسله وحجبه فآمنوا بالله وبما جاءتهم رسلهم به من الكتب والشرائع فمنهم
الصديقون والشهداء والصالحون وهم المؤمنون وهذا عددهم منذ أهبط آدم من الجنة إلى أن بعث الله جدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)»، فقلت: لله الحمد والشكر ولك يا مولاي الذي هديتني لهداكم وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله(1).
1) الهداية الكبرى للخصيبي: ص334-337.
الانصار السلاح واحاطوا بالمسجد وكان اذا صعد المنبر من غير دعوة فعلت ذلك الانصار قال: فمكث طويلا لا يتكلم ولا يسئلونه فقال: «انسبوني من انا»، فقالوا: انت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فقال صلى الله عليه: «فو الله لا يسئلنى رجل منكم اليوم من اهل الجنة الا اخبرته ولا من اهل النار الا اخبرته ولا من ابواه الا اخبرته واني لا بصركم من بين ايديكم ومن خلفكم»، فقام اليه غير واحد فسئله (فسئلوه خ د) امن اهل الجنة فاخبره او من اهل النارفاخبره، ثم قام اليه حبيش بن حذافة السهمي وهو الذي كانت حفصه بنت عمر عنده وهو الذي كان يعيرها به عثمان فيقول: ياسوة حبيش فقال: من أبي فقال: «أبوك حذافة السهمي وكان يغمز»، فقال الله اكبر الذي أثبت نسبي على لسان نبيه (صلی الله علیه و آله و سلم) فقام اليه عمر فقال: يا رسول الله اعف عنا عفى الله عنك واغفر لنا غفر الله لك فانه لا علم لنا بما صنعت النساء في حذورها، قال فانطلق الغضب عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وذلك قبل ان ينزل الجلباب(1).
1) الأصول الستة عشر للشبستري: ص40.
طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} قال: «الشجرة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أصلها نسبه ثابت في بني هاشم وفرع الشجرة علي بن أبي طالب (علیه السلام) وغصن الشجرة فاطمة (علیهما السلام) وثمرتها الأئمة من ولد علي وفاطمة (علیهم السلام) وشيعتهم ورقها - وإن المؤمن من شيعتنا ليموت - فتسقط من الشجرة ورقة - وإن المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقة -»، قلت: أرأيت قوله {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ...}، قال: «يعني بذلك ما يفتون به الأئمة شيعتهم في كل حج وعمرة من الحلال والحرام ثم ضرب الله لأعداء محمد مثلا»، فقال: «ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة - اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار»(1).
عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: «لما أقدمت بنت يزدجرد على عمر أشرف لها عذارى المدينة وأشرق المسجد بضوئها لما دخلته فلما نظر إليها عمر غطت وجهها وقالت: أف بيروج بادا هرمز، فقال: عمر أتشتمني هذه وهم بها، فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام): «ليس ذلك لك خيرها رجلا من المسلمين واحسبها بفيئه»، فخيرها فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين (علیه السلام) فقال لها أمير المؤمنين: «ما اسمك؟»، فقالت: جهان شاه، فقال لها أمير المؤمنين (علیه السلام): «بل شهربانويه»، ثم قال للحسين: «يا أبا عبد الله لتلدن لك منها خير أهل الأرض»، فولدت علي بن الحسين (علیه السلام) وكان يقال لعلي بن الحسين (علیه السلام) - ابن الخيرتين فخيرة الله من العرب هاشم ومن العجم فارس(1).
قال عبد العزيز بن مسلم : كنا مع الرضا (علیه السلام) بمرو فاجتمعنا في المسجد الجامع بها فأدار الناس بينهم أمر الإمامة فذكروا كثرة الاختلاف فيها فدخلت على سيدي ومولاي الرضا (علیه السلام) فأعلمته بما خاض الناس فيه فتبسم (علیه السلام) ثم قال (علیه السلام): «.... ولا يدانيه ذو حسب فالبيت من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) شرف الأشراف والفرع عن عبد مناف نامي
1) الكافي الشريف: ج1، ص466.
العلم كامل الحلم مضطلع بالأمرعالم بالسياسة مستحق للرئاسة مفترض الطاعة قائم بأمر الله ناصح لعباد الله إن الأنبياء والأوصياء (صلی الله علیه و آله و سلم) يوفقهم الله ويسددهم ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمته ما لا يؤتيه غيرهم يكون علمهم فوق علم أهل زمانهم وقد قال الله جل وعز: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}، وقال تعالى في قصة طالوت: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ}، وقال في قصة داود (علیه السلام)وقتل داود جالوت: {وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ}، وقال لنبيه (صلی الله علیه و آله و سلم) : {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}، قال: في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته»(1).
«إن عبد المطلب أول من قال بالبداء يبعث يوم القيامة أمة وحده عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء»(1).
1) الكافي للكليني: ج 1، ص447؛ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ج 5، ص237؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 15، ص157.
«يبعث عبد المطلب أمة وحده عليه بهاء الملوك وسيماءالأنبياء وذلك أنه أول من قال بالبداء».
قال: «وكان عبد المطلب أرسل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى رعاته في إبل قد ندت له، فجمعها فأبطأ عليه فأخذ بحلقة باب الكعبة وجعل يقول يا رب أ تهلك آلك إن تفعل فامر ما بدا لك، فجاء رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالإبل وقد وجه عبد المطلب في كل طريق وفي كل شعب في طلبه وجعل يصيح يا رب أ تهلك آلك إن تفعل فامر ما بدا لك ولما رأى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أخذه فقبله وقال: يا بني لا وجهتك بعد هذا في شي ء فإنيعبد المطلب (علیه السلام)
«إن عبد المطلب أول من قال بالبداء يبعث يوم القيامة أمة وحده عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء»(1).
«يبعث عبد المطلب أمة وحده عليه بهاء الملوك وسيماءالأنبياء وذلك أنه أول من قال بالبداء».
قال: «وكان عبد المطلب أرسل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى رعاته في إبل قد ندت له، فجمعها فأبطأ عليه فأخذ بحلقة باب الكعبة وجعل يقول يا رب أ تهلك آلك إن تفعل فامر ما بدا لك، فجاء رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بالإبل وقد وجه عبد المطلب في كل طريق وفي كل شعب في طلبه وجعل يصيح يا رب أ تهلك آلك إن تفعل فامر ما بدا لك ولما رأى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أخذه فقبله وقال: يا بني لا وجهتك بعد هذا في شي ء فإنيأخاف أن تغتال فتقتل»(2).
«يبعث عبد المطلب أمة وحده عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء وذلك أنه أول من قال بالبداء...»(3).
1) الكافي للكليني: ج 1، ص447؛ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ج 5، ص237؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 15، ص157.
2) الكافي للكليني: ج 1، ص447، باب مولد النبي ووفاته.
3) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ج 5، ص237؛ الكافي للكليني: ج 1، ص447؛ بحار الأنوار: ج 15، ص157؛ شرح الكافي الأصول للمولى صالح المازندراني: ج 7، ص172.
عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) قال: «يحشر عبد المطلب يوم القيامة أمة واحدة عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك»(1).
قَالَ الإمام عَلِيَ بْنَ مُوسَى الرِّضَا (علیه السلام): «... كَانَتْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَمْسُ سُنَنٍ أَجْرَاهَا الله عَزَّ وجَلَّ فِي الْإِسْلَامِ: حَرَّمَ نِسَاءَ الْآبَاءِ عَلَى الْأَبْنَاءِ، وسَنَّ الدِّيَةَ فِي الْقَتْلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وكَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، ووَجَدَ كَنْزاً فَأَخْرَجَ مِنْهُ الْخُمُسَ، وسَمَّى زَمْزَمَ لَمَّا حَفَرَهَا سِقَايَةَ الْحَاجِّ، ولَوْ لَا أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ كَانَ حُجَّةً، وأَنَّ عَزْمَهُ عَلَى ذَبْحِ ابْنِهِ عَبْدِ الله شَبِيهٌ بِعَزْمِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى ذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ، لَمَا افْتَخَرَ النَّبِيُّ (صلی الله علیه و آله و سلم) بِالانْتِسَابِ إِلَيْهِمَا لِأَجْلِ أَنَّهُمَا الذَّبِيحَانِ فِي قَوْلِهِ (علیه السلام) أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ...»(2).
عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبدالله (علیه السلام): «لما أن وجه صاحب الحبشة بالخيل ومعهم الفيل ليهدم البيت مروا بإبل لعبد
المطلب فساقوها فبلغ ذلك عبد المطلب فأتى صاحب الحبشة فدخل الآذن فقال: هذا عبد المطلب بن هاشم، قال: وما يشاء؟ قال الترجمان: جاء في إبل له ساقوها يسألك ردها، فقال ملك الحبشة لأصحابه: هذا رئيس قوم وزعيمهم جئت إلى بيته الذي يعبده لأهدمه وهو يسألني إطلاق إبله أما لو سألني الإمساك عن هدمه لفعلت ردوا عليه إبله، فقال عبد المطلب لترجمانه: ما قال لك الملك؟ فأخبره: فقال عبد المطلب: «أنا رب الإبل ولهذا البيت رب يمنعه»، فردت إليه إبله وانصرف عبد المطلب نحو منزله فمر بالفيل في منصرفه فقال للفيل: «يا محمود»، فحرك الفيل رأسه فقال له: «أتدري لم جاءوا بك؟»، فقال الفيل برأسه: لا، فقال عبد المطلب: جاءوا بك لتهدم بيت ربك، أفتراك فاعل ذلك!»، فقال برأسه: لا، فانصرف عبد المطلب إلى منزله. فلما أصبحوا غدوا به لدخول الحرم فأبى وامتنع عليهم، فقال عبد المطلب لبعض مواليه: «عند ذلك اعل الجبل فانظر ترى شيئا»، فقال: أرى سوادا من قبل البحر، فقال له: «يصيبه بصرك أجمع؟»، فقال له: لا ولأوشك أن يصيب، فلما أن قرب قال: هو طير كثير ولا أعرفه يحمل كل طير في منقاره حصاة مثل حصاة الخذف أو دون حصاة الخذف، فقال عبد المطلب: «ورب عبد المطلب ما تريد إلا القوم»، حتى لما صاروا فوق رءوسهم أجمع ألقت
الحصاة فوقعت كل حصاة على هامة رجل فخرجت من دبره فقتلته فما انفلت منهم إلا رجل واحد يخبر الناس فلما أن أخبرهم ألقت عليه حصاة فقتلته»(1).
1) الكافي الشريف: ج1، ص447.
«إن الله كان إذ لا كان، فخلق الكان والمكان، وخلق نور الأنوار الذي نورت منه الأنوار، وأجرى فيه من نوره الذي نورت منه الأنوار، وهو النور الذي خلق منه محمدا وعليا، فلم يزالا نورين أولين إذ لا شيء كون قبلهما فلم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في الأصلاب الطاهرة حتى افترقا في أطهر طاهرين في عبد الله وأبي طالب (علیه السلام)»(1).
1) الكافي للكليني: ج 1، ص442، باب مولد النبي؛ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ج5، ص196، الحديث9؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 15، ص24، باب1؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 54، ص197؛ تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب: ج 4، ص359.
بالحق إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار نور محمد ونور فاطمة ونور الحسن والحسين ونور ولده من الأئمة ألا إن نوره من نورنا خلقه الله من قبل خلق آدم بألفي عام»(1).
1) كنز الفوائد: ج1، ص183؛ مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين والأئمة: ص174؛ الاحتجاج على أهل اللجاج للطبرسي: ج1، ص229؛ إيمان أبي طالب: ص73؛ تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ص393؛ الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم: ص220؛ مكاتيب الأئمة (علیهم السلام): ج 5، ص296.
عن علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن أحمد بن الحسن، عن أبي العباس، عن جعفر بن إسماعيل، عن إدريس، عن أبي السائب، عن أبي عبد الله، عن أبيه (علیه السلام) قال: «عق أبوطالب عن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم السابع ودعا آل أبي طالب فقالوا: ما هذه؟ فقال عقيقة أحمد، قالوا: لأي شي ء سميته أحمد؟ قال: سميته أحمد لمحمدة أهل السماء والأرض»(1).
عن محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الله، عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي قال: حدثني درست بن أبي منصور أنه سأل أبا الحسن الأول (علیه السلام): أ كان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) محجوجا بأبي طالب ؟ فقال (علیه السلام): «لا ولكنه كان مستودعا للوصايا فدفعها إليه (صلی الله علیه و آله و سلم)»، قال: قلت: فدفع إليه الوصايا على أنه محجوج به؟ فقال (علیه السلام): «لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصية»، قال: فقلت: فما كان حال أبي طالب؟ قال (علیه السلام): «أقر بالنبي وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من يومه»(2).
1) الكافي للكليني: ج 6، ص34؛ مكارم الأخلاق: ص227، الوافي: ج 23، ص1335؛ وسائل الشيعة للحر العاملي: ج 21، ص432؛ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ج 21، ص62؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 15، ص294؛ جامع أحاديث الشيعة للبروجردي: ج 26، ص774.
2) الكافي للكليني: ج 1، ص445؛ روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه: ج 12، ص222؛ شرح الكافي الأصول والروضة للمولى صالح المازندراني: ج 7، ص164؛ الوافي: ج 3، ص702؛ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ج 5، ص223.
عن محمد بن الحسن بن الوليد (رضی الله عنه) فيما ذكر من كتابه الذي سماه كتاب (الجامع) روى عن أبي الحسن (علیه السلام) أنه كان يقول عند قبر أمير المؤمنين (علیه السلام): «السلام عليك يا ولي الله ... أشهد أنك طهر طاهر مطهر وأشهد لك يا ولي الله وولي رسوله - بالبلاغ والأداء وأشهد أنك جنب الله وأنك باب الله وأنك وجه الله الذي منه يؤتى ...»(1).
حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضی الله عنه) قال: حدثنا أبي، عن جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثني محمد بن الحسين بن زيد قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد: قال حدثنا زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال علي (علیه السلام) لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «يا رسول الله إنك لتحب عقيلاً»، قال: «إي والله إني لأحبه حبين حباً له وحباً لحب أبي طالب له وإن ولده لمقتول في محبة ولدك فتدمع عليه عيون المؤمنين وتصلي عليه الملائكة المقربون»، ثم بكى
1) كامل الزيارات لابن قولويه: النص، ص41؛ من لا يحضره الفقيه للصدوق: ج 2، ص588؛ كتاب المزار - مناسك المزار للمفيد: النص، ص81؛ مصباح المتهجد وسلاح المتعبد: ج 2، ص744؛ المزار الكبير لابن المشهدي: ص189؛ إقبال الأعمال: ج 2، ص713؛ فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في النجف: ص84؛ البلد الأمين والدرع الحصين: النص، ص282؛ الوافي: ج 14، ص1426.
رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حتى جرت دموعه على صدره ثم قال: «إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي»(1).
أغمرناعرس أبي طالب *** فكان عرسا لين الحالب
إقراؤه البدو بأقطاره *** من راجل خف ومن راكب
فنازلوه سبعة أحصيت *** أيامها للرجل الحاسب(2)
يقولون هو في ضحضاح من نار يغلي منها أم رأسه، فقال: «كذب أعداء الله إن أبا طالب من رفقاء النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا»(1).
عن بن يزيد، عن ابن فضال، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «نزل جبرئيل (علیه السلام) على النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك وبطن حملك وحجر كفلك فالصلب صلب أبيك - عبد الله بن عبد المطلب - والبطن الذي حملك فآمنة بنت وهب وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب»(2).
وفي رواية ابن الفضال أي السند الثاني، وروى الصدوق (رضی الله عنه): في المجالس ومعاني الأخبار عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عنه (علیه السلام) مثله، إلى قوله: «وأما الحجر الذي كفلكفأبو طالب بن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد»(3).
«لما ظهر محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) ودعا الناس إلى دين الله أبت ذلك قريش وكذبته وجميع العرب فبقي النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) مستجيرا في البلاد لا يدري ما يصنع، وكان يخرج وأمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) في كل ليلة إلى الشعاب فيصليان فيها سرا من قريش، ومن الناس، وكانت خديجة (علیها السلام) تخاف عليهما أن تقتلهما قريش، فجاءت إلى أبي طالب فقالت له: إني لست آمن على رسول الله وعلى علي من قريش أن يقتلوهما، فإني أراهما يذهبان في بعض تلك الشعاب يصليان، فأتاهما أبو طالب، وقال لهما: إني أعلم أن هذا الأمر سيكون له آخر، وإن هذا الذي أنتما عليه لدين الله، وإني أعلم أنكما على بينة من ربكما، فاتقيا قريشا، فو الله ما أخاف عليكما إلا من قريش خاصة، وما أنتما بكاذبين، ولكن القوم يحسدونكما، والذي دعوتما إليه عظيم عندهم، وإنما تريدان أن تقلباهم عن دينهم ودين آبائهم إلى دين لا يعرفونه ويستعظمون ما تدعوانهم إليه»(1).
1) الهداية الكبرى دلائله وبراهينه: ص41.
يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبي قال: حدثني الهيثم بن عمرو المزني، عن إبراهيم بن عقيل الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد إلا هو إجلالا له وكان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج عبد المطلب فكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يخرج وهو غلام فيمشي حتى يجلس على الفراش فيعظمذلك على أعمامه ويأخذونه ليؤخروه فيقول لهم عبد المطلب: «إذا رأى ذلك منهم دعوا ابني فو الله إن له لشأنا عظيما إني أرى أنه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم إني أرى غرته غرة تسود الناس»، ثم يحمله فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبله ويقول: «ما رأيت قبلة أطيب منه ولا أطهر قط ولا جسدا ألين منه ولا أطيب منه»، ثم يلتفت إلى أبي طالب وذلك أن عبد الله وأبا طالب لأم واحدة – فيقول: «يا أبا طالب إن لهذا الغلام لشأنا عظيما فاحفظه واستمسك به فإنه فرد وحيد وكن له كالأم لا يصل إليه بشي ء يكرهه»، ثم يحمله على عنقه فيطوف به أسبوعا فكان عبد المطلب قد علم أنه يكره اللات والعزى فلا يدخله عليهما فلما تمت له ست سنين ماتت أمه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة وكانت قدمت به على أخواله من بني عدي فبقي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يتيما لا أب له ولا أم فازداد عبد المطلب له
رقة وحفظا وكانت هذه حاله حتى أدركت عبد المطلب الوفاة فبعث إلى أبي طالب ومحمد على صدره وهو في غمرات الموت وهو يبكي ويلتفت إلى أبي طالب ويقول: «يا أبا طالب انظر أن تكون حافظا لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه ولا ذاق شفقة أمه، انظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك فإني قد تركت بني كلهم وأوصيتك به لأنك من أم أبيه يا أبا طالب إن أدركت أيامه فاعلم أني كنت من أبصر الناس وأعلم الناس به فإن استطعت أن تتبعه فافعل وانصره بلسانك ويدك ومالك فإنه والله سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد من بني آبائي، يا أبا طالب ما أعلم أحدا من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه ولا أمه على حال أمه فاحفظه لوحدته هل قبلت وصيتي فيه»، فقال: «نعم قد قبلت والله علي بذلك شهيد»، فقال عبد المطلب: «فمد يدك إلي»، فمد يده إليه فضرب يده على يده ثم قال عبد المطلب: «الآن خفف عليّ الموت»، ثم لم يزل يقبله ويقول: «أشهد أني لم أقبل أحدا من ولدي أطيب ريحا منك ولا أحسن وجها منك»، ويتمنى أن يكون قد بقي حتى يدرك زمانه، فمات عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين فضمه أبو طالب إلى نفسه لا يفارقه ساعة من ليل ولا نهار وكانينام معه حتى لا يأتمن عليه أحدا(1).
1) كمال الدين وتمام النعمة: ج1، ص175، ح12، باب في خبر عبد المطلب وأبي طالب.
عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ... على قائمة العرش مكتوب - حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء وفي ذؤابة العرش علي أمير المؤمنين فهذه حجتنا على من أنكر حقنا وجحد ميراثنا وما منعنا من الكلام وأمامنا اليقين فأي حجة تكون أبلغ من هذا»(1).
عن أبي جعفر محمد بن علي (علیه السلام) أنه قال: «كانت فاطمة (علیها السلام) تزور
1) الكافي للكليني: ج 1، ص224؛ بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليهم: ج 1، ص121؛ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ج 3، ص17؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 27، ص6؛ تفسير نور الثقلين: ج 3، ص512.
قبر حمزة وتقوم عليه وكانت في كل سنة تأتي قبور الشهداء مع نسوة معها فيدعون ويستغفرن»(1).
عن جعفر بن محمد (علیه السلام) أنه قال: «ومن المشاهد في المدينة التي ينبغي أن يؤتى إليها وتشاهد ويصلى فيها وتعاهد... قبر حمزة وقبور الشهداء»(2).حمزة بن عبد المطلب (علیهما السلام)
عن جعفر بن محمد (علیه السلام) أنه قال: «ومن المشاهد في المدينة التي ينبغي أن يؤتى إليها وتشاهد ويصلى فيها وتعاهد... قبر حمزة وقبور الشهداء»(3).
عن محمد بن العباس (رضی الله عنه) في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي بإسناده، عن علي بن داود قال: حدثني رجل من ولد ربيعة بن عبد مناف أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما برز علي (علیه السلام) عمرا رفع يديه ثم قال: «اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر وأخذت مني حمزة يوم أحد وهذا علي فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين»(4).
حكى ابن سيرين في (كتابه العظمة): أن حمزة سأل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «أرني جبرئيل ؟»، فقال: «اسكت»، فألح عليه، وإذا جبرئيل قد نزل إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) في تلك الساعة، فقال: «اللهم اكشف عن بصر حمزة»، فقال: «انظر», فنظر
1) دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام لنعمان المغربي: ج 2، ص365.
2) دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام لنعمان المغربي: ج 3، ص427.
3) دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام لنعمان المغربي: ج 3، ص427.
4) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ص323؛ البرهان في تفسير القرآن: ج 3، ص839؛ تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب: ج 8، ص467.
وإذا قدماه كالزبرجد، فخر حمزة مغشيا عليه، فعرج جبرئيل بعد أن بلغ، فقال: «يا حمزة، وما رأيت؟»، فقال: هيهات يا سيدي أن أتعاهد هذا الفعل(1).
1) البرهان في تفسير القرآن: ج 5، ص200.
طَالِبٍ (علیه السلام) وعَمِّي حَمْزَةُ»(1).
ورد في تفسير الإمام (علیه السلام) عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قال .. «يَا عَلِيُّ أَعِنْ عَمَّكَ عَلَى إِغَاثَةِ أَوْلِيَائِهِ واسْتِنْقَاذِهِمْ مِنَ النَّارِ»، فَيَأْتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السلام) إِلَى الرُّمْحِ الَّذِي كَانَ يُقَاتِلُ بِهِ حَمْزَةُ أَعْدَاءَ الله فِي الدُّنْيَا فَيُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ ويَقُولُ: «يَا عَمَّ رَسُولِ الله ويَا عَمَّ أَخِي رَسُولِ الله ذُدِ الْجَحِيمَ بِالرَّمْيِ عَنْ أَوْلِيَائِكَ بِرُمْحِكَ هَذَا كَمَا كُنْتَ تَذُودُ بِهِ عَنْ أَوْلِيَاءِ الله فِي الدُّنْيَا أَعْدَاءَ الله»، فَيُنَاوِلُ حَمْزَةُ الرُّمْحَ بِيَدِهِ فَيَضَعُ زُجَّهُ فِي حِيطَانِ النَّارِ الْحَائِلَةِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وبَيْنَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى الصِّرَاطِ ويَدْفَعُهَا دَفْعَةً فَيُنَحِّيهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ يَقُولُ لِأَوْلِيَائِهِ والْمُحِبِّينَ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ فِي الدُّنْيَا اعْبُرُوا فَيَعْبُرُونَ عَلَى الصِّرَاطِ آمِنِينَ سَالِمِينَ قَدِ انْزَاحَتْ عَنْهُمُ النِّيرَانُ وبُعِّدَتْ عَنْهُمُ الْأَهْوَالُ ويَرِدُونَ الْجَنَّةَ غَانِمِينَ ظَافِرِينَ(2).
أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا خزيمة بن ماهان المروزي قال: حدثنا عيسى بن يونس،
عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة».
فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي، ومن هؤلاء الأربعة قال (صلی الله علیه و آله و سلم): «أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقتيالعضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة، مدبجة الجنبين، عليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، على كل ركن ياقوتة حمراء تضي ء للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا، ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو حامل عرش فينادي مناد من بطن العرش: ليس بملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين، وأمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم»(1).
1) الأمالي للطوسي: ص258؛ التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين: ص572، باب 25 فيما نذكره عن مناد ينادي من بطن العرش؛ اليقين باختصاص مولانا علي (علیه السلام) بإمرة المؤمنين: ص149، باب 16 فيما نذكره ونرويه من تاريخ الخطيب من تسمية مولانا علي (علیه السلام) بمناد ينادي من بطنان العرش هذا علي بن أبي طالب؛ كشف الغمة في معرفة الأئمة للأربلي: ج1، ص345، ذكر مخاطبته بأمير المؤمنين في عهد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم).
وباسناده عن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أنه قال: «خير إخواني علي وخير أعمامي حمزة، والعباس صنو أبي»(1).
أخبرنا عبد الله بن محمد قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، علي بن الحسين، عن أبيه عن علي بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: «قال رسول الله: أحب إخواني إلي علي بن أبي طالب (علیه السلام) وأحب أعمامي إلي حمزة بن عبد المطلب»(2).
(في كِتَابُ الطُّرَفِ، لِلسَّيدِ ابْنِ طَاوُسٍ قَدَّسَ الله رُوحَهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْوَصِيةِ لِعِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (علیه السلام) قَالَ:
«لَمَّا هَاجَرَ النَّبِي (صلی الله علیه و آله و سلم) إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَضَرَ خُرُوجُهُ إِلَى بَدْرٍ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيعَةِ فَبَايعَ كُلُّهُمْ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَكَانَ رَسُولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إِذَا خَلاَ دَعَا عَلِياً فَأَخْبَرَهُ مَنْ يفِي مِنْهُمْ وَمَنْ لاَ يفِي وَيسْأَلُهُ كِتْمَانَ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عَلِياً وَحَمْزَةَ وَفَاطِمَةَ (علیهم السلام) فَقَالَ لَهُمْ بَايعُونِي بَيعَةَ الرِّضَا فَقَالَ حَمْزَةُ بِأَبِي أَنْتَ
وَأُمِّي عَلَى مَا نُبَايعُ أَلَيسَ قَدْ بَايعْنَا فَقَالَ يا أَسَدَ الله وَأَسَدَ رَسُولِهِ تُبَايعُ لله وَلِرَسُولِهِ بِالْوَفَاءِ وَالِاسْتِقَامَةِ لابْنِ أَخِيكَ إِذَنْ تَسْتَكْمِلَ الإِيمَانَ قَالَ نَعَمْ سَمْعاً وَطَاعَةً وَبَسَطَ يدَهُ فَقَالَ لَهُمْ يدُ الله فَوْقَ أَيدِيكُمْ عَلِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) وَحَمْزَةُ سَيدُ الشُّهَدَاءِ وَجَعْفَرٌ الطَّيارُ فِي الْجَنَّةِ وَفَاطِمَةُ سَيدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَالسِّبْطَانِ الْحَسَنُ وَالْحُسَينُ سَيدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ هَذَا شَرْطٌ مِنَ الله عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَجْمَعِينَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما ينْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيهُ الله فَسَيؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ثُمَّ قَرَأَ إِنَّ الَّذِينَ يبايعُونَكَ إِنَّما يبايعُونَ الله قَالَ وَلَمَّا كَانَتِ اللَّيلَةُ الَّتِي أُصِيبَ حَمْزَةُ فِي يوْمِهَا دَعَا بِهِ رَسُولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فَقَالَ يا حَمْزَةُ يا عَمَّ رَسُولِ الله يوشِكُ أَنْ تَغِيبَ غَيبَةً بَعِيدَةً فَمَا تَقُولُ لَوْ وَرَدْتَ عَلَى الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسَأَلَكَ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَشُرُوطِ الْإِيمَانِ فَبَكَى حَمْزَةُ وَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرْشِدْنِي وَفَهِّمْنِي فَقَالَ يا حَمْزَةُ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله مُخْلِصاً وَأَنِّي رَسُولُ الله تَعَالَى بِالْحقِ قَالَ حَمْزَةُ شَهِدْتُ قَالَ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيةٌ لا رَيبَ فِيها وَأَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ والْمِيزَانَ حَقٌّ وَمَنْ يعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيراً يرَهُ وَمَنْ يعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يرَهُ وَفَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ وَأَنَّ عَلِياً
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ حَمْزَةُ شَهِدْتُ وَقْرَرْتُ وَآمَنْتُ وَصَدَّقْتُ وَقَالَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيتِهِ الْحَسَنُ وَالْحُسَينُ وَالْإِمَامَةَ فِي ذُرِّيتِهِ قَالَ حَمْزَةُ آمَنْتُ وَصَدَّقْتُ وَقَالَ فَاطِمَةَسَيدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَ نَعَمْ صَدَّقْتُ وَقَالَ حَمْزَةَ سَيدُ الشُّهَدَاءِ وأسَدُ الله وَأسَدُ رَسُولِهِ وَعَمُّ نَبِيهِ فَبَكَى حَمْزَةُ حَتَّى سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ وَجَعَلَ يقَبِّلُ عَينَي رَسُولِ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وَقَالَ جعفر [جَعْفَراً] ابْنَ أَخِيكَ طَيارٌ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَأَنَّ مُحَمَّداً وَآلَهُ خَيرُ الْبَرِيةِ تُؤْمِنُ يا حَمْزَةُ بِسِرِّهِمْ وَعَلَانِيتِهِمْ وَظَاهِرِهِمْ وَبَاطِنِهِمْ وَتَحْيا عَلَى ذَلِكَ وَتَمُوتُ تُوَالِي مَنْ وَالاهُمْ وَتُعَادِي مَنْ عَادَاهُمْ قَالَ نَعَمْ يا رَسُولَ الله أُشْهِدُ الله وَأُشْهِدُكَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً فَقَالَ رَسُولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سَدَّدَكَ الله وَوَفَّقَكَ»(1).
1) طرف من الأنباء والمناقب: ص121-122، الطرفة الثالثة في أخذ رسول الله البيعة لعلي (علیه السلام) على حمزة وفاطمة حيث هاجر إلى المدينة ونصّبه بالخلافة والمنزلة المكينة. بحار الأنوار: ج22، ص278-280، ح32.
في احتجاج أمير المؤمنين (علیه السلام) على أهل الشورى قال: «نشدتكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر المزين بالجناحين في الجنة يحل فيها حيث يشاء غيري؟»، قالوا: اللهم لا، قال (علیه السلام): «نشدتكم هل فيكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء غيري؟»، قالوا: اللهم لا»(1).
أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد إجازة، قال: حدثنا علي بن محمد بن حبيبة الكندي، قال: حدثنا حسن
1) الخصال لابن بابويه محمد بن علي: ج 2، ص554؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 22، ص280؛ تفسير نور الثقلين: ج 4، ص345؛ تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب: ج 10، ص530.
بن حسين، قال: حدثنا أبو غيلان سعد بن طالب الشيباني، عن إسحاق، عن أبي الطفيل، قال: كنت في البيت يوم الشورى وسمعت عليا (علیه السلام) يقول: «أنشدكم بالله جميعا أ فيكم أحد صلى القبلتين مع رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)؟»، غيري قالوا: اللهم لا.... قال: «أنشدكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر؟»، قالوا: اللهم لا(1).
حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي (رضی الله عنه) قال: حدثني جدي قال: حدثنا داود بن القاسم قال: حدثنا الحسن بن زيد قال: سمعت جماعة من أهل بيتي يقولون : إن جعفر بن أبي طالب (رضی الله عنه) لما قدم من أرض الحبشة وكان بها مهاجرا وذلك يوم فتح خيبر قام إليه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقبل بين عينيه ثم قال: «ما أدري بأيهما أنا أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر»(2).
روى عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (علیه السلام) قال: «أوحى الله عز وجل إلى رسوله (صلی الله علیه و آله و سلم) أني شكرت
لجعفر بن أبي طالب فدعاه النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فأخبره فقال: لو لا أن الله تبارك وتعالى أخبرك ما أخبرتك ما شربت خمرا قط لأني علمت أني إن شربتها زال عقلي وما كذبت قط لأن الكذب ينقص المروءة وما زنيت قط لأني خفت أني إذا عملت عمل بي وما عبدت صنما قط لأني علمت أنه لا يضر ولا ينفع، قال: فضرب النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يده على عاتقه وقال: حق على الله عز وجل أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنة»(1).
1) كتاب سليم بن قيس لسليم بن قيس الهلالي: ج2؛ الأمالي للصدوق: ص75، المجلس 17.
فعجب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من عقلها، ثم قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): ابعثوا إلى أهل جعفر طعاما فجرت السنة»(1).
ومن الجزء العاشر من صحيح البخاري وبالإسناد المقدم قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)... لجعفر «أشبهت خلقي وخلقي»(2).
قد روى سعيد بن المسيب أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: مثل لي جعفر وزيد وعبد الله في خيمة من در كل واحد منهم على سرير فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدود ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود فسألت فقيل لي إنهما حين غشيهما الموت أعرضا وصدا بوجههما وأما جعفر فلم يفعل(3).
1) المحاسن للبرقي: ج 2، ص419، باب 25 الإطعام في المأتم؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 21، ص55، باب 24 غزوة مؤتة وما جرى بعدها إلى غزوة ذات السلاسل.
2) صحيح البخاري: ج10، ص20؛ عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار: ص201، الفصل الرابع والعشرون في قوله (صلی الله علیه و آله و سلم) علي مني وأنا منه؛ كشف الغمة في معرفة الأئمة للأربلي: ج 1، ص99، باب في محبة الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) إياه وتحريضه على محبته وموالاته ونهيه عن بغضه.
3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج 15، ص73، فصل في ذكر بعض مناقب جعفر بن أبي طالب (علیه السلام)؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 21، ص64، باب 24 غزوة مؤتة وما جرى بعدها إلى غزوة ذات السلاسل.
روى الشعبي قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: كنت إذا سألت عمي عليا (علیه السلام) شيئا فمنعني، أقول له بحق جعفر فيعطيني(1).
روى أبو عمر أيضا في حرف الزاي في باب زيد بن حارثة أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لما أتاه قتل جعفر وزيد بمؤتة بكى وقال: «أخوايومؤنساي ومحدثاي»(2).
حدثنا محمد بن البستنبان، بسر من رأى: ثنا الحسن بن بشر البجلي، ثنا سعدان بن الوليد، بياع السابري، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: «إن جعفر بن أبي طالب مر مع جبريل وميكائيل، له جناحان، عوضه الله من يديه، فسلم، ثم أخبرني كيف كان أمره حيث لقي المشركين، فلذلك سمي الطيار في الجنة»(3).
1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 15، ص73، فصل في ذكر بعض مناقب جعفر بن أبي طالب (علیه السلام)؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 21، ص64، باب 24 غزوة مؤتة وما جرى بعدها إلى غزوة ذات السلاسل.
2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 15، ص73، فصل في ذكر بعض مناقب جعفر بن أبي طالب (علیه السلام)؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 21، ص64، باب 24 غزوة مؤتة وما جرى بعدها إلى غزوة ذات السلاسل.
3) المعجم الأوسط للطبراني: ج15، ص222.
فقالت أسماء: هنيئا لجعفر ما رزقه الله من الخير، ولكني أخاف ألا يصدقني الناس، فاصعد المنبر، فأخبر به الناس يا رسول الله، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إن جعفر بن أبي طالب مر مع جبريل وميكائيل، له جناحان، عوضه الله من يديه، يطير بهما في الجنة حيث شاء، فسلم علي»، وأخبرهم كيف كان أمره حيث لقي المشركين، فاستبان للناس بعد ذلك اليوم أن جعفرا لقيهم، فسمي جعفرا الطيار في الجنة(1).
قال (صلی الله علیه و آله و سلم): «سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة»(2).
1) أمالي الصدوق: ص475؛ كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج2، ص857؛ الغيبة للطوسي؛ روضة الواعظين وبصيرة المتعظين للفتال النيسابوري: ج2، ص269؛ بشارة المصطفى لشيعة المرتضى للطبري الآملي: ج2، ص212؛ عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار لابن بطريق: ص218.
من كتاب لأمير المؤمنين (علیه السلام) إلى معاوية جوابا، وهو من محاسن الكتب: «أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ الله مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ولِكُلٍّ فَضْلٌ حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وخَصَّهُ رَسُولُ الله بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ أَولَا تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ الله ولِكُلٍّ فَضْلٌ حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا كَمَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ قِيلَ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وذُو الْجَنَاحَيْنِ ولَوْ لَا مَا نَهَى الله عَنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً تَعْرِفُهَا قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ ولَا تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ - فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا والنَّاسُ بَعْدُصَنَائِعُ لَنَا...»(1).
وبِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (علیه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم): رَقَدْتُ بِالْأَبْطَحِ عَلَى سَاعِدِي ، وعَلِيٌّ عَنْ يَمِينِي، وجَعْفَرٌ عَنْ يَسَارِي، وحَمْزَةُ عِنْدَ رِجْلِي.
قَالَ: فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ ومِيكَائِيلُ وإِسْرَافِيلُ، فَفَزِعْتُ لِخَفْقِ أَجْنِحَتِهِمْ.
قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا إِسْرَافِيلُ يَقُولُ لِجَبْرَئِيلَ: إِلَى أَيِّ الْأَرْبَعَةِ بُعِثْتَ وبُعِثْنَا مَعَكَ، قَالَ: فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ:إِلَى هَذَا - وهُوَ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ -
1) الإحتجاج على أهل اللجاج للطبرسي: ج 1، ص176؛ نهج البلاغة للصبحي صالح: ص386؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 33، ص57.
ثُمَّ قَالَ: مَنْ هَذَا الْآخَرُ قَالَ: هَذَا أَخُوهُ ووَصِيُّهُ وابْنُ عَمِّهِ، وهُوَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ، ثُمَّ قَالَ: فَمَنِ الْآخَرُ، قَالَ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ، يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: فَمَنِ الْآخَرُ قَالَ: عَمُّهُ حَمْزَةُ، وهُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(1).
عَنْ أَبِي الْمَحَاسِنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ (صلی الله علیه و آله و سلم) قَالَ: «إِنَّ الله تَبَارَكَ وتَعَالَى اخْتَارَ مِنَ... الشُّهَدَاءِ أَربَعَةً...فَأَمَّا... خِيَرَتُهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ فَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وجِرْجِيسُ النَّبِيُّ وحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وجَعْفَرٌ الطَّيَّارُ»(2).
حدثني أبو عبيد الصيرفي قال: حدثنا الفضل بن الحسن قال: ذلك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان حدثنا إسحاق بن سليمان الخراز، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، عن فضيل بن مرزوق، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «خير الناس حمزة، وجعفروعلي (علیهم السلام)»(3).
7 . عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن علي بن الحزور الغنوي عن أصبغ بن نباتة الحنظلي قال: رأيت أمير المؤمنين (علیه السلام) يوم افتتح البصرة وركب بغلة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثم قال: «أيها الناس أ لا أخبركم بخير الخلق يوم يجمعهم الله»، فقام إليه - أبو أيوب الأنصاري فقال: بلى يا أمير المؤمنين حدثنا فإنك كنت تشهد ونغيب، فقال: «إن خير الخلق يوم يجمعهم الله سبعة من ولد عبد المطلب لا
1) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: ج 1، ص37؛ بحار الأنوار: ج 37، ص48.
ينكر فضلهم إلا كافر ولا يجحد به إلا جاحد»، فقام عمار بن ياسر (رضی الله عنه) فقال: يا أمير المؤمنين سمهم لنا لنعرفهم؟
فقال: «إن خير الخلق يوم يجمعهم الله الرسل وإن أفضل الرسل محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) وإن أفضل كل أمة بعد نبيها وصي نبيها حتى يدركه نبي ألا وإن أفضل الأوصياء وصي محمد عليه وآله السلام ألا وإن أفضل الخلق بعد الأوصياء الشهداء ألا وإن أفضل الشهداء - حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنةلم ينحل أحد من هذه الأمة جناحان غيره شي ء كرم الله به محمدا (صلی الله علیه و آله و سلم) وشرفه والسبطان الحسن والحسين والمهدي (علیه السلام) يجعله الله من شاء منا أهل البيت».
ثم تلا هذه الآية - {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا}(1)»(2).
قال: نزلت قوله {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا...}(1)في حمزة وجعفر وعلي(2).
مَنْ يَنْتَظِرُ...} أجله يعني عليا (علیه السلام) يقول الله {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}(3)»(4).
فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل فأنزل الله فينا {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ....}(1)»(2).
عن أحمد بن نصر أبو جعفر الضبعي قال: حدثنا إبراهيم بن سالم بن رشيد البصري قال: حدثنا عاصم بن سليمان أبو إسحاق قال: حدثنا جويبر بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ}(3)[قال] الأعراف: موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلي وجعفر يعرفون محبيهم ببياض الوجوه - ومبغضيهم بسواد الوجوه (4).
ركب الحسين راحلته وتقدم إلى الناس ونادى بصوت عال
1) سورة الأحزاب، الآيتان: 23-24.
2) الإختصاص: ص163؛ الخصال للصدوق: ج 2 ، ص364؛ البرهان في تفسير القرآن: ج 4، ص430؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 31، ص347؛ تفسير نور الثقلين: ج 4، ص258؛ تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب: ج 10، ص353؛ إرشاد القلوب إلى الصواب للديلمي: ج 2، ص353، مكالمته (علیه السلام) مع رأس اليهود.
3) سورة الأعراف، الآية: 46.
4) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: ج 1، ص264؛ مناقب آل أبي طالب (علیهم السلام) لابن شهرآشوب: ج 3، ص233؛ البرهان في تفسير القرآن: ج 2، ص554؛ بحار الأنوار: ج 39، ص225.
يسمعه كل الناس فقال: «أيها الناس ... أما بعد فانسبوني فانظروا من أنا ثم راجعوا أنفسكم فعاتبوها وانظروا هل يصلح ويحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي، ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وبان عمه، وأولى المؤمنين بالله والمصدق لرسوله؟ أوليس حمزة سيد الشهداء عم أبي؟ أو ليس جعفر الشهيد الطيار في الجنة عمي؟...»(1).
جاء في كتاب الخصال في باب احتجاج أمير المؤمنين (علیه السلام) على أهل الشورى : «نشدتكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر المزين بالجناحين في الجنة يحل فيها حيث يشاء غيري؟»، قالوا: اللهم لا، قال: «نشدتكم هل فيكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء غيري؟»، قالوا اللهم لا(2).
عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه قال: قال علي
1) وقعة الطف: ص206؛ شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار (علیهم السلام): ج 3، ص402؛ إعلام الورى بأعلام الهدى: ص241؛ مثير الأحزان: لابن نما الحلي: ص51؛ حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار (علیهم السلام): ج 4, ص218؛ منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة للخوئى: ج 19، ص133؛ المنتظم لابن الجوزي: ج2، ص198؛ تاريخ الرسل والملوك للطبري: ج3، ص270.
2) بحار الأنوار للمجلسي: ج 22، ص280؛ الخصال لابن بابويه: ج 2، ص554؛ تفسير نور الثقلين: ج 4، ص345؛ تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب: ج 10، ص530.
بن أبي طالب (علیه السلام): «منا سبعة خلقهم الله عز وجل لم يخلق في الأرض مثلهم: منا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سيد الأولين والآخرين وخاتم النبيين، ووصيه خير الوصيين، وسبطاه خير الأسباط حسنا وحسينا، وسيد الشهداء حمزة عمه، ومن قد طار مع الملائكة جعفر، والقائم»(1).
1) قرب الإسناد: ص25.
وهَذَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَيِّدُ الشُّهَدَاء»(1).
عن أبان، عن سليم قال: كنا جلوسا حول أمير المؤمنين (علیه السلام) وعنده جماعة من أصحابه فقال له قائل: يا أمير المؤمنين لو استنفرت الناس فقام وخطب فقال: «ألا إني قد استنفرتكم فلم تنفروا... ثم حملت فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ودعوتهم إلى نصرتي فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير ولم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوى به أما حمزة فقتل يوم أحد وأما جعفر فقتل يوم موتة...»(2).
عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد الأهوازي، عن الحسين بن علوان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري في حديث له طويل اختصرناه قال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لفاطمة (علیها السلام):
«يا بنية إنا أعطينا أهل البيت سبعا لم يعطها أحد قبلنا نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ومنا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة وهو ابن عمك جعفر ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين ومنا والله الذي لا إله إلا هو مهدي هذه الأمة...»(1).18. عن علي بن إبراهيم الكوفي في تفسيره والحسكاني في شواهد التنزيل: حدثني جعفر بن محمد بن هشام، عن عبادة بن زياد، عن أبي معمر سعيد بن خثيم، عن محمد بن خالد الضبي وعبد الله بن شريك العامري، عن سليم بن قيس، عن الحسن بن علي (علیه السلام): إنه حمد الله تعالى وأثنى عليه وقال:
«السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فكما أن للسابقين فضلهم على من بعدهم كذلك لأبي علي بن أبي طالب (علیه السلام) فضيلته على السابقين بسبقه السابقين».
وقال: «{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ
1) كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2، ص566؛ الغيبة للطوسي: ص191؛ إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: ج 5، ص124؛ المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب (علیه السلام): ص613؛ الخصال: ج 2، ص412؛ الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: ج 1، ص134.
وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}(1)، واستجاب لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وواساه بنفسه، ثم عمه حمزة سيد الشهداء وقد كان قتل معه كثير، فكان حمزة سيدهم بقرابته من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)، ثم جعل الله لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة حيث يشاء، وذلك لمكانهما وقرابتهما من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ومنزلتهما منه، وصلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه...»(2).
حَتَّى انْتَهَى إِلَىنِزَارٍ ثُمَّ قَالَ: «أَلَا وإِنِّي وأَهْلَ بَيْتِي كُنَّا نُوراً نَسْعَى بَيْنَ يَدَيِ الله قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الله آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَكَانَ ذَلِكَ النُّورُ إِذَا سَبَّحَ سَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ لِتَسْبِيحِهِ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَضَعَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ ثُمَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فِي صُلْبِ آدَمَ ثُمَّ حَمَلَهُ فِي السَّفِينَةِ فِي صُلْبِ نُوحٍ ثُمَّ قَذَفَهُ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنَا فِي أَكَارِمِ الْأَصْلَابِ حَتَّى أَخْرَجَنَا مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَحْتِداً وأَكْرَمِ الْمَغَارِسِ مَنْبِتاً بَيْنَ الْآبَاءِ والْأُمَّهَاتِ لَمْ يَلْتَقِ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ أَلَا ونَحْنُ بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا وعَلِيٌّ وجَعْفَرٌ وحَمْزَةُ والْحَسَنُ والْحُسَيْنُ وفَاطِمَةُ والمَهْدِيُّ...»(1).
1) كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2، ص856؛ الغيبة للطوسي: كتاب الغيبة للحجة، ص183؛ بشارة المصطفى لشيعة المرتضى: ج 2، ص212، كلمة المؤلف فى تعيين يوم الغدير؛ عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار: ص52، الفصل التاسع في معنى قوله تعالى {قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}؛ وص281، في تسليم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل (علیهم السلام) على علي أمير المؤمنين (علیه السلام) في ليلة بدر؛ كشف الغمة في معرفة الأئمة للأربلي: ج 1، ص52، فصل في ذكر ما ورد فيما قدمناه من الآثار؛ إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: ج 5، ص121، الفصل12؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 22، ص149، باب 37 ما جرى بينه وبين أهل الكتاب والمشركين بعد الهجرة.
الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيِّ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ: بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السلام)، وعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وطَلْحَةَ، والزُّبَيْرِ، وسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وعَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ فِيمَنْ يُشَاوَرُ ولَا يُوَلَّى؛ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَجْلَسُونِي عَلَى الْبَابِ، أَرُدُّ عَنْهُمْ النَّاسَ، فَقَالَ عَلِيٌّ (علیه السلام):
«...فَأَنْشُدُكُمْ بالله، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ مِثْلُ عَمِّي حَمْزَةَ أَسَدُ الله وأَسَدُ رَسُولِهِ»، قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.قَالَ: «فَأَنْشُدُكُمْ بالله، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ أَخٌ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرٍ ذِي الْجَنَاحَيْنِ مُضَرَّجٍ بِالدِّمَاءِ الطَّيَّارِ فِي الْجَنَّةِ»، قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا(1).
«استخلف الناس أبا بكر وأنا والله أحق بالأمر وأولى به منه واستخلف أبو بكر عمر وأنا والله أحق بالأمر وأولى به منه ... قال: نشدتكم بالله هل
1) الأمالي للطوسي: ص554.
فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر المزين بالجناحين في الجنة يحل فيها حيث يشاء غيري؟»، قالوا: اللهم لا؛ قال: «نشدتكم بالله هل فيكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء غيري؟»، قالوا: اللهم لا، قال: «نشدتكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطاي [سبطي ] الحسن والحسين ابني رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وسيدي شباب أهل الجنة غيري...»(1).
1) الخصال للصدوق: ج 2، ص553؛ الإحتجاج على أهل اللجاج للطبرسي: ج 1، ص123، احتجاج أمير المؤمنين (علیه السلام) على أبي بكر...؛ تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب: ج 10، ص530، تفسير سورة فاطر.
جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا] مَعَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يُحَلَّ بِحِلْيَتِهِ أَحَدٌ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فِي الْجَنَّةِ شَيْ ءٌ شَرَّفَهُ الله بِهِ والسِّبْطَانِ الْحَسَنُ والْحُسَيْنُ [الحسنين ] سيدي [سَيِّدَا] شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ [وَ] مَنْ وَلَدَتْ إِيَّاهُمَا [ولادته آباؤهما أمهما] والمَهْدِيُّ يَجْعَلُهُ [يجعل ] الله مِنْ أَحَبِّ منا أَهْلِ الْبَيْتِ...»(1).
«يا معشر الأنصار يا معشر بني هاشم يا معشر بني عبد المطلب أنا محمد أنا رسول الله ألا إني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا وعلي وحمزة وجعفر».
فقال قائل: يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال: «ثكلتك أمك إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة أنا وعلي وفاطمة وصالح نبي الله
1) تفسير فرات الكوفي: ص111؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 32، ص274، باب 5 باب أحوال عائشة بعد الجمل...؛ تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب: ج 3، ص470، تفسير سورة النساء.
فأما أنا فعلى البراق وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة زمامها من ...»(1).
قد روى جعفر بن محمد عن أبيه (علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) خلق الناس من أشجار شتى وخلقت أنا وجعفر من شجرةواحدة»، أو قال: «من طينة واحدة»(2).
ورد في تفسير أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ}(3)، قال: نزل في علي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر وفضلهم فيها باهر(4).
1) الخصال للصدوق: ج 1، ص204، باب الركبان يوم القيامة أربعة؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 7، ص231، باب 8 آخر في ذكر الركبان يوم القيامة؛ وج 22، ص274، باب 5 أحوال عشائره وأقربائه وخدمه ومواليه...؛ تفسير نور الثقلين: ج 2، ص47، تفسير سورة الأعراف؛ تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب: ج 5، ص127، تفسير سورة الأعراف.
2) بحار الأنوار للمجلسي: ج 21، ص63.
3) سورة المطففين الآيات: 22-28.
4) مناقب آل أبي طالب (علیهم السلام) لابن شهرآشوب: ج 3، ص233.
عن محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن أبي عبد الله (علیه السلام) في قوله [قول الله ] {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله}(1)، قال: «نزل في علي [أمير المؤمنين ] وجعفر وحمزة وجرت في الحسين بن علي (علیهم السلام) [والتحية والإكرام ]»(2).
أخبرنا عقيل بن الحسين أخبرنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن عبيد الله حدثنا عمر بن محمد الجمحي بمكة قال: حدثنا علي بن عبد العزيز البغوي حدثنا أبو نعيم حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: سألت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عن قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ}(3)، قال: «يا أنس هي وجوهنا بني عبد المطلب أنا وعلي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وفاطمة، نخرج من قبورنا ونور وجوهنا كالشمس الضاحية يوم القيامة، قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ} يعني مشرقة بالنور في أرض القيامة ضاحكة فرحانة برضا الله عنا مستبشرة بثواب الله الذي وعدنا»(4).
أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أبو سليمان أحمد بن أبي هراسة، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا حريز، عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن قيس بن أبي حازم، عن أم سلمة قالت: سألت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عن قول الله سبحانه {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}(1)، قال: «الذين أنعم الله عليهم من النبيين أنا والصديقين علي بن أبي طالب والشهداء الحسن والحسين وحمزة وحسن أولئك رفيقا الأئمة الاثنا عشر بعدي»(2).
روى الصدوق بسند صحيح وموثق في اكمال الدين عن ابْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ الصَّفَّارِ، عَنِ ابْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ وإِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ (رضی الله عنه) عَنْهُ قَال: قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لفاطمة (علیها السلام) في مرض وفاته:
«يَا فَاطِمَةُ أَمَا عَلِمْتِ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ الله لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا.....
يَا بُنَيَّةُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَعْطَانَا الله عَزَّ وجَلَّ سَبْعَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً مِنَ الْأَوَّلِينَ كَانَ قَبْلَكُمْ ولَا يُعْطِيهَا أَحَداً مِنَ الْآخِرِينَ غَيْرَنَا نَبِيُّنَا سَيِّدُ المُرْسَلِينَ وهُوَ أَبُوكِ ووَصِيُّنَا سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وهُوَ بَعْلُكِ وشَهِيدُنَا سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وهُوَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهُوَ عَمُّ أَبِيكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ الله وهُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَكَ قَالَ لَا بَلْ سَيِّدُ شُهَدَاءِ الْأَوَّلِينَ والْآخِرِينَ مَا خَلَا الْأَنْبِيَاءَ والْأَوْصِيَاءَ وجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ذُو الْجَنَاحَيْنِ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ المَلَائِكَةِ وابْنَاكِ حَسَنٌ وحُسَيْنٌ سِبْطَا أُمَّتِي وسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ومِنَّا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِالَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وجَوْراً...»(1).
«نَحْنُ شَجَرَةٌ أَصْلُهَا رَسُولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وفَرْعُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السلام)
1) كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج2، ص566؛ كمال الدين وتمام النعمة للصدوق: ج1، ص263، ح24؛ إرشاد القلوب إلى الصواب للديلمي: ج2، ص420.
وأَغْصَانُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ (صلی الله علیه و آله و سلم) وثَمَرَتُهَا الْحَسَنُ والْحُسَيْنُ (علیهما السلام)... مِنْهُمُ الطَّيِّبُ ذِكْرُهُ المُبَارَكُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى والْمُرْتَضَى ورَسُولُهُ الْأُمِّيُّ ومِنْهُمُ الْمَلِكُ الْأَزْهَرُ والْأَسَدُ الْبَاسِلُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ومِنْهُمُ الْمُسْتَسْقَى بِهِ يَوْمَ الرَّمَادَةِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وصِنْوُ أَبِيهِ وجَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ...»(1).
1) تفسير فرات الكوفي: ص397.
عن أبي بكر السبيعي قال: حدثنا علي بن محمد، والحسين بن إبراهيم، قالا: حدثنا حسين بن حكم قال:حدثنا حسن بن حسين، قال: حدثنا حبان بن علي، عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس [في ] قوله: {وَإِذَاجَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ...} [قال]: نزلت في علي بن أبي طالب وحمزة وجعفر وزيد صلوات الله عليهم أجمعين(1).
حدثنا أحمد بن نصر أبو جعفر الضبعي قال: حدثنا إبراهيم بن سالم بن رشيد البصري قال: حدثنا عاصم بن سليمان أبو إسحاق قال: حدثنا جويبر بن سعيد، عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ
1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: ج1، ص261.
رِجَالٌ...} [قال]: الأعراف موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلي وجعفر يعرفون محبيهم ببياض الوجوه - ومبغضيهم بسواد الوجوه (1).
أخبرنا عقيل، قال: أخبرنا علي، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا عمرو بن الجمحي بمكة قال: حدثنا علي بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: «إن من العباد عبادا يغبطهم الأنبياء -تحابوا بروح الله على غير مال ولا عرض من الدنيا، وجوههم نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزنوا، أتدرون من هم؟»، قلنا: لا يا رسول الله، قال: «[هم ] علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وجعفر وعقيل»، ثم قرأ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}(2).
أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا محمد بن حماد الأثرم، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن عطاء عن عبد الله بن عباس قال: في قول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ...} هم والله حمزة بن عبد
المطلب سيد الشهداء، وجعفر الطيار فلن يضل أعمالهم يقول: لن يبطل حسناتهم في الجهاد، وثوابهم الجنة سيهديهم يقول: يوفقهم للأعمال الصالحة ويصلح بالهم حالهم ونياتهم وعملهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم وهداهم لمنازلهم(1).
1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: ج 2، ص243؛ عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار: ص267.
سلما»، فسرت بذلك فاطمة (علیها السلام) واستبشرت ثم قال لها رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «يا فاطمة لعلي ثمانية أضراس ثواقب إيمان بالله ورسوله وحكمة وتزويجه فاطمة وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقضاؤه بكتاب الله عز وجل، يا فاطمة إنا أهل البيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين والآخرين قبلنا أو قال ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا نبينا أفضل الأنبياء وهو أبوك ص ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمك ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة»(1).
1) عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار: ص267، الفصل الثالث والثلاثون في أنه (علیه السلام) قال سلوني قبل أن تفقدوني.
المطلب والحسن والحسين (علیهم السلام)»(1).
وروي عن آمنة أم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أنها قالت: «لما حملت برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لم أشعر بالحمل - ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل - ورأيت في نومي كأن آتيا أتاني - فقال لي: قد حملت بخير الأنام - ثم وضعته يتقي [قابض ] الأرض بيديه وركبتيه - ورفع رأسه إلى السماء - وخرج مني نور أضاء ما بين السماء إلى الأرض...»(1).
روي عن آمنة أم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) قالت : «حين رأيت السيوف قد دارت حولي بقيت متحيرة متفكرة في أمري ذاهلة مما أحاط بي من البلاء والقوم يريدون قتلي فبينما كذلك إذ اضطرب الجنين الذي في بطني وسمعت صوتا كالأنين وإذا بالقوم قد صيح بهم صيحة عظيمة من السماء وصرخ بهم
1) تفسير القمي: ج 1، ص373؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 15، ص270.
صارخ من الهواء وقد ذهلت العقول وسقطت الرجال والنساء صرعى كأنهم موتى».
قالت آمنة: «فرفعت بصري نحو السماء فرأيت أبواب السماء قد فتحت وإذا بفارس قد نزل من السماء وفي يده حربة من نار وهو يقول لا سبيل لكم اليوم على رسول الملك الجليل أنا أخوه جبرئيل اخمدوا جميعا عن خاتم النبيين».
قالت آمنة: «فعند ذلك سكن قلبي ورجع إليّ لبي وتحققت دلائل النبوة والكرامات لولدي محمد، ثم انصرفنا إلى منازلنا وأقبل أبو طالب وهو آخذ بيد أخيه عبد الله وجلسا بفناء الكعبة يهنئ بعضهما ببعض ممارزقهم الله تعالى من الفضل والشرف بفضله وكرمه والقوم صرعى لا يعلمون فلبثوا ثلاث ساعات من النهار ثم قاموا كأنهم سكارى».
قال فتقدم منبه بن الحجاج فوقف إلى جانب أبي طالب وقال إنك لم تزل عاليا في المراتب ولمن عاداك غالب ونريد أن تصرف عنا سطيح فما جرى على هذه الأمة إلا من كهانته فإن كان كل ما تكلم به سطيح صحيحا فنحن أول من يعاضده ونكون له عونا على من يعانده...»(1).
1) الأنوار في مولد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): ص159؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 15، ص314.
روى أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عبد الصمد التميمي، عن الثقفي قال: حدثنا محمد بن المظفر بن موسى البغدادي قال: أخبرنا جعفر بن محمد الموصلي قال: حدثنا أبو عمرو الدوري قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي سعيد عمرو بن سعيد المؤدب، عن الفضل بن العباس، عن أبي كرز الموصلي، عن عقيل بن أبي عقيل، عن آمنة أم النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) أنها لما حملت به (صلی الله علیه و آله و سلم) أتاها آت في منامها فقال لها: حملت سيد البرية فسميه محمدا اسمه في التوراة أحمد وعلقي عليه هذا الكتاب، فاستيقظت من منامها وعند رأسها قصبة حديد فيها رق فيه كتاب، بسم الله أسترعيك ربك وأعوذك بالواحد من شر كل حاسد قائم أو قاعد وكل خلق رائد في طرق الموارد لا تضروه في يقظة ولا منام ولا في ظعن ولا في مقام سجيس الليالي وأواخر الأيام - يد الله فوق أيديهم وحجاب الله فوق عاديتهم(1).
بعض أصحابنا عمن ذكره، عن السراد، عن عمر بن أبان الكلبي، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: «لمّا ولد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فتح لآمنة بياض فارس وقصور الشام فجاءت فاطمة بنت أسد أم
1) مهج الدعوات ومنهج العبادات: ص3 ؛ كشف الغمة في معرفة الأئمة للأربلي: ج 1، ص21؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 91، ص209؛ مكاتيب الرسول: ج 2، ص201.
أمير المؤمنين (علیه السلام) إلى أبي طالب ضاحكةمستبشرة فأعلمته ما قالت آمنة فقال لها: أبو طالب وتتعجبين من هذا إنك تحبلين وتلدين بوصيه ووزيره»(1).
1) الكافي: ج1، ص454، ح3؛ الوافي: ج 3، ص724؛ مناقب آل أبي طالب (علیهم السلام) لابن شهرآشوب: ج 1، ص32؛ الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم: ص211؛ إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: ج 1، ص245؛ مرآة العقول: ج 5، ص282.
الإسلام غير رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه»(1).
وقال أبو عبد الله (علیه السلام) : «... يقول الله: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}(2)، رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وخديجة وعلي بن أبي طالبوذرياتهم تلحق بهم، يقول الله: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ}(3)، والمقربون يشربون من تسنيم بحتا صرفا وسائر المؤمنين ممزوجا»(4).
حدثنا أحمد بن محمد، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن محمد بن عمار، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله (علیه السلام) فركض برجله الأرض فإذا بحر فيه سفن من فضة فركب وركبت معه حتى انتهى إلى موضع فيه خيام من فضة فدخلها ثم خرج فقال: «رأيت الخيمة التي دخلتها
1) نهج البلاغة للصبحي صالح: ص300؛ الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: ج 2، ص415، شكاية علي بن أبي طالب (علیه السلام) عمن تقدمه وحديث الشورى؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 15، ص361، باب 4 منشئه ورضاعه وما ظهر من إعجازه.
2) سورة الواقعة، الآيتان: 10-11.
3) سورة الطور، الآية: 21.
4) تفسير القمي: ج2، ص411؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج24، ص6، باب 23 أنهم (علیهم السلام) الأبرار والمتقون والسابقون والمقربون.
أولاً؟»، فقلت: نعم، قال: «تلك خيمة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) والأخرى خيمة أمير المؤمنين (علیه السلام) والثالث خيمة فاطمة والرابعة خيمة خديجة والخامسة خيمة الحسن والسادسة خيمة الحسين والسابعة خيمة علي بن الحسين والثامنة خيمة أبي والتاسعة خيمتي وليس أحد منا يموت إلا وله خيمة يسكن فيها»(1).
قال فرات الكوفي: حدثني محمد بن إبراهيم الفزاري معنعنا، عن أبي مسلم الخولاني قال: دخل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) على فاطمة الزهراء (علیه السلام) وعائشة وهما يفتخران وقد احمرت وجوههما فسألهما عن خبرهما فأخبرتاه فقال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «يا عائشة أوما علمت أن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وعليا والحسن والحسين وحمزة وجعفر وفاطمة وخديجة على العالمين»(2).
قال فرات الكوفي: حدثنا الحسين بن الحكم معنعنا، عن أبي الجارود
1) بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم: ج 1، ص405؛ دلائل الإمامة للطبري: ص284، ذكر معجزاته (علیه السلام)؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 6، ص245، باب 8 أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك.
2) تفسير فرات الكوفي: ص80، تفسير سورة آل عمران؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 37، ص63، باب 50 مناقب أصحاب الكساء وفضلهم صلوات الله عليهم.
قال: قال زيد بن علي (علیه السلام) وقرأ [هذه ] الآية {وَكَانَ أَبُوهُمَاصَالِحًا}(1)، قال: حفظهما الله بصلاح أبيهما وما ذكر منهما صلاح فنحن أحق بالمودة أبونا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وجدتنا خديجة وأمنا فاطمة [الزهراء] وأبونا [أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب (علیه السلام)(2).
ثم ينادي المنادي [مناد] وهو جبرئيل (علیه السلام) أين فاطمة بنت محمد (علیها السلام)؟ أين خديجة بنت خويلد (علیها السلام)؟ أين مريم بنت عمران؟ أين آسية بنت مزاحم؟ أين أم كلثوم أم يحيى بن زكريا؟ فيقمن فيقول الله تبارك وتعالى: يا أهل الجمع لمن الكرم اليوم فيقول محمد وعلي والحسن والحسين [و فاطمة] لله
الواحد القهار، فيقول الله جل جلاله [تعالى ]: يا أهل الجمع إني قد جعلت الكرم لمحمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة يا أهل الجمع طأطئوا الرءوس وغضوا الأبصار فإن [إن ] هذه فاطمة تسير إلى الجنة فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين خطامها من اللؤلؤ المحقق الرطب عليها رحل من المرجان فتناخ بين يديها فتركبها فيبعث إليها مائة ألف ملك فيصيروا على يمينها ويبعث إليها مائة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتى يصيروها [يسيروها] عند [على ] باب الجنة فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت فيقول الله: يا بنت حبيبي ما التفاتك وقد أمرت بك إلى جنتي [الجنة] فتقول يا رب أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم فيقول الله [تعالى ] يا بنت حبيبي ارجعي فانظري من كان في قلبه حب لك أو لأحد من ذريتك خذي بيده فأدخليه الجنة».
قال أبو جعفر: «والله يا جابر إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الردي فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنة يلقي الله في قلوبهم أن يلتفتوا فإذا التفتوا يقول [فيقول ] الله: يا أحبائي ما التفاتكم وقد شفعت فيكم فاطمة بنت حبيبي، فيقولون: يا رب أحببنا أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم، فيقول الله: يا أحبائي ارجعوا وانظروا من أحبكم لحب فاطمة انظروا من أطعمكم لحب فاطمة انظروا من
كساكم لحب فاطمةانظروا من سقاكم شربة في حب فاطمة انظروا من رد عنكم غيبة في حب فاطمة خذوا بيده وأدخلوه الجنة».
قال أبو جعفر: «والله لا يبقى في الناس إلا شاك أو كافر أو منافق فإذا صاروا بين الطبقات نادوا كما قال الله [تعالى ]: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فيقولون فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين قال أبو جعفر هيهات هيهات منعوا ما طلبوا ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون وأنذر عشيرتك الأقربين»(1).
أول من تنشق [ينشق ] عنه الأرض يوم القيامة أنا ثم [و] أبي إبراهيم ثم بعلك علي بن أبي طالب (علیه السلام) ثم يبعث الله إليك جبرئيل في سبعين ألف ملك فيضرب على قبرك سبع قباب من نور ثم يأتيك إسرافيل بثلاث حلل من نور فيقف عند رأسك فيناديك يا فاطمة ابنة محمد قومي إلى محشرك [فتقومين ] آمنة روعتك مستورة عورتك فيناولك إسرافيل الحلل فتلبسينها ويأتيك روفائيل بنجيبة من نورزمامها من لؤلؤ رطب عليها محفة من ذهب فتركبينها ويقود روفائيل بزمامها وبين يديك سبعون ألف ملك بأيديهم ألوية التسبيح وإذا جد بك السير استقبلتك [استقبلك ] سبعون ألف حوراء يستبشرون بالنظر إليك بيد كل واحدة منهن مجمرة من نور يسطع [تسطع ] منها ريح العود من غير نار وعليهن أكاليل الجوهر مرصع بالزبرجد الأخضر فيسرن عن يمينك.
فإذا مثل الذي سرت من قبرك إلى أن لقيتك استقبلتك مريم بنت عمران في مثل من معك من الحور فتسلم عليك وتسير هي ومن معها عن يسارك ثم استقبلتك أمك خديجة بنت خويلد أول المؤمنات بالله ورسوله [برسوله ] ومعها سبعون ألف ملك بأيديهم ألوية التكبير فإذا قربت من الجمع استقبلتك حواء في سبعين ألف حوراء ومعها آسية بنت مزاحم فتسير هي ومن معها معك فإذا توسطت الجمع وذلك أن الله يجمع الخلائق في صعيد واحد فيستوي بهم الأقدام.
ثم ينادي مناد من تحت العرش يسمع الخلائق غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة الصديقة ابنة محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) ومن معها فلا ينظر إليك يومئذ إلا إبراهيم خليل الرحمن وعلي بن أبي طالب (علیه السلام) ويطلب آدم حواء فيراها مع أمك خديجة أمامك.
ثم ينصب لك منبر من نور [النور] فيه سبع مراق [مرقاة] بين المرقاة إلى المرقاة صفوف الملائكة بأيديهم ألوية النور وتصطف الحور العين عن يمين المنبر وعن يساره.
وأقرب النساء منك [معك ] عن يسارك حواء وآسية بنت مزاحم فإذا صرت في أعلى المنبر أتاك جبرئيل (علیه السلام) فيقول [فقال ] لك: يا فاطمة سلي
حاجتك، فتقولين: يا رب أرني الحسن والحسين، فيأتيانك وأوداج الحسين تشخب دما وهو يقول: يا رب خذ لي اليوم حقي ممن ظلمني، فيغضب عند ذلك الجليل ويغضب [تغضب ] لغضبه جهنم والملائكة أجمعون فتزفر جهنم عند ذلك زفرة ثم يخرج فوج من النارفيلتقط [ويلتقط] قتلة الحسين وأبناءهم وأبناء أبنائهم [و] يقولون: يا رب إنا لم نحضر الحسين (علیه السلام) فيقول الله لزبانية جهنم: خذوهم بسيماهم بزرقة الأعين وسواد الوجوه، خذوا بنواصيهم فألقوهم في الدرك الأسفل من النار، فإنهم كانوا أشد على أولياء الحسين من آبائهم الذين حاربوا الحسين فقتلوه فيسمع شهيقهم في جهنم.
ثم يقول جبرئيل (علیه السلام): يا فاطمة سلي حاجتك، فتقولين: يا رب شيعتي، فيقول الله قد غفرت لهم، فتقولين: يا رب شيعة ولدي فيقول الله: قد غفرت لهم، فتقولين: يا رب شيعة شيعتي، فيقول الله: انطلقي فمن اعتصم بك فهو معك في الجنة.
فعند ذلك يود الخلائق أنهم كانوا فاطميين، فتسيرين ومعك شيعتك وشيعة ولدك وشيعة أمير المؤمنين آمنة روعاتهم، مستورة عوراتهم، قد ذهبت عنهم الشدائد، وسهلت لهم الموارد، يخاف الناس وهم لا يخافون، ويظمأ الناس وهم لا يظمئون، فإذا بلغت باب الجنة تلقتك اثنا عشر ألف حوراء لم يتلقين
[يلتقين ] أحدا [كان ] قبلك ولا يتلقين [يلتقين ] أحدا [كان ] بعدك، بأيديهم حراب من نور على نجائب من نور رحائلها [حمائلها] من الذهب الأصفر والياقوت، أزمتها من لؤلؤ رطب، على كل نجيبة نمرقة من سندس منضود.
فإذا دخلت الجنة تباشر بك أهلها ووضع لشيعتك موائد من جوهر على أعمدة من نور فيأكلون منها والناس في الحساب وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون فإذا استقر أولياء الله في الجنة زارك آدم ومن دونه من النبيين وإن في بطنان الفردوس للؤلؤتان من عرق واحد لؤلؤة بيضاء ولؤلؤة صفراء فيها قصور ودور في كل واحدة سبعون ألف دار البيضاء منازل لنا ولشيعتنا - والصفراء منازل لإبراهيم وآل إبراهيم -.
قالت: يا أبت فما كنت أحب أن أرى يومك وأبقى بعدك، قال [فقال ]: يا بنية لقد أخبرني جبرئيل (علیه السلام) عن الله أنك أول من يلحقني من أهل بيتي، فالويل كله لمن ظلمك، والفوز العظيم لمن نصرك».قال عطاء: وكان ابن عباس (رضی الله عنه) إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}(1)»(2).
عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «اكتتم رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) بمكة سنين ليس يظهر، وعلي معه وخديجة، ثم أمره الله أن يصدع بما يؤمر- فظهر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فجعل يعرض نفسه على قبائل العرب، فإذا أتاهم قالوا: كذاب امض عنا»(1).
عن زرارة وحمران بن أعين ومحمد بن مسلم، عن الإمام أبي جعفر (علیه السلام) قال:
«حدث أبو سعيد الخدري أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: إن جبرئيل قال لي ليلة أسري بي وحين رجعت فقلت: يا جبرئيل هل لك من حاجة فقال: حاجتي أن تقرأ على خديجة من الله ومني السلام - وحدثنا عند ذلك - أنها قالت حين لقيها نبي الله عليه وآله السلام فقال لها الذي قال جبرئيل، قالت: إن الله هو السلام، ومنه السلام، وإليه السلام، وعلى جبرئيل السلام»(2).
«... وصلى الله عليك يا أبا عبد الله أنا إلى الله ممن خالفك بري ء ثلاثا، ثم تقوم فتأتي ابنه عليا (علیه السلام) وهو عند رجليه فتقول: السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن علي أمير المؤمنين، السلام عليك يا ابن الحسن والحسين، السلام عليك يا ابن خديجةوفاطمة، صلى الله عليك لعن الله من قتلك تقولها ثلاثا أنا إلى الله منهم بريء ثلاثا ثم تقوم فتومئ بيدك إلى الشهداء وتقول: السلام عليكم ثلاثا فزتم والله فزتم والله فليت أني معكم فأفوز فوزا عظيما ثم تدور فتجعل قبر أبي عبد الله (علیه السلام) بين يديك فصل ست ركعات وقد تمت زيارتك فإن شئت فانصرف».
قال علي بن الحسين (علیهما السلام): «ولم يولد لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من خديجة عليها السلام على فطرة الإسلام إلا فاطمة (علیها السلام)، وقد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة، ومات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة، فلما فقدهما رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) سئم المقام بمكة، ودخله حزن شديد، وأشفق على نفسه من كفار قريش، فشكا إلى جبرئيل (علیه السلام) ذلك، فأوحى الله - عز وجل - إليه: اخرج من القرية الظالم أهلها، وهاجر إلى المدينة، فليس لك اليوم بمكة ناصر، وانصب للمشركين حربا، فعند ذلك توجه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى المدينة»(1).
1) الكافي الشريف للكليني: ج 4، ص577.
«لما بلغ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أربعة عشر سنة، وكان يومئذ أقل أهل المدينة مالا، فأكرى نفسه لخديجة ابنة خويلد (علیها السلام) على بكر وحقة، وخرج غلام خديجة إلى الشام وكان لها غلام، صدوق اسمه ميسرة فأمرته خديجة - لما أراد الخروج - أن لا يخالف النبي فيما يأمره به إذ رأيه سديد معروف بذلك، وكانت قريش لا تصدر عن رأيه في كل ما يأتيهم به، ويخوفهم من أمره فلذلك وصت خديجة ميسرة أن لا يخالف أمره، وخرجا إلى الشام فباعا ما كان معهما من التجارة وربحا ربحا ما ربحت خديجة بمثله، ورزقت بتلك السفرة ما لم ترزق مثله ببركة النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، فأقبلا بتلك الغنيمة، وما رزق الله، حتى إذا قربامن أرض تهامة قال ميسرة للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم): لو تقدمت إلى خديجة فبشرتها بما رزقها الله رجوت لك منها جائزة عظيمة، ففعل النبي ذلك.
وكان لخديجة منظرة في مستشرف الطريق تقعد فيها ونساء قومها، وكانت قاعدة في المنظرة تنظر إليه ومن معها من النساء فقالت لهن: يا هؤلاء ما ترين أن لهذا الرجل قدرا عظيما؟ أما ترينه منفردا وعلى رأسه غمامة تسير
بمسيره، وتقف لوقوفه وتظله من الحر والبرد، والطير ترفرف عليه بأجنحتها، ولها زجل وتسبيح وتمجيد وتقديس لله رب العالمين، يا ليت شعري من هو؟ وإنه مقبل نحوها.
فقالت: أظن هذا الرجل يقصد حينا فلما دنا منها تبينته، فقالت لهن: هذا محمد بن عبد الله! فقرب منها فسلم، فردت عليه السلام وقربته منها، ورفعت مجلسه، فبشرها بما رزقها الله تعالى من تجارتها، ففرحت بذلك فرحا شديدا، وازدادت فيه رغبة وضاعفت له الرزق أضعافا، وقالت: يا محمد أعرض عليك أمرا وهي حاجة لي بعضها وهي لك حظ ورغبة، قال: وما هي؟ قالت: أريد أن تتزوجني، فقد تباركت بك، ورأيت منك ما أحب، وأنا من عرفت شرفي وحسبي ونسبي وموضعي من قومي وسيادتي في الناس، وكثير لا ينالون تزويجي، وقد عرضت نفسي عليك، فقال لها: رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أو تفعلين ذلك؟
فقالت: ما قلت إلا ما أريد أن أفعله فقال لها: حتى أستأمر عمي، وأخبرك ما يكون إن شاء الله تعالى وانطلق إلى عمه فأخبره ما قالت خديجة، فقال له عمه: يا بني إنها من قوم كرام فتزوجها، ولا تخالفها فإنها فائقة في
الحسب والنسب والشرف والمال، وهي رغبة لمن تزوجها، فأقبل إليها وأخبرها بما قاله عمه، فقالت: إذا كان يوم كذا وكذا، فأقبل.
فلما كان اليوم المعلوم أقبل ابن عمها وأهلها، وتهيأت خديجة لماأرادت ونحرت البدن، واتخذت طعاما كثيرا.
وأقبل النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) وعمه وبنو عمه وأهل بيته من بني عبد المطلب خاصة، وأرسلت خديجة إلى عمها وأهل بيتها فدعتهم ولم يعلم الفريقان إلى ما دعوا فأطعمت القوم الطعام ونحرت البدن على الجبال والشعاب والأودية بمكة وجعلتها قرى للناس والطير والسباع والهوام سبعة أيام، وأمرت بسقي القوم، فلما شربوا وأخذوا في حدثهم قال أبو طالب لعمها: إنك في الشرف العظيم من قومك، وأنت الكفؤ الكريم، ومحمد بن عبد الله ولد أخي وهو لا يجهل حسبه ولا ينكر نسبه، وقد أتاك خاطبا خديجة ابنة خويلد، وهو ممن قد عرفتم أمره وحاله.
فقال عمها: يا أبا طالب، خديجة مالكة نفسها، وأمرها إليها، فأرسل إليها وأستأذنها، فأرسل إليها عمها يستأمرها، فقالت: يا عم زوجه فإنه بالنسب الثاقب والفرع الباسق، وليس هذا ممن يرد.
فزوجه عمها في مجلسه، وذلك بمحضر من الفريقين فخرجوا قريرة أعينهم بمجلسهم، وما كان من خديجة في تزويج محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)، وذلك أنها خطبت من أكابر قريش وسائر العرب، فلم تزوج نفسها فلما خرجوا احتبس النبي (صلی الله علیه و آله و سلم)، عندها، فقالت له: يا محمد ما نحلتك؟
قال: البكر والحقة، وهما نحلة، مني إليك، وما أضعفت لي بعد ذلك من الرزق فهو في بيتك في موضع كذا وكذا، فقالت: قد قبلته وقبضته، فادخل بأهلك متى شئت، فبات عندها ليلته من أقر الناس عينا وأحبهم إليها من جميع الناس.
وأصبحوا من غد ذلك اليوم فقدم بعض حساد محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى عمها وقالوا: زوجت بنت أخيك بغلام فقير قليل المال؟ فأقبل عمها إلى أبي طالب نادما، وقد بلغ أبا طالب ندامته، فقال له: يا هذا إن المال يأتي ويذهب، وقد رأينا من لم يكن له مال فرزقه الله مالا ورزقا حسنا واسعا.
وقد بلغ خديجة ذلك فأرسلت إليه، فأقبل إليها وهو نادم على ما كان منه، فقالت له: يا عم لا تتهمني في نفسك، ما زوجته أنت، بل الله زوجه، فهو ممن عرفت شرفه وكرمه وأمانته، فقال لها: نعم، صدقت هو كما تقولين وأفضل، ولكن ليس له مال، قالت له: يا عم إني ما قدمت إلا على بصيرة،
وقد رأيت بعيني ما رأيت، ورأى ذلك نساء قريش معي، قال: ما الذي رأيت ورأين؟ قالت: قد أقبل من تجارتي التي أنفذته بها مبشرا بالأرباح التي رزقني الله على يده وأنا جالسة، في المنظرة فرأيته مقبلا فردا وعلى رأسه غمامة تسير بمسيره، وتقف بموقفه، وتظله من الحر والبرد، ورأينا رجالا بأجنحة لا بأيد من حوله ومن فوقه يسيرون بمسيره ويكنفونه ويرفرفون عليه بأجنحتهم ولهم زجل بالتسبيح والتهليل والتمجيد والتقديس لله عز وجل، فهذا ما رأيت ونساء قومي، وقلت لهن: ترين هذا الرجل الكريم على الله عز وجل العظيم المنزلة عند الله، الذي أظله بالغمام وحفه بالملائكة؟ إلى أن قرب مني فتبينته فرأيته محمد بن عبد الله، ورأى نساء قومي فمن أجل ذلك.
يا عم رغبت فيه، وعلمت أن له شأنا عظيما، ويؤول إلى نبوة ورسالة فسر عمها وخرج وقال: يا خديجة اكتمي هذا الأمر، ولا تظهريه، ولا تذكري شيئا من الغمام والملائكة فتسمع به قريش فتقتله، وخرج من عندها.
وقالت: اكتم أنت ذلك يا عم فإنه قد بات عندي ودخل بأهله، فعند ذلك شكره العم وعرف فضله، فكانت هذه من دلائله (صلی الله علیه و آله و سلم)(1).
1) الهداية الكبرى: ص50-52.
الحلبي، عن أبي عبد الله (علیه السلام) أنه قال: «أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لم يتزوج على خديجة»(1).15. قال الحسين بن حمدان الخصيبي، حدثني جعفر بن مالك، عن يحيى بن زيد الحسيني، عن أبيه زيد، عن عبد الله، عن الحسين بن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه علي بن الحسين (علیهم السلام) قال: لما لقيه جابر بن عبد الله الأنصاري برسالة جده رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى ابنه محمد الباقر (علیه السلام) قال له علي بن الحسين (علیه السلام):
«يا جابر كنت شاهدت جدي رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يوم الغار؟».
قال جابر: لا يا ابن بنت رسول الله، قال: «إذن أحدثك يا جابر»، قال جابر: حدثني فداك أبي وأمي، فقد سمعته من جدك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) [قال (علیه السلام)]:
«لما هرب إلى الغار من مشركي قريش حين كبسوا داره لقتله قال [قالوا]: اقصدوا فراشه حتى نقتله فيه، قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام): يا أخي إن مشركي قريش يكبسوني في داري هذه الليلة في
1) الكافي الشريف للكليني: ج5، ص391، باب ما أحل للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) من النساء؛ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (علیهم السلام): ج 20، ص124، ح6.
فراشي فما أنت صانع يا علي؟ قال: حيث يشاء الله، قالوا: فمن في الدار؟ قال ما فيها إلا خديجة، قالوا: الحسيبة النسيبة لولا تبعلها بمحمد يا علي واللات والعزى لولا حرمة أبيك وعظم محله في قريش لأعملنا أسيافنا فيك.
فقال أمير المؤمنين (علیه السلام): يا مشركي قريش أعجبتكم كثرتكم، وفالق الحبة وبارى ء النسمة ما يكون إلا ما يريد الله تعالى، ولو شئت أن أفني جمعكم لكنتم أهون عليّ من فراش السراج فلا شي ء أضعف منه، فتضاحك المشركون وقال بعضهم لبعض: خلوا عليا لحرمة أبيه واقصدوا الطلب إلى محمد.
ومحمد (صلی الله علیه و آله و سلم) في الغار وجبريل (علیه السلام) معه فحزن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على خديجة فقال جبريل (علیه السلام): لا تحزن إن الله معنا ثم كشف له (علیه السلام) فرأى عليا وخديجة (علیهما السلام) ورأى سفينة جعفر بن أبي طالب (علیه السلام) ومن معهتعوم في البحر، فأنزل الله سكينته على رسوله وهو الأمان مما خشيه على علي وخديجة، فأنزل الله ثاني اثنين يريد جبريل (علیه السلام) ورسول الله إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه ولو كان الذي حزن أبو بكر لكان أحق بالأمن من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ولم يحزن»(1).
1) الهداية الكبرى: ص84.
«معاشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟»، قلنا: بلى يا رسول الله قال: «الحسن والحسين أنا جدهما وجدتهما خديجة سيدة نساء أهل الجنة، ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما؟»، قلنا: بلى يا رسول الله قال: «الحسن والحسين أبوهما علي بن أبي طالب وأمهما فاطمة سيدة نساء العالمين ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟»، قلنا: بلى يا رسول الله قال: «الحسن والحسين عمهما جعفر بن أبي طالب وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب، أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟»، قلنا: بلى يا رسول الله قال: «الحسن والحسين (علیهما السلام) خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)»(1).
1) كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر: ص98، باب ما جاء عن زيد بن ثابت عن رسول الله في النصوص على الأئمة الاثني عشر؛ الأمالي للصدوق: ص437، المجلس67؛ الروضة في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) لابن شاذان القمي: ص89، حديث في فضائل علي على لسان المنصور العباسي.
ودخل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) على خديجة وهي لما بها فقال له: «بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة فإذا قدمت على ضرائرك فأقرئيهن السلام فقالت: من هن يا رسول الله قال: مريم ابنة عمران وكلثم أختموسى وآسية امرأة فرعون - قالت بالرفاء يا رسول الله»(1).
وخطب أبو طالب (علیه السلام) لما تزوج النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) - خديجة بنت خويلد (علیها السلام) بعد أن خطبها إلى أبيها ومن الناس من يقول إلى عمها فأخذ بعضادتي الباب ومن شاهده من قريش حضور فقال: «الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شي ء وجعلنا الحكام على الناس في بلدنا الذي نحن فيه ثم إن ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب لا يوزن برجل من قريش إلا رجح ولا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه وإن كان في المال قل فإن المال رزق حائل وظل زائل وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة والصداق ما سألتم عاجله وآجله من مالي وله خطر عظيم وشأن رفيع ولسان شافع جسيم فزوجه ودخل بها من الغد فأول ما حملت ولدت عبد الله بن محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)»(2).
فقال: يا علي أول من كسر الأصنام جدك إبراهيم (علیه السلام) ثم أنت يا علي، آخر من كسرها».
قال: «فلما أصبح أهل مكة وجدوا الأصنام منكسة، مقلوبة علىرؤوسها، فقالوا: ما فعل هذا بآلهتنا إلا محمد وابن عمه، ثم لم يقم بعدها في الكعبة صنم»(1).
1) الروضة في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) لابن شاذان القمي: ص32، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة: ص149.
أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا ويُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ والْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وأَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله (علیه السلام) - وذكر زيارة علي الأكبر (علیه السلام) - فقال:
«... ثُمَّ تَقُومُ فَتَأْتِي ابْنَهُ عَلِيّاً (علیه السلام) وهُوَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وتَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ الله، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْحَسَنِ والْحُسَيْنِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَدِيجَةَ الْكُبْرَى وفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، صَلَّى الله عَلَيْكَ، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ ثَلَاثاً أَنَا إِلَى الله مِنْهُمْ بَرِيءٌ ثَلَاثاً...»(1).
«... اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ الزَّكِيَّةِ حَبِيبَةِ حَبِيبِكَ ونَبِيِّكَ وأُمِّ أَحِبَّائِكَ وأَصْفِيَائِكَ الَّتِي انْتَجَبْتَهَا وفَضَّلْتَهَا واخْتَرْتَهَا عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ كُنِ الطَّالِبَ لَهَا مِمَّنْ ظَلَمَهَا واسْتَخَفَّ بِحَقِّهَا، وكُنِ الثَّائِرَ اللَّهُمَ بِدَمِ أَوْلَادِهَا،
1) تهذيب الأحكام: ج6، ص54.
اللَّهُمَ وكَمَا جَعَلْتَهَا أُمَّ أَئِمَّةِ الْهُدَى وحَلِيلَةَ صَاحِبِ اللِّوَاءِ والْكَرِيمَةَ عِنْدَ الملأِ الْأَعْلَى فَصَلِّ عَلَيْهَا وعَلَى أُمِّهَاخَدِيجَةَ الْكُبْرَى صَلَاةً تُكْرِمُ بِهَا وَجْهَ أَبِيهَا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وتُقِرُّ بِهَا أَعْيُنَ ذُرِّيَّتِهَا...»(1).
«يا فاطمة إن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) يحبني أكثر منك، فقالت وا عجبا منك يحبك أكثر مني وأنا ثمرة فؤاده وعضو من أعضائه وغصن من أغصانه وليس له ولد غيري. فقال لها علي (علیه السلام): «يا فاطمة إن لم تصدقيني فامضي بنا إلى أبيك محمد (صلی الله علیه و آله و سلم)».
قال: فمضينا إلى حضرته (صلی الله علیه و آله و سلم) فتقدمت وقالت: «يا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أينا أحب إليك أنا أم علي (علیه السلام)». قال النبي (صلی الله علیه و آله و سلم): «أنت أحب إلي وعلي أعز علي منك». فعندها قال سيدنا ومولانا الإمام علي بن أبي طالب (علیه السلام): «ألم أقل لك أنا ولد فاطمة ذات التقى قالت فاطمة وأنا ابنة خديجة الكبرى قال: علي (علیه السلام) وأنا ابن الصفا...»(2).
قال الإمام علي بن الحسين (علیه السلام): «...أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن من لا يخفى، أنا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلى بملائكة السماء مثنى مثنى، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء أنا ابن خديجة الكبرى...»(1).
عن علي بن محمد بن علي بن سعد الأشعري، عن حمدان بن يحيى، عن بشير بن حبيب عن أبي عبد الله (علیه السلام)، أنه سئل عن قول الله عز وجل: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ...}(2)، قال:«سور بين الجنة والنار، عليه محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) وعلي والحسن والحسين وفاطمة وخديجة الكبرى (علیهم السلام)، فينادون: اين محبونا؟ أين شيعتنا؟ فيقبلون إليهم، فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، وذلك قوله عز وجل: {...يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ...}، فيأخذون بأيديهم فيجوزون بهم الصراط ويدخلونهم الجنة»(3).
«إن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب لتبشره بمولد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: أبو طالب اصبري سبتا أبشرك بمثله إلا النبوة وقال السبت ثلاثون سنة وكان بين رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وأمير المؤمنين (علیه السلام) ثلاثون سنة»(1).
1) الكافي الشريف: ج1، ص452؛ روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه: ج12، ص221؛ شرح الكافي للمولى صالح المازندراني: ج7، ص191.
«آه آه لقد سألتني عن خير مولود ولد بعدي على سنة المسيح (علیه السلام)، إن الله تبارك وتعالى خلقني وعليا من نور واحد قبل أن يخلق الخلق بخمسمائة ألف عام، فكنا نسبح الله ونقدسه فلما خلق الله تعالى آدم قذف بنا في صلبه واستقررت أنا في جنبه الأيمن وعلي في الأيسر.
ثم نقلنا من صلبه في الأصلاب الطاهرات إلى الأرحام الطيبة فلم نزل كذلك حتى أطلعني الله تعالى من ظهر طاهر وهو عبد الله بن عبد المطلب فاستودعني خير رحم وهي آمنة.فاطمة بنت أسد (علیها السلام)
«إن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب لتبشره بمولد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: أبو طالب اصبري سبتا أبشرك بمثله إلا النبوة وقال السبت ثلاثون سنة وكان بين رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وأمير المؤمنين (علیه السلام) ثلاثون سنة»(1).
«آه آه لقد سألتني عن خير مولود ولد بعدي على سنة المسيح (علیه السلام)، إن الله تبارك وتعالى خلقني وعليا من نور واحد قبل أن يخلق الخلق بخمسمائة ألف عام، فكنا نسبح الله ونقدسه فلما خلق الله تعالى آدم قذف بنا في صلبه واستقررت أنا في جنبه الأيمن وعلي في الأيسر.
ثم نقلنا من صلبه في الأصلاب الطاهرات إلى الأرحام الطيبة فلم نزل كذلك حتى أطلعني الله تعالى من ظهر طاهر وهو عبد الله بن عبد المطلب فاستودعني خير رحم وهي آمنة.ثم أطلع الله تبارك وتعالى عليا من ظهر طاهر وهو أبو طالب واستودعه خير رحم وهي فاطمة بنت أسد ثم قال يا جابر ومن قبل أن يقع علي في بطن أمه كان في زمانه رجل عابد راهب يقال له المثرم بن رعيب بن الشيقنام وكان مذكورا في العبادة قد عبد الله مائة وتسعين سنة ولم يسأل حاجة فسأل ربه أن يريه وليا له فبعث الله تبارك وتعالى بأبي طالب إليه فلما أن بصر به المثرم قام إليه فقبل رأسه وأجلسه بين يديه فقال: من أنت يرحمك الله قال: رجل من تهامة، فقال: من أي تهامة، قال: من مكة، قال: ممن؟، قال: من عبد مناف، قال: من أي عبد مناف؟ قال: من بني هاشم، فوثب إليه الراهب فقبل رأسه ثانيا وقال: الحمد لله الذي أعطاني مسألتي فلم يمتني حتى أراني وليه.
1) الكافي الشريف: ج1، ص452؛ روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه: ج12، ص221؛ شرح الكافي للمولى صالح المازندراني: ج7، ص191.
ثم قال له: أبشر يا هذا فإن العلي الأعلى قد ألهمني إلهاما فيه بشارتك قال: أبو طالب وما هو؟، قال: ولد يخرج من صلبك هو ولي الله تبارك وتعالى وهو إمام المتقين ووصي رسول الله...»(1).
«كان العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام، إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم أمير المؤمنين (علیه السلام)، وكانت حاملة بأميرالمؤمنين (علیه السلام) لتسعة أشهر، وكان يوم التمام، قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام، وقد أخذها الطلق، فرمت بطرفها نحو السماء، وقالت: أي رب، إنّي مؤمنة بك، وبما جاء به من عندك الرسول، وبكل نبي من أنبيائك، وبكل كتاب أنزلته، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل، وإنه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه،وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك لما يسرت علي ولادتي.
1) روضة الواعظين: ج1، ص77، الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم: ص230.
قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب: لما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء، رأينا البيت قد انفتح من ظهره، ودخلت فاطمة فيه، وغابت عن أبصارنا، ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله تعالى، فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله تعالى، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام، قال: وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، وتتحدث المخدرات في خدورهن.
قال: فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة وعلي (علیه السلام) على يديها، ثم قالت: معاشر الناس، إن الله عز وجل اختارني من خلقه، وفضلني على المختارات ممن مضى قبلي، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا، ومريم بنت عمران حيث اختارها الله، ويسر عليها ولادة عيسى، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا جنيا، وإن الله (تعالى) اختارني وفضلني عليهما، وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين، لأني ولدت في بيته العتيق، وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة وأوراقها، فلما أردت أن أخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف وقال: يا فاطمة، سميه عليا، فأنا
العلي الأعلى، وإني خلقته من قدرتي، وعزّ جلالي، وقسط عدلي، واشتققت اسمه من اسمي، وأدبته بأدبي، وفوضت إليه أمري، ووقفته على غامض علمي، وولد في بيتي، وهو أول من يؤذن فوق بيتي، ويكسّر الأصنام ويرميها على وجهها، ويعظمني ويمجدني ويهللني، وهو الإمام بعد حبيبي ونبيي وخيرتيمن خلقي محمد رسولي، ووصيه، فطوبى لمن أحبه ونصره، والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه...»(1).
1) أمالي الطوسي: ص706.
«لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أَمَرَنِي رَسُولُ الله فَغَسَّلْتُهُ وكَفَّنَهُ رَسُولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وحَنَّطَهُ وقَالَ لِي: احْمِلْهُ يَا عَلِيُّ، فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْنَاهُ مِنَ الْقَبْرِ ثُمَّ قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ أنْزِلْ، فَنَزَلْتُ ودَلَّاهُ عَلَيَّ رَسُولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) فَلَمَّا رَآهُ مُنْصَبّاً بَكَى (صلی الله علیه و آله و سلم) فَبَكَى الْمُسْلِمُونَ لِبُكَاءِ رَسُولِ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ الرِّجَالِ عَلَى أَصْوَاتِ النِّسَاءِ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) أَشَدَّ النَّهْيِ وقَالَ: تَدْمَعُ الْعَيْنُ ويَحْزَنُ الْقَلْبُ ولَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وإِنَّا بِكَ لَمُصَابُونَ وإِنَّا عَلَيْكَ لَمَحْزُونُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ
سَوَّى قَبْرَهُ ووَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ وغَمَرَهَا حَتَّى بَلَغَتِ الْكُوعَ وقَالَ: بِسْمِ الله خَتَمْتُكَ مِنَ الشَّيْطَانِ أَنْ يَدْخُلَكَ»(1).
وَقَالَ الإمام الصَّادِقُ (علیه السلام): «لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) قَالَ النَّبِيُّ (صلی الله علیه و آله و سلم): حَزِنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وإِنَّا لَصَابِرُونَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وتَدْمَعُ الْعَيْنُ ولَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ»(2).
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الصادق (علیه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَطْفَالِ الْأَنْبِيَاءِ (علیهم السلام) فَقَالَ: «لَيْسُوا كَأَطْفَالِ سَائِرِ النَّاسِ»، قَالَ: وسَأَلْتُهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) لَوْ بَقِيَ كَانَ صِدِّيقاً، قَالَ: «لَوْ بَقِيَ كَانَ عَلَىمِنْهَاجِ أَبِيهِ (صلی الله علیه و آله و سلم)»(3).
عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله الصادق (علیه السلام) يَقُولُ:
«كَانَ عَلَى قَبْرِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) عِذْقٌ يُظِلَّهُ عَنِ الشَّمْسِ فَلَمَّا يَبِسَ الْعِذْقُ ذَهَبَ أَثَرُ الْقَبْرِ فَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ».
وقَالَ (علیه السلام): «مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وكَانَ لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْراً فَأَتَمَّ الله عَزَّ وجَلَّ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ»(4).
1) تهذيب الأحكام للطوسي: ج3، ص154.
أم أبي محمد (علیه السلام) فقلت لها: أقتدي بمن وصيته إلى امرأة؟، فقالت: اقتداء بالحسين بن علي (علیه السلام) فإن الحسين بن علي (علیه السلام) أوصى إلى أخته زينب بنت علي في الظاهر فكان ما يخرج عن علي بن الحسين (علیه السلام) من علم ينسب إلى زينب سترا على علي بن الحسين (علیه السلام)، ثم قالت: إنكم قوم أصحاب أخبار أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين بن علي (علیه السلام) يقسم ميراثه وهو في الحياة(1).2. حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: حدثني أبو عيسى عبيد الله بن الفضل بن محمد بن هلال الطائي البصري قال: حدثني أبو عثمان سعيد بن محمد قال: حدثنا محمد بن سلام بن يسار [سيار] الكوفي قال: حدثني أحمد بن محمد الواسطي قال: حدثني عيسى بن أبي شيبة القاضي قال: حدثني نوح بن دراج قال: حدثني قدامة بن زائدة، عن أبيه قال: قال علي بن الحسين (علیه السلام) : «بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد الله الحسين (علیه السلام) أحيانا»، فقلت: إن ذلك لكما بلغك، فقال لي: «فلما ذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحدا على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا
1) كمال الدين وتمام النعمة: ج2، ص507، باب 45 ذكر التوقيعات الواردة عن الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف؛ الهداية الكبرى للخصيبي: ص366؛ إثبات الوصية للمسعودي: ص272، باب قيام صاحب الزمان (علیه السلام)؛ الغيبة للطوسي: ص230، ح2، فصل الكلام في ولادة صاحب الزمان عجل الله تعارى فرجه الشريف.
والواجب على هذه الأمة من حقنا»، فقلت: والله ما أريد بذلك إلا الله ورسوله، ولا أحفل بسخط من سخط، ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه، فقال: «والله إن ذلك لكذلك».
فقلت: والله إن ذلك لكذلك يقولها ثلاثا وأقولها ثلاثا فقال : «أبشر ثم أبشر ثم أبشر فلأخبرنك بخبر كان عندي في النخب [البحر] المخزون، فإنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا وقتل أبي (علیه السلام) وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يواروا فعظم ذلك في صدري واشتد لما أرى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج وتبينت ذلك مني عمتي زينب الكبرى بنت علي (علیه السلام) فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي.
فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين بدمائهم مرملين بالعراء مسلبين لا يكفنون ولا يوارون ولا يعرج عليهم أحد ولا يقربهم بشر كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر، فقالت: لا يجزعنك ما ترى فو الله إن ذلك لعهد من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) إلى جدك وأبيك وعمك ولقد أخذ الله الميثاق [ميثاق ] أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه
الأعضاء المتفرقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا فقلت وما هذا العهد وما هذا الخبر.
فقالت: نعم حدثتني أم أيمن أن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) زار منزل فاطمة (علیها السلام) في يوم من الأيام فعملت له حريرة وأتاه علي (علیه السلام) بطبق فيه تمر ثم قالت أم أيمن: فأتيتهم بعس فيه لبن وزبد فأكل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام) من تلك الحريرة وشرب رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وشربوا من ذلك اللبن ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد ثم غسل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) يده وعلي يصب عليه الماء فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه ثم نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام) نظرا عرفنا به السرور في وجهه ثم رمق بطرفه نحو السماء مليا ثم إنه وجه وجهه نحو القبلة وبسط يديه ودعا ثم خر ساجدا وهو ينشج فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه ثم رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنها صوب المطر فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين (علیهم السلام) وحزنت معهم لما رأينا من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) وهبناه أن نسأله حتى إذا طال ذلك قال له علي وقالت له فاطمة:
ما يبكيك يا رسول الله لا أبكى الله عينيك فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك فقال يا أخي سررت بكم»، وقال مزاحم بن عبد الوارث في حديثه هاهنا، «فقال (صلی الله علیه و آله و سلم) يا حبيبي إني سررت بكم سرورا ما سررت مثله قط وإني لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته عليفيكم إذ هبط علي جبرئيل (علیه السلام) فقال ....»(1).
حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السلام) هل قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) «إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار!»، قال: «نعم عنى بذلك الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم»(2).
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال: حدثنا العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن قاسم بن الفضيل، عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السلام) جعلت فداك ما معنى قول رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) «إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار»؟، فقال: «المعتقون من
النار هم ولد بطنها الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم»(1).
حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: «لا يقدر أحد يوم القيامة بأن يقول يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة وفي ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصة {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(2)»(3).
جاء في خطبة السيدة زينب (علیها السلام) في مجلس عبيد الله بن زيادأنها قالت: «... الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد ص وطهرنا من الرجس تطهيرا وإنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا والحمد لله».
فقال ابن زياد كيف رأيت فعل الله بأهل بيتك.
قالت (علیها السلام): «كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه وتختصمون عنده».
فغضب ابن زياد واستشاط فقال عمرو بن حريث: أيها الأمير إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشي ء من منطقها ولا تذم على خطابها، فقال لها ابن زياد: لقد شفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك.
فزقت زينب (علیها السلام) وبكت وقالت له: «لعمري لقد قتلت كهلي وأبدت أهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي فإن يشفك هذا فقد اشتفيت».
فقال ابن زياد: هذه سجاعة ولعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا.
فقالت (علیها السلام): «ما للمرأة والسجاعة إن لي عن السجاعة لشغلا ولكن صدري نفث بما قلت»، وعرض عليه علي بن الحسين (علیه السلام) فقال له: من أنت؟ فقال: «أنا علي بن الحسين».
فقال أليس قد قتل الله علي بن الحسين (علیه السلام).
فقال له علي (علیه السلام): «قد كان لي أخ يسمى عليا قتله الناس».
فقال له ابن زياد بل الله قتله.
فقال علي بن الحسين (علیه السلام): « الله يتوفى الأنفس حين موتها».
فغضب ابن زياد وقال: وبك جرأة لجوابي وفيك بقية للرد عليّ اذهبوا به فاضربوا عنقه، فتعلقت به زينب عمته وقالت: «يا ابن زياد حسبك من
دمائنا»، واعتنقته وقالت: «والله لا أفارقه فإن قتلته فاقتلني معه»، فنظر ابن زياد إليها وإليه ساعة ثم قال: عجبا للرحم والله إنيلأظنها ودت أني قتلتها معه دعوه فإني أراه لما به(1).
قيل في حق زينب الكبرى (علیها السلام): «.... ورأيت زينب بنت علي (علیه السلام) ولم أر خفرة قط أنطق منها كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين (علیه السلام) قال: وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا فارتدت الأنفاس وسكتت الأصوات ...(2).
أرسل الحاكم العباسي على الإمام الجواد (علیه السلام) يسأله عن مسألة فقيل له ... الفتح لا يخبرك بهذا إلا ابن الرضا فأمر بإحضاره وسأله فقال (علیه السلام): «إن في ولد علي علامة»، قال: وما هي؟، قال (علیه السلام): لا تعرض لهم السباع...(3).
جاء في خطبة السيدة زينب (علیها السلام) في مجلس يزيد: «فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فو الله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تدرك أمدنا ولا ترحض عنك عارها وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين »(4).
1) جامع أحاديث الشيعة للبروجردي: ج21، ص866.
فبقيت في المدينة ثم تبعته إلى أن صار عزمه بالتوجه إلى العراق... فعند ذلك أمر الحسين (علیه السلام) بني هاشم بأن يركبوا محارمهن على المحامل...، فلما تكاملوا نادى الامام (علیه السلام): «أين أخي، أين كبش كتيبتي، أين قمر بني هاشم». فأجابه العباس: «لبيك لبيك يا سيدي»، فقال له الامام (علیه السلام): «قدم لي يا أخي جوادي».
فأتى العباس بالجواد إليه وقد حفت به بنو هاشم، فأخذ العباس بركاب الفرس حتى ركب الإمام، ثم ركب بنو هاشم، وركب العباس وحمل الراية أمام الإمام(1).
يشهد لهذا ما نقله شيخنا المحدّث النوري - في حواشي مستدركه عن مجموعة الشهيد الأول: أن علياً (علیه السلام) أراد يوماً أن يدرّب العباس ويمرّنه على الكلام بين يديه، فقال له: «قل واحد»، فقال واحد؛ فقال له: «قل اثنان»، فقال: «أستحي أن أقول اثنان باللسان الذي قلتبه واحد»، فأحنى علي (علیه السلام) عليه، وضمّه، وقبل ما بين عينيه(2).
عن مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَيَّاشٍ رَحِمَهُ الله قال: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو مَيْسُورِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ النُّعْمَانِ {الم}عَادِي رَحِمَهُ الله، قَالَ: خَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وخَمْسِينَ ومِائَتَيْنِ... «السَّلَامُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمؤْمِنِينَ، الْمِوَاسِي أَخَاهُ بِنَفْسِهِ ، الآخِذِ لِغَدِهِ مِنْ أَمْسِهِ، الْفَادِي لَهُ الْوَاقِي، السَّاعِي إِلَيْهِ بِمَائِهِ، الْمَقْطُوعَةِ يَدَاهُ، لَعَنَ الله قَاتِلِيهِ يَزِيدَ بْنَ الرُّقَادِ، وحَكِيمَ بْنَ الطُّفَيْلِ الطَّائِيَّ»(3).
لاأرهب الموت إذ الموت رقى *** حتى أوارى في المصاليت لقا
نفسي لنفس المصطفى الطهر وقا *** إني أنا العباس أغدو بالسقا
و لا أخاف الشر يوم الملتقى
ففرقهم فكمن له زيد بن ورقاء الجهني من وراء نخلة وعاونه حكيم بن طفيل السنبسي فضربه على يمينه فأخذ السيف بشماله وحمل عليهم وهو يرتجز:
والله إن قطعتم يميني *** إني أحامي أبدا عن ديني
وعن إمام صادق اليقين *** نجل النبي الطاهر الأمين
فقاتل حتى ضعف فكمن له الحكيم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة فضربه على شماله فقال :
يا نفس لا تخشي من الكفار*** وأبشري برحمة الجبار
مع النبي السيد المختار *** قد قطعوا ببغيهم يساري
فأصلهم يا رب حر النار(1)
«عبأ الحسين بن علي أصحابه فأعطى رايته أخاه العباس...»(2).
«إذا ودعت العباس فاته وقل: أستودعك الله وأسترعيك وأقرأ عليك السلام آمنا بالله وبرسوله وبكتابه وبما جاء به من عند الله، اللهم اكتبنا مع الشاهدين، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر ابن أخي نبيك وارزقني زيارته أبدا ما أبقيتني واحشرني معه ومع آبائه في الجنان، اللهم وعرف بيني وبينه وبين رسولك وأوليائك، اللهم صل على محمد وآل محمد وتوفني على الإيمان بك والتصديق برسولك والولاية لعلي بن أبي طالب والأئمة من ولده
والبراءة من عدوهم، فإني قد رضيت بذلك يا رب وتدعو لنفسك ولوالديك والمؤمنين والمسلمين وتخير من الدعاء»(1).
«كان عمنا العباس بن علي نافذ البصيرة ، صلب الايمان، جاهد مع أبي عبد الله (علیه السلام) وأبلى بلاءا حسنا ومضى شهيدا»(2).
1) كامل الزيارات لابن قولويه: النص، ص46، الباب الثاني عشر وداع قبر أمير المؤمنين (علیه السلام)؛ من لا يحضره الفقيه للصدوق: ج 2، ص591، زيارة قبر أمير المؤمنين (علیه السلام)؛ عيون أخبار الرضا (علیه السلام) للصدوق: ج 2، ص271، باب الوداع؛ كتاب المزار- مناسك المزار(للمفيد): ص86، باب الوداع؛ المقنعة: ص464، الباب الثامن باب وداع أمير المؤمنين (علیه السلام)؛ تهذيب الأحكام للطوسي: ج 6، ص30، الباب التاسع باب وداع أمير المؤمنين (علیه السلام)؛ مصباح المتهجد وسلاح المتعبد: ج 2، ص728، وداع العباس؛ المزار الكبير لابن المشهدي: ص179، باب زيارة مسلم بن عقيل رضوان الله عليه؛ فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) في النجف: ص85، الباب السادس فيما ورد عن مولانا الإمام جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) في ذلك؛ المزار للشهيد الاول: ص134، الفصل الرابع.
2) مقتل أبي مخنف: ص131.
وتَعَالَى لَمَنْزِلَةً يَغْبِطُهُ بِهَا جَمِيعُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(1).
«ما من يوم أشد على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) من يوم أحد قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب». ثم قال (علیه السلام): «ولا يوم كيوم الحسين (علیه السلام) ازدلف عليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة كل يتقرب إلى الله عز وجل بدمه وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا».
ثم قال (علیه السلام): «رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسهحتى قطعت يداه فأبدله الله عز وجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها
1) الخصال للصدوق: ج1، ص68.
جميع الشهداء يوم القيامة»(1).
«إذا أردت زيارة قبر العباس بن علي (علیه السلام) وهو على شط الفرات بحذاء الحائر [الحير] فقف على باب السقيفة وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين وعباده الصالحين وجميع الشهداء والصديقين والزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح عليك يا ابن أمير المؤمنين، أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي المرسل والسبط المنتجب والدليل العالم والوصي المبلغ والمظلوم المهتضم، فجزاك الله عن رسوله وعن أمير المؤمنين وعن الحسن والحسين (صلی الله علیه و آله و سلم) أفضل الجزاء بما صبرت واحتسبت وأعنت، فنعم عقبى الدار لعن الله من قتلك ولعن الله من جهل حقك واستخف بحرمتك ولعن الله من حال بينك وبين ماء الفرات أشهد أنك قتلت مظلوما وأن الله
1) الأمالي للصدوق: النص، ص462؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 22، ص274، الباب الخامس أحوال عشائره وأقربائه وخدمه ومواليه لا سيما حمزة وجعفر والزبير وعباس وعقيل زائدا على ما مر في باب نسبه، وج 44، ص298، الباب الخامسة والثلاثون فضل الشهداء معه وعلة عدم مبالاتهم بالقتل وبيان أنه صلوات الله عليه كان فرحا لا يبالي بما يجري عليه.
منجز لكم ما وعدكم جئتك يا ابن أمير المؤمنين وافدا إليكم وقلبي مسلم لكم وأنا لكم تابع ونصرتي لكم معدة، حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين فمعكم معكم لا مع عدوكم إني بكم وبإيابكم من المؤمنين وبمن خالفكم وقتلكم من الكافرين قتل الله أمة قتلتكم بالأيدي والألسن»(1).12. قيل لما كان العباس وزينب ولدي علي (علیه السلام) صغيرين قال علي (علیه السلام) للعباس: «قل واحد»، فقال: «واحد»، فقال: «قل اثنان»، قال: «أستحي أن أقول باللسان الذي قلت واحد اثنان»، فقبل علي (علیه السلام) عينيه ثم التفت إلى زينب وكانت على يساره والعباس عن يمينه فقالت: «يا أبتاه أتحبنا»، قال: «نعم يا بني أولادنا أكبادنا»، فقالت: «يا أبتاه حبان لا يجتمعان في قلب المؤمن حب الله وحب الأولاد وإن كان لابد لنا فالشفقة لنا والحب لله خالصا»، فازداد علي (علیه السلام) بهما حبا وقيل بل القائل الحسين (علیه السلام)(2).
1) كامل الزيارات لابن قولويه: النص، ص257، الباب الخامس والثمانون زيارة قبر العباس بن علي (علیه السلام), باب زيارة قبر العباس بن علي (علیه السلام) وهو على شط الفرات بحذاء الحائر؛ كتاب المزار، مناسك المزار للمفيد: النص، ص121، الباب الخامس والخمسون باب زيارة العباس بن علي (علیه السلام)؛ تهذيب الأحكام للطوسي: ج 6، ص66، ح18 باب زيارة العباس (علیه السلام)؛ مصباح المتهجد وسلاح المتعبد: ج 2، ص725، زيارة العباس (علیه السلام).
2) مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل: ج 15، ص215.
«...قالوا ثم تقدم علي بن الحسين (علیه السلام) وقال محمد بن أبي طالب وأبو الفرج وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي وهو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة وقال ابن شهرآشوب ويقال ابن خمس وعشرين سنة، قالوا ورفع الحسين سبابته نحو السماء وقال: اللهم اشهد على هؤلاءالقوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك كنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه اللهم امنعهم بركات الأرض وفرقهم تفريقا ومزقهم تمزيقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض الولاة عنهم أبدا فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا.
ثم صاح الحسين بعمر بن سعد ما لك قطع الله رحمك ولا بارك الله لك في أمرك وسلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) ثم رفع الحسين (علیه السلام) صوته وتلا {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(1)، ثم حمل علي بن الحسين على القوم وهو يقول:
أنا علي بن الحسين بن علي *** من عصبة جد أبيهم النبي
والله لا يحكم فينا ابن الدعي *** أطعنكم بالرمح حتى ينثني
أضربكم بالسيف أحمي عن أبي *** ضرب غلام هاشمي علوي
فلم يزل يقاتل حتى ضج الناس من كثرة من قتل منهم وروي أنه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة فقال: يا أبه العطش قد قتلني وثقل الحديد أجهدني فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الأعداء فبكى الحسين (علیه السلام) وقال: يا بني يعز على محمد وعلى علي بن أبي طالب وعليّ أن تدعوهم فلا يجيبوك وتستغيث بهم فلا يغيثوك يا بني هات لسانك فأخذ بلسانه فمصه ودفع إليه خاتمه فلم يزل قتل
1) سورة آل عمران، الآية: 33-34.
تمام المائتين ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعته وضربه الناس بأسيافهم ثم اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء فقطعوه بسيوفهم إربا إربا»(1).
عن أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن عن غير واحد، عن محمد بن أبي عمير، وعن أحمد بن عبد الرحمن البصري، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن ثابت قال: لما برز علي بن الحسين إليهم أرخى الحسين (علیه السلام) عينيه فبكى ثم قال: «اللهم فكن أنت الشهيد عليهم فقد برز إليهم غلام أشبه الخلق برسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)»، فجعل يشد عليهم ثم يرجع إلى أبيه فيقول: «يا أبه العطش»، فيقول له الحسين: «اصبر حبيبي فإنك لا تمسي حتى يسقيك رسول الله بكأسه»، وجعل يكر كرة بعد كرة حتى رمي بسهم فوقع في حلقه فخرقه وأقبل يتقلب في دمه ثم نادى: «يا أبتاه عليك السلام هذا جدي رسول الله يقرئك السلام ويقول عجل القدوم علينا»، وشهق شهقة فارق الدنيا(2).
عن أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رضی الله عنه) قال: حدثنا الشيخ أبو
عبد الله محمد بن أحمد بن عياش قال: حدثني الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغدادي (رضی الله عنه) قال: خرج من الناحية سنة اثنتين وخمسين ومائتين على يد الشيخ محمد بن غالب الأصفهاني حين وفاة أبي (رضی الله عنه) وكنت حديث السن وكتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد الله (علیه السلام) وزيارة الشهداء رضوان الله عليهم فخرج إليّ منه:
«إذا أردت زيارة الشهداء رضوان الله عليهم فقف عند رجلي الحسين (علیه السلام) وهو قبر علي بن الحسين (علیه السلام) فاستقبل القبلة بوجهك فإن هناك حومة الشهداء (علیه السلام) وأوم وأشر إلى عليّ بن الحسين (علیه السلام) وقل السلام عليك يا أول قتيل من نسل خير سليل من سلالة إبراهيم الخليل صلى الله عليك وعلى أبيك إذ قال فيك قتل الله قوما قتلوك يا بني ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول على الدنيا بعدك العفاء كأني بك بين يديه ماثلا وللكافرين قائلا:
أناعلي بن الحسين بن علي *** نحن وبيت الله أولى بالنبي
أطعنكم بالرمح حتى ينثني*** أضربكم بالسيف أحمي عن أبي
ضرب غلام هاشمي عربي*** والله لا يحكم فينا ابن الدعي
حتى قضيت نحبك ولقيت ربك أشهد أنك أولى بالله وبرسوله وأنك ابن رسوله وحجته ودينه وابن حجته وأمينه حكم الله لك على قاتلك مرة بن منقذ بن النعمان العبدي لعنه الله وأخزاه ومن شركه في قتلك وكانوا عليك ظهيرا أصلاهم الله جهنم وساءت مصيرا وجعلنا الله من ملاقيك [موافقيك ] ومرافقيك ومرافقي جدك وأبيك وعمك وأخيك وأمك المظلومة وأبرأ إلى الله من أعدائك أولي الجحود وأبرأ إلى اللهمن قاتليك وأسأل الله مرافقتك في دار الخلود والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ...»(1).
1) إقبال الأعمال: ج 2، ص573، فصل فيما نذكره من زيارة الشهداء في يوم عاشوراء.
الله بأبي أنت وأمي من مقدم بين يدي أبيك يحتسبك ويبكي عليك محترقا عليك قلبه يرفع دمك بكفه إلى أعنان السماء - لا يرجع منه قطرة ولا تسكن عليك من أبيك زفرة ودعك للفراق - فمكانكما عند الله مع آبائك الماضين ومع أمهاتك في الجنان منعمين - أبرأ إلى الله ممن قتلك وذبحك».
ثم انكب على القبر وضع يديك [يدك ] عليه وقل سلام الله وسلام ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين وعباده الصالحين عليك يا مولاي وابن مولاي ورحمة الله وبركاته صلى الله عليك وعلى عترتك وأهل بيتك وآبائك وأبنائك وأمهاتك الأخيار الأبرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا السلام عليك يا ابن رسول الله وابن أمير المؤمنين وابن الحسين بن علي ورحمة الله وبركاته لعن الله قاتلك ولعن الله من استخف بحقكم وقتلكم لعن الله من بقي منهم ومن مضى نفسي فداؤكم ولمضجعكم صلى الله عليكم وسلم تسليما كثيرا ثم ضع خدك على القبر وقل صلى الله عليك يا أبا الحسن ثلاثا بأبي أنت وأميأتيتك زائرا وافدا عائذا مما جنيت على نفسي واحتطبت على ظهري أَسْأَلُ الله وَلِيَّكَ ووَلِيِّي أَنْ يَجْعَلَ حَظِّي مِنْ زِيَارَتِكَ عِتْقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وتَدْعُو بِمَا أَحْبَبْت ...»(1).
1) كامل الزيارات: ص240.
1) المزار للشهيد الأول: ص146، منها زيارة أول يوم من رجب وليلته وليلة النصف من شعبان؛ بحار الأنوار: ج98، ص338.
وأصلاه جحيما وأعد له عذابا أليما»(1).
إن تنكروني فأنا ابن حيدرة *** ضرغام آجام وليث قسورة
على الأعادي مثل ريح صرصرة *** أكيلكم بالسيف كيل السندرة
وذكر هذا بعد أن ذكر القاسم بن الحسن سابقا وفيه غرابة(2).
إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي وآله صلى الله عليهم فالعن قتلة الحسين، يا ابن شبيب إن سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقل متى ما ذكرته يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما، يا ابن شبيب إن سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا وعليك بولايتنا فلو أن رجلا أحب حجرا لحشره الله معه يوم القيامة»(1).
1) وسائل الشيعة: ج14، ص502؛ أمالي الصدوق: ص129؛ عيون أخبار الرضا (علیه السلام): ج1، ص299؛ بحار الأنوار: ج44، ص285؛ ميزان الحكمة للريشهري: ج6، ص325.
عليهم السلام فيكونون من أنصاره، وشعارهم: يا لثارات الحسين (علیه السلام)...»(1).
عن الحسن يعنى البصري قال: قتل مع الحسين بن علي ستة عشر رجلا من أهل بيته والله ما على ظهر الأرض يومئذ أهل بيت يشبهونهم قال سفيان: ومن يشك في هذا(2).
قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلاء.... مصرع الحسين ابني وجماعة من بني ولدي وأهل بيتي»(3).
أوحى الله تعالى لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم): «وإن سبطك هذا وأومأ بيده الحسين مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك وأخيار من أمتك.....»(4).
قال أمير المؤمنين (علیه السلام): «ليحلّن ههنا ركب من آل الرسول (صلی الله علیه و آله و سلم) يمرّ بهذا المكان فتقتلونهم»(5).
1) العوالم الإمام الحسين (علیه السلام) للشيخ عبدالله البحراني: ج2, ص65-66.
2) مجمع الزوائد للهيثمي: ج9، ص198، باب مناقب الحسين بن علي.
3) الإرشاد للمفيد: ص250.
4) بحار الأنوار: ج28، ص59، باب 2إخبار الله تعالى نبيه بما جرى على أهل بيته.
5) تاريخ دمشق لابن عساكر، ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام): ص187، ح236.
«ما بدا الله بداء اعظم من بداء بداله (الله فى اسمعيل ابنى (صلی الله علیه و آله و سلم) فى اسمعيل ابني»(1).
عن زيد عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : «انى ناجيت الله ونازلته فى اسمعيل ابنى ان يكون من بعدى فابى ربى الا ان يكون موسى ابنى»(2).
عن زيد عن ابى عبد الله (علیه السلام) قال : «ان شيطانا قد ولع بابنى
اسمعيل يتصور فى صورته ليفتن به الناس وانه لا يتصور فى صورة نبى ولا وصى نبى فمن قال لك من الناس ان اسمعيل ابنى حى لم يمت فانما ذلك الشيطان تمثل له فى صورة اسمعيل ما زلت ابتهل الى الله عز وجل فى اسمعيل ابنى ان يحييه لى ويكون القيم من بعدى فابى ربى ذلك وان هذا شي ء ليس الى الرجل منا يضعه حيث يشاء وانما ذلك عهد من الله عز وجل يعهده الى من يشاء فشاء الله ان يكون موسى ابنى وابى ان يكون اسمعيل ولو جهد الشيطان ان يتمثل بابنىموسى ما قدر على ذلك ابدا والحمد لله»(1).
قال الامام الصادق (علیه السلام): «بد الله في إسماعيل»(2).
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (علیه السلام) قَالَ: «تَقُولُ بِبَغْدَادَ - السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ الله، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ الله، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ الله فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ بَدَا لله فِي شَأْنِهِ أَتَيْتُكَ عَارِفاً بِحَقِّكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ وادْعُ الله وسَلْ حَاجَتَكَ قَالَ وتُسَلِّمُ بِهَذَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام)»(3).
1) الأصول الستة عشر: ص197.
2) الإمامة والتبصرة من الحيرة: ص15؛ الغيبة للطوسي: ص200، كتاب الغيبة للحجة.
3) الكافي للكليني: ج 4، ص578؛ كامل الزيارات للصدوق: ص301، باب المائة زيارة أبي الحسن موسى بن جعفر وأبو [أبي ] جعفر محمد بن علي الجواد (علیه السلام)؛ تهذيب الأحكام للطوسي: ج 6، ص91، ح39، باب زيارته (علیه السلام).
1) الفصول المختارة: ص309؛ الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم: ج 2، ص273، ح18؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 37، ص13، باب 49، نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم.
وبسند آخر أن زيارتها تعدل الجنة قلت وهي المعروفة اليوم بمعصومة ولها مزار عظيم(2).
1) كامل الزيارات: ص324؛ ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للصدوق: ص....؛ عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد: ج 21، ص331؛ عيون أخبار الرضا (علیه السلام): ج 2، ص267؛ هداية الأمة إلى أحكام الأئمة (علیهم السلام): ج5، ص514.
2) بحار الأنوار للمجلسي: ج48، ص317.
روي بسند معتبر عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرضا (علیه السلام) قال: سألته عن زيارة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر (علیه السلام) فقال: «من زارهاوجبت له الجنة»(1).
حدثني أبي وأخي والجماعة، عن أحمد بن إدريس وغيره، عن العمركي بن علي البوفكي، عمن ذكره، عن ابن الرضا (علیه السلام) قال: «من زار قبر عمتي بقم فله الجنة»(2).
عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد، عن علي بن موسى الرضا (علیه السلام) قال: قال: «يا سعد، عندكم لنا قبر».
قلت: جعلت فداك قبر فاطمة بنت موسى (علیه السلام)! قال: «نعم من زارها عارفا بحقها فله الجنة، فإذا أتيت القبر فقم عند رأسها مستقبل القبلة وكبر أربعا وثلاثين تكبيرة وسبح ثلاثا وثلاثين تسبيحة واحمد الله ثلاثا وثلاثين تحميدة ثم قل: (...السلام عليك يا بنت رسول الله السلام عليك يا بنت
فاطمة وخديجة السلام عليك يا بنت أمير المؤمنين السلام عليك يا بنت الحسن والحسين السلام عليك يا بنت ولي الله السلام عليك يا أخت ولي الله السلام عليك يا عمة ولي الله السلام عليك يا بنت موسى بن جعفر ورحمة الله وبركاته، السلام عليك عرف الله بيننا وبينكم في الجنة وحشرنا في زمرتكم وأوردنا حوض نبيكم وسقانا بكأس جدكم من يد علي بن أبي طالب صلوات الله عليكم أسأل الله أن يرينا فيكم السرور والفرج وأن يجمعنا وإياكم في زمرة جدكم محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) وأن لا يسلبنا معرفتكم إنه ولي قدير أتقرب إلى الله بحبكم والبراءة من أعدائكم والتسليم إلى الله راضيا به غير منكر ولا مستكبر وعلى يقين ما أتى به محمد وبه راض نطلب بذلك وجهك يا سيدي اللهم ورضاك والدار الآخرة.
يا فاطمة اشفعي لي في الجنة فإن لك عند الله شأنا من الشأن اللهم إني أسألك أن تختم لي بالسعادة فلا تسلب مني ما أنا فيه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم استجب لنا وتقبله بكرمك وعزتك وبرحمتك وعافيتك وصلى الله على محمد وآله أجمعين وسلم تسليما يا أرحم الراحمين»(1).
1) بحار الأنوار للمجلسي: ج 57، ص228؛ زاد المعاد، مفتاح الجنان: ص547؛ عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد: ج 21، ص331؛ مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل: ج 10، ص369.
أقول وروى القاضي نور الله التستري قدس الله روحه في كتاب مجالس المؤمنين عن الصادق (علیه السلام) أنه قال: «إن لله حرما وهومكة ألا إن لرسول الله حرما وهو المدينة ألا وإن لأمير المؤمنين حرما وهو الكوفة ألا وإن قم الكوفة الصغيرة ألا إن للجنة ثمانية أبواب ثلاثة منها إلى قم تقبض فيها امرأة من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى وتدخل بشفاعتها شيعتي الجنة بأجمعهم»(1).
عن أمير المؤمنين (علیه السلام) أنه قال: «صلوات الله على أهل قم ورحمة الله على أهل قم سقى الله بلادهم الغيث»، إلى آخر ما مر عن الصادق (علیه السلام)(2).
وعنه (علیه السلام) قال: «إذا عمت البلدان الفتن والبلايا ونواحيها فإن البلايا مدفوع عنها»(3).
عن الإمام أبي عبد الله الصادق (علیه السلام) أنه قال: «إن لله حرما وهو مكة ولرسوله حرما وهو المدينة ولأمير المؤمنين حرما وهو الكوفة ولنا حرما وهو
1) بحار الأنوار للمجلسي: ج 57، ص228؛ عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد: ج 21، ص331.
2) بحار الأنوار للمجلسي: ج 57، ص229؛ عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد: ج 21، ص341.
3) بحار الأنوار للمجلسي: ج57، ص229.
قم وستدفن فيه امرأة من ولدي تسمى فاطمة، من زارها وجبت له الجنة»(1).
«نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله وهو كما حدثتك
نفسك وإن كره المبطلون أبو محمد ابني الخلف من بعدي عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة»(1).
رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الله الْأَشْعَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (علیه السلام) وَقْتَ وَفَاةِ ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ وقَدْ كَانَ أَشَارَ إِلَيْهِ ودَلَّ عَلَيْهِ وإِنِّي لَأُفَكِّرُ فِي نَفْسِي وأَقُولُ هَذِهِ قِصَّةُ [أَبِي ] إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) وقِصَّةُ إِسْمَاعِيلَ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ (علیه السلام) وقَالَ: «نَعَمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ بَدَا لله فِي أَبِي جَعْفَرٍ وصَيَّرَ مَكَانَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ بَعْدَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ الله (علیه السلام)ونَصَبَهُ وَهُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وإِنْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي عِنْدَهُ مَا تَحْتَاجُونَهُ إِلَيْهِ وَمَعَهُ آلَةُ الْإِمَامَةِ والْحَمْدُ للّه»(2).
وبهذا الإسناد عن يسار بن أحمد، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن علي بن جعفر قال: كنت حاضرا أبا الحسن (علیه السلام) لما توفي ابنه محمد فقال
للحسن: «يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا»(1).
عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد الأسترآبادي، عن علي بن عمرو العطار قال: دخلت على أبي الحسن (علیه السلام) وابنه أبو جعفر يحيا وأنا أظن أنه هو الخلف من بعده فقلت له: جعلت فداك من أخص من ولدك؟ فقال: «لا تخصوا أحدا حتى يخرج إليكم أمري»، قال فكتبت إليه بعد فيمن يكون هذا الأمر؟ قال: فكتب إليّ «في الأكبر من ولدي»، قال: وكان أبو محمد (علیه السلام) أكبر من جعفر(2).
عن ابن قولويه، عن الكليني، عن محمد بن يحيى وغيره عن سعيد بن عبد الله ، عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسين الأفطس: أنهم حضروا يوم توفي محمد بن علي بن محمد دار أبيالحسن (علیه السلام) وقد بسط له في
1) الكافي للكليني: ج 1، ص326، باب الإشارة والنص على أبي محمد (علیه السلام)؛ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: ج 2، 315، فصل في النص على إمامة الحسن العسكري (علیه السلام)؛ كشف الغمة في معرفة الأئمة للأربلي: ج 2، ص405، باب ذكر طرف من الخبر الوارد بالنص عليه من أبيه (علیه السلام) والإشارة إليه بالإمامة من بعده؛ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ج 3، ص388، ح4.
2) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: ج 2، ص316؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج 50، ص244، باب2 النصوص على الخصوص عليه صلوات الله عليه.
صحن داره والناس جلوس حوله فقالوا: قدرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب وبني العباس وقريش مائة وخمسون رجلا سوى مواليه وسائر الناس إذ نظر إلى الحسن بن علي وقد جاء مشقوق الجيب حتى جاء عن يمينه ونحن لا نعرفه فنظر إليه أبو الحسن (علیه السلام) بعد ساعة من قيامه ثم قال: «يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا»، فبكى الحسن (علیه السلام) واسترجع وقال: «وإياه أشكر تمام نعمه علينا وإنا لله وإنا إليه راجعون »، فسألنا عنه فقيل لنا هذا الحسن ابنه وقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة ونحوها فيومئذ عرفناه وعلمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة وأقامه مقامه(1).
1) بحار الأنوار للمجلسي: ج 50، ص245؛ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: ج 2، ص318، فصل في النص على إمامة الحسن العسكري (علیه السلام).
2) الإرشاد: ج 2، ص318؛ الكافي: ج 1، ص327، باب الإشارة والنص على أبي محمد (علیه السلام)؛ إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: ج 5، ص4، الباب الثلاثون؛ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ج 3، ص390، ح9.
أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن رجل ذكره، عن محمد بن أحمد العلوي، عن داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (علیه السلام) يقول: «الخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف»، فقلت: ولم جعلني الله فداك، فقال: «إنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه»، فقلت: فكيف نذكره! فقال: «قولوا الحجة من آل محمد (علیهم السلام)»(1).
أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد الأسترآبادي، عن علي بن عمرو العطار قال: دخلت على أبي الحسن (علیه السلام) وابنه أبو جعفر يحيا وأنا أظن أنه هو الخلف من بعده فقلت له: جعلت فداك من أخص من ولدك! فقال: «لا تخصوا أحدا حتى يخرج إليكم أمري»، قال: فكتبت إليه بعد فيمن يكون هذا الأمر قال: «فكتب إلي في الأكبر من ولدي»، قال: وكان أبو محمد (علیه السلام) أكبر من جعفر(2).
1) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: ج 2، ص320؛ الكافي للكليني: ج 1، ص328، باب الإشارة والنص على أبي محمد (علیه السلام).
2) الإرشاد في: ج 2، ص316؛ الكافي: ج 1، ص326؛ إعلام الورى: ص369، الفصل2؛ كشف الغمة: ج 2، ص405؛ إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: ج 5، ص4؛ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ج 3، ص389، ح7.
أخبرني والدي رحمه الله عن محمد بن نما، عن محمد بن إدريس، عن عربي بن مسافر، عن إلياس بن هشام، عن أبي علي، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود، عن أحمد بن محمد بن سعيد قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأودي البزاز قال: حدثنا دينار بن أبي حكيم قال: حدثنا يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: «... السلام على الأئمة المستودعين، السلام على خاصة الله من خلقه، السلام على المؤمنين الذين أقاموا أمرك، وآزروا أولياء الله، وخافوا بخوفهم، السلام على ملائكة الله...»(1).
حدثني محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله فيما ذكر من كتابه الذي
1) فرحة الغري في تعين قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام) في النجف: ص79.
سماه كتاب الجامع روى عن أبي الحسن (علیه السلام) أنه كان يقول: «... السلام على الأئمة المستودعين، السلام على خالصة الله من خلقه، السلام على الأئمة المتوسمين، السلام على المؤمنين الذين قاموا بأمرك ووازروا أولياء الله وخافوا بخوفه [لخوفه ]، السلام على ملائكة الله المقربين»(1).
«السلام على رسول الله الصادق الأمين، السلام على مولانا أمير المؤمنين، السلام على الأئمة الطاهرين الحجج الميامين، السلام على والدة الإمام والمودعة أسرار الملك العلام، والحاملة لأشرف الأنام، السلام عليك أيتها الصديقة المرضية، السلام عليك يا شبيهة أم موسى وابنة حواري عيسى، السلام عليك أيتها التقية النقية، السلام عليك أيتها الرضية المرضية.
السلام عليك أيتها المنعوتة في الإنجيل، المخطوبة من روح الله الأمين، ومن رغب في وصلتها محمد سيد المرسلين، والمستودعة أسرار رب العالمين،
السلام عليك وعلى آبائك الحواريين، السلام عليك وعلى بعلك وولدك، السلام عليك وعلى روحك وبدنك الطاهر، أشهد أنك أحسنت الكفالة وأديت الأمانة، واجتهدت في مرضاة الله، وصبرت في ذات الله، وحفظت سر الله، وحملت ولي الله، وبالغت في حفظ حجة الله، ورغبت في وصلة أبناء رسول الله، عارفا [عارفة] بحقهم، مؤمنة بصدقهم، معترفة بمنزلتهم، مستبصرة بأمرهم، مشفقة عليهم، مؤثرة هواه.
وأشهد أنك مضيت على بصيرة من أمرك، مقتدية بالصالحين، راضية مرضية، تقية نقية زكية، فرضي الله عنك وأرضاك، وجعل الجنة منزلك ومأواك، فلقد أولاك من الخيرات ما أولاك، وأعطاك من الشرف ما به أغناك، فهنأك الله بما منحك من الكرامة وأمرأك».
ثم ترفع رأسك وتقول:
«اللهم إياك اعتمدت، ورضاك طلبت، وبأوليائك إليك توسلت، وعلى غفرانك وحلمك اتكلت، وبك اعتصمت، وبقبر أم وليك لذت، فصل على محمد وآل محمد وانفعني بزيارتها، وثبتني على محبتها، ولا تحرمني شفاعتها وشفاعة ولدها، عجل الله فرجه، وارزقني مرافقتها، واحشرني معها ومع ولدها، كما وفقتني لزيارة ولدها وزيارتها.
اللهم إني أتوجه إليك بالأئمة الطاهرين وأتوسل إليك بالحجج الميامين، من آل طه ويس، أن تصلي على محمد وآله الطيبين، وأن تجعلني من المطمئنين الفائزين، الفرحين المستبشرين، الذين فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، واجعلني ممن قبلت سعيه، ويسرت أمره، وكشفت ضره وآمنت خوفه».
اللهم بحق محمد وآل محمد صل على محمد وآل محمد، ولا تجعله آخر العهد من زيارتي إياها، وارزقني العود إليها أبدا ما أبقيتني، وإذا توفيتني فاحشرني في زمرتها، وأدخلني في شفاعة ولدها وشفاعتها، واغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات ، و{آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، والسلام عليكم يا ساداتي ورحمة الله وبركاته(1).
1) المزار الكبير لابن المشهدي: ص662، باب3 زيارة أم القائم أملاها علي رجل من البحرين سمعته يزور بها؛ ورواها السيد ابن طاووس في مصباح الزائر: ص214، ونقلها الشهيد الأول في المزار:ص211.
بسر من رأى أتاني كافور الخادم فقال: مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري (علیه السلام) يدعوك إليه.
فأتيته فلما جلست بين يديه قال لي: «يا بشر إنك من ولد الأنصار وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وأنتم ثقاتنا أهل البيت وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بها بسر أطلعك عليه وأنفذك في ابتياع أمة»، فكتب كتابا لطيفا بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه خاتمه وأخرج شقيقة صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا فقال: «خذها وتوجه بها إلى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى الجواري فيها ستجد طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشرذمة من فتيان العرب فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا لابسة حريرين صفيقين تمتنع من العرض ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم أنها تقول واهتك ستراه فيقول بعض المبتاعين على ثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول له بالعربية لو برزت في زي سليمان بن داود وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك فيقول النخاس فما
الحيلة ولا بد من بيعك فتقول الجارية وما العجلة ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له إن معك كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك».
قال بشر بن سليمان فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن (علیه السلام) في أمر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديداوقالت: لعمر بن يزيد بعني من صاحب هذا الكتاب وحلفت بالمحرجة والمغلظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (علیه السلام) من الدنانير فاستوفاه مني وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا (علیه السلام) من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها وتضعه على خدها وتمسحه على بدنها، فقلت: تعجبا منها تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه.
فقالت: أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني سمعك وفرغ لي قلبك أنا ملكية [مليكة] بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم
وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون أنبئك بالعجب، إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ومن ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل وجمع من أمراء الأجناد وقواد العسكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف وأبرز من بهي ملكه عرشا مصنوعا من أصناف الجوهر إلى صحن القصر ورفعه فوق أربعين مرقاة فلما صعد ابن أخيه وأحدقت الصلب وقامت الأساقفة عكفا ونشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلب من الأعلى فلصقت بالأرض وتقوضت أعمدة العرش فانهارت إلى القرار وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم.
فقال كبيرهم لجدي: أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال دولة هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا وقال للأساقفة أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان وأحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس جده لأزوجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ماحدث على الأول وتفرق الناس وقام جدي قيصر مغتما فدخل منزل النساء وأرخيت
الستور وأريت في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدي فيه عرشه ودخل عليهم محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) وختنه ووصيه (علیه السلام) وعدة من أبنائه (علیهم السلام).
فتقدم المسيح إليه فاعتنقه فيقول له محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) يا روح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا وأومأ بيده إلى أبي محمد (علیه السلام) ابن صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح إلى شمعون وقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك رحم آل محمد (علیهم السلام) قال: قد فعلت فصعد ذلك المنبر فخطب محمد (صلی الله علیه و آله و سلم) وزوجني من ابنه وشهد المسيح وشهد أبناء محمد (علیهم السلام) والحواريون.
فلما استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل فكنت أسرها ولا أبديها لهم وضرب صدري بمحبة أبي محمد (علیه السلام) حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا شديدا فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي فلما برح به اليأس.
قال: يا قرة عيني وهل يخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا؟
فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم الخلاص رجوت أن يهب لي المسيح وأمه عافية.
فلما فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا وتناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم فأريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة (علیها السلام) قد زارتني ومعها مريم ابنة عمران وألف من وصائف الجنان فتقول لي مريم: هذه سيدة نساء العالمين أم زوجك أبي محمد (علیه السلام) فأتعلق بهاوأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد (علیه السلام) من زيارتي.
فقالت سيدة النساء (علیه السلام): «إن ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة بالله على مذهب النصارى وهذه أختي مريم بنت عمران تبرأ إلى الله تعالى من دينك فإن ملت إلى رضى الله ورضى المسيح ومريم (علیهما السلام) وزيارة أبي محمد إياك فقولي أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي محمدا رسول الله»، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين (علیها السلام) وطيبت نفسي وقالت: «الآن توقعي زيارة أبي محمد فإني منفذته إليك»، فانتبهت وأنا أنول وأتوقع لقاء أبي محمد (علیه السلام).
فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد (علیه السلام) وكأني أقول له جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبك فقال: «ما كان تأخري عنك إلا لشركك فقد أسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله تعالى شملنا في العيان»، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: وكيف وقعت في الأسارى؟ فقالت: أخبرني أبو محمد (علیه السلام) ليلة من الليالي أن جدك سيسير جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا ففعلت ذلك فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك وذلك بإطلاعي إياك عليه ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت نرجس فقال: اسم الجواري.
قلت: العجب أنك رومية ولسانك عربي! قالت: نعم من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلي امرأة ترجمانة لي في الاختلاف إلي وكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر لساني عليها واستقام.
قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سرمن رأى دخلت على مولاي أبي الحسن (علیه السلام) فقال: «كيف أراك الله عز الإسلام وذل النصرانية وشرف محمد وأهل بيته (علیهم السلام)»، قالت: كيف أصف لك يا ابن رسول الله ما أنت أعلم به مني قال: «فإني أحببت أن أكرمك فما أحب إليك عشرة آلاف دينار أم بشرى لك بشرف الأبد»، قالت: بشرى بولد لي، قال لها: «أبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا»، قالت: ممن، قال: «ممن خطبك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية»، قالت: من المسيح ووصيه، قال لها: «ممن زوجك المسيح (علیه السلام) ووصيه»، قالت: من ابنك أبي محمد (علیه السلام) فقال: «هل تعرفينه»، قالت: وهل خلت ليلة لم يرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء (علیها السلام) قال: فقال: «مولانا يا كافور ادع أختي حكيمة»، فلما دخلت قال لها: «ها هيه»، فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا فقال لها أبو الحسن (علیه السلام): «يا بنت رسول الله خذيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم (علیه السلام)»(1).
1) الغيبة (للطوسي): كتاب الغيبة للحجة، ص214، ورواها الصدوق في كمال الدين بطريق آخر: ج2، ص417، باب 41، الحديث1.
حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن رزق الله قال: حدثني موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بنالحسين بن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قالت: بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي (علیه السلام) فقال: «يا عمة اجعلي إفطارك هذه الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه»، قالت: فقلت له: ومن أمه؟ قال لي: «نرجس»، قلت: له جعلني الله فداك ما بها أثر؟ فقال: «هو ما أقول لك»، قالت: فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي وسيدة أهلي كيف أمسيت، فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي، قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا يا عمة! قالت: فقلت لها: يا بنية إن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة، قالت: فخجلت واستحيت
فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ثم قامت فصلت ونامت.
قالت حكيمة وخرجت أتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة فدخلني الشكوك فصاح بي أبو محمد (علیه السلام) من المجلس فقال: «لا تعجلي يا عمة فهاك الأمر قد قرب»، قالت: فجلست وقرأت (الم السجدة ويس) فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: اسم الله عليك، ثم قلت لها: أتحسين شيئا؟ قالت: نعم يا عمة، فقلت لها اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك، قالت: فأخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به (علیه السلام) ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته إليّ فإذا أنا به نظيف متنظف فصاح بي أبو محمد (علیه السلام): «هلمي إليّ ابني يا عمة»، فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ثم قال: «تكلم يا بني»، فقال: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم)»، ثم صلى على أمير
المؤمنين وعلى الأئمة (علیهم السلام) إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم ثم قال أبو محمد (علیه السلام): «ياعمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وأتيني به»، فذهبت به فسلم عليها ورددته فوضعته في المجلس.
ثم قال (علیه السلام): «يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا»، قالت حكيمة: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد (علیه السلام) وكشفت الستر لأتفقد سيدي (علیه السلام) فلم أره فقلت: جعلت فداك ما فعل سيدي! فقال: «يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى (علیها السلام) قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال (علیه السلام): «هلمي إليّ ابني»، فجئت بسيدي (علیه السلام) وهو في الخرقة، ففعل به كفعلته الأولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا.
ثم قال: «تكلم يا بني»، فقال: «أشهد أن لا إله إلا الله»، وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه (علیهم السلام) ثم تلا هذه الآية: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}(1)، قال موسى فسألت عقبة الخادم عن هذه فقالت صدقت حكيمة.
1) سورة القصص، الآيتان: 5-6.
قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن (علیه السلام) وجلس أبو محمد (علیه السلام) مكان والده وكنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلعخفي فقالت: يا مولاتي ناوليني خفك، فقلت: بل أنت سيدتي ومولاتي والله لا أدفع إليك خفي لتخلعيه ولا لتخدميني بل أنا أخدمك على بصري، فسمع أبو محمد (علیه السلام) ذلك فقال: «جزاك الله يا عمة خيرا»، فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت: ناوليني ثيابي لأنصرف فقال (علیه السلام): «لا يا عمتا بيتي الليلة عندنا فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عز وجل الذي يحيي الله عز وجل به الأرض بعد موتها»، فقلت: ممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل! فقال: «من نرجس لا من غيرها»، قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل فعدت إليه (علیه السلام)
فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي: «إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لأن مثلها مثل أم موسى (علیه السلام) لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لأن فرعون كان يشق بطون الحبالي في طلب موسى (علیه السلام) وهذا نظير موسى (علیه السلام)»، قالت حكيمة: فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها فقالت: يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا.
قالت حكيمة فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب حتى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها(1)
فصاح إلي أبو محمد (علیه السلام) وقال: «اقرئي عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر»، فأقبلت أقرأ عليها، وقلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر بي الأمر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ وسلم عليّ، قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت فصاح بي أبو محمد (علیه السلام): «لا تعجبي من أمر الله عز وجل إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في أرضه كبارا»، فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمد (علیه السلام) وأنا صارخة فقال لي: «ارجعي يا
1) ( 1). يعني قلت:« اسم الله عليك» كما مر في الحديث السابق.
عمةفإنك ستجديها في مكانها»، قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري وإذا أنا بالصبي (علیه السلام) ساجدا لوجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه وهو يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن جدي محمدا رسول الله وأن أبي أمير المؤمنين»، ثم عد إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه ....(1).
عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خليلان قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن غياث بن أسيد قال: شهدت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أنه قال: ولد السيد (علیه السلام) مختونا وسمعت حكيمة تقول: لم ير بأمه دم في نفاسها وهكذا سبيل أمهات الأئمة (علیهم السلام)(2).
عن أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن علي بن سميع بن بنان، عن محمد بن علي بن أبي الداري، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن عبد الله، عن أحمد بن روح الأهوازي، عن محمد بن إبراهيم، عن حكيمة قالت:
بعث إليّ أبو محمد (علیه السلام) ليلة النصف من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين قالت: وقلت له: يا ابن رسول الله من أمه؟ قال: «نرجس».
قالت: فلما كان في اليوم الثالث اشتد شوقي إلى ولي الله فأتيتهم عائدة فبدأت بالحجرة التي فيها الجارية فإذا أنا بها جالسة في مجلس المرأة النفساء وعليها أثواب صفر وهي معصبة الرأس فسلمت عليها والتفت إلى جانب البيت وإذا بمهد عليه أثواب خضر فعدلت إلى المهد ورفعت عنه الأثواب فإذا أنا بولي الله نائم على قفاه غير محزوم ولا مقموط ففتح عينيه وجعل يضحك ويناجيني بإصبعه فتناولته وأدنيته إلىفمي لأقبله فشممت منه رائحة ما شممت قط أطيب منها وناداني أبو محمد (علیه السلام): «يا عمتي هلمي فتاي إلي»، فتناوله وقال: «يا بني انطق»، وذكر الحديث، قالت: ثم تناولته منه وهو يقول: «يا بني أستودعك الذي استودعته أم موسى كن في دعة الله وستره وكنفه وجواره»، وقال: «رديه إلى أمه يا عمة واكتمي خبر هذا المولود علينا ولا تخبري به أحدا حتى يبلغ الكتاب أجله»، فأتيت أمه وودعتهم وذكر الحديث إلى آخره(1).
1) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق: ج2، ص433.
المحور الثالث
اعتبار الظنون في الاعتقادات والمعارف
اعتبار الظنون في الاعتقادات والمعارف.. 7
الظن المعتبر ليس مبتورا عن مجموع منظومة الدين 9
هل يكفي الإستدلال بالمحكمات؟ 10
أمومة المحكم 11
الخوض في بحث لم يعنونه المتكلمون وعنونه علماؤنا 13
ضرورة النبوة والإمامة عقلاً ونقلاً. 15
الموافقة والتعاضد في أدلة المعرفة. 16
الدليل التفصيلي له جذر قرآني. 18
لا تجد التفاصيل في البديهيات بأول وهلة 21
المرجعية الدستورية للقرآن والعترة في العقائد 23
المرجعية لمجموع منظومة الدين والسنّة القطعية 25
الإبداع استخراج مطويات ثوابت الدين. 26
سعة وترامي أدلة اثبات تفاصيل الدين. 27
عدم التفريط في كل قصاصة وقرينة. 29
الفرق بين النظرة الفردية التجزيئية لمواد وقرائن الاستدلال 31
اصول الفقه ودوره الخطير على طابع منهجية الاستدلال 35
خطورة العقائد مضاعفة اضعافاً على أهمية الفروع 36
توازن معرفة الدين بين العقائد والفروع والأخلاق الروحية 37
خطورة البصيرة في المنهج الاستدلالي للعقائد 39
التناسب الطردي بين أهمية مراتب العقائد ومراتب الأدلة 40
تخطئة تعميم وحدة ميزان الاستدلال في مراتب أبواب العقائد 42
تشاهد وشهادة أبواب الاعتقادات بعضها للبعض الآخر 44
للظنون دور معرفي في كافة العلوم 46
تكوّن العلوم من حقائق ونظريات وفرضيات واحتمالات 47
إحداث التصوّر من الرواية الضعيفة قيمة علمية كبيرة 48
بنية محكمات الكتاب والسنّة هي الركيزة الأصلية 50
شاءت الحكمة الإلهية أن تكون فضائل أهل البيت (علیهم السلام) 52
آفاق التصورات والاحتمالات في الذهن تستوقف الإنسان! 53
سيرة كل المسلمين بتعظيم أفراد آية التطهير 53
مرقد في غزّة مشيّد لهاشم جدّ النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) 55
تعظيم مرقد السيدة فاطمة المعصومة في قم المقدسة 55
تعظيم عموم المسلمين للسيدة خديجة بنت خويلد 56
هل أنّ لغة الفضائل لغة اعتقادية وما السر في استعماله 57
مشهور علماء الإمامية يعتمدون على الخبر الموثوق به 58
كفاية التنبيه على البرهان فائدة إلزامية حاصلة 59
ماهي لغة الفضائل؟ 60
المحور الرابع
منهجية الاستدلال في البحث
لغة الفضائل لغة معرفية أم لغة عقائدية. 65
هل ترجمت لغة الفضائل؟ 66
لغة الفضائل ثروة علمية عظيمة ولكنها لم تترجم علميا 67
لغة الفضائل في القرآن. 72
هي لغة حقائق وبرهان. 72
بعث سيد الأنبياء (صلی الله علیه و آله و سلم) بالتعريض... 78
المحور الخامس
هل هناك تلازم بين الفضيلة والحجية والاصطفاء
التلازم بين الفضيلة والحجية والاصطفاء 85
الفضائل لغة برهانية للعقل العملي مرادفة للكمال للعقل النظري 86
الفضائل في لغة الوحي كمالات اصطفائية 87
التفاضل في لغة الوحي مراتب في الاصطفاء 88
الفضيلة والتفاضل في لغة الوحي حقيقة مراتب 89
الفضيلة الاصطفائية غير جبرية وإن كانت وهبية من الله تعالى 90
الاصطفاء في ألفاظ الفضائل متنوع في لغة الوحي 95
السؤدد في لغة الفضائل في الوحي أعلى مراتب الاصطفاء 96
الاصطفاء لا ينافي الاختيار والاختيار لا ينحصر بالصفات 100
اعداد البيئة جزاء متقدم للصفة الاختيارية الاصطفائية 102
تلازم الفضيلة المتميزة القرآنية مع الاصطفاء والحجية 105
الفصل الرابع
الفوارق فِي مراتب ومقامات
الدائرتين الاصطفائيتين
الجهة الأولى
الفوارق في مراتب ومقامات الدائرة الأولى
الجهة الأولى. 115
الفوارق في مراتب ومقامات الدائرة الأولى 115
في مراتب الدائرة الأولى نبوة، ورسالة، وإمامة 117
القسم الخامس ثلة مِنْ بيوتات الأنبياء مِنَ الدائرة الثانية 118
القسم السَّادِس النيابة الخاصة أمثال النواب الأربعة 119
القسم السابع الفقهاء والمرجعيات.. 119
تشهّد الزائر في زيارة أبي الفضل (علیه السلام) فريضة اعتقادية 120
الاقرار بأن مقام أبي الفضل (علیه السلام) عون للمعصوم بلا حدود 120
فلسفة اصطفاء الدائرة الثانية. 121
البرهان العقلي على اصطفاء الدائرة الثانية 121
الدائرة الثانية حلقة وصل لكُلّ أبعاد حجية افراد الدائرة الاولى 122
حجّية أفراد الدائرة الثانية تابعة ودون حجية أفراد الدائرة الأولى 123
نصب العداء لأهل البيت (علیهم السلام) على درجات 124
الجهة الثانية
الفوارق بين أفراد الدائرة الثانية من أهل البيت
وأفراد الدائرة الأولى
الفوارق بين أفراد الدائرة الثانية من أهل البيت 131
الفارق الأول. 131
(منّا أهل البيت) إضافة تشريفية. 132
استخدام القرآن الكريم عبارة (من عبادنا) 133
الفارق الثاني. 134
الفرق بين القولين (يذهب عنكم الرجس) و(يذهبكم عن 136
الطهارة والاصطفاء اللّدني الإلهي على درجات 142
الفارق الثالث: أفراد الدائرة الثانية تالي تلو المعصوم 142
الفارق الرابع: أفراد الدائرة الثانية عون انقياد مطلق 143
أبو الفضل (علیه السلام) العباس وزير الحسين (علیه السلام) 144
ضرورة وجود الدائرة الثانية. 150
الفارق الخامس: حجية أفراد الدائرة الثانية 152
الفرق المعرفي بين الفواصل لأهل البيت (علیهم السلام) 154
بلورة بحث الدائرة الثانية. 156
أصل فضيلة الأربعة عشر معصوماً في القرآن وتراث المسلمين 158
أهمية معرفة النيابة العامة. 158
الأمر الاوّل. 161
الأمر الثاني. 161
الأمر الثالث.. 162
الأمر الرابع. 162
الأمر الخامس.. 162
الفوارق بين القسم الخامس والسادس.. 163
الفارق الأول. 163
الفارق الثاني. 163
الدائرة الثانية خدم وأعوان وأنصار للدائرة الأولى 167
أبو طالب (علیه السلام) والتسليم المطلق للنبي (صلی الله علیه و آله و سلم) 169
فرق بين القسم الخامس (الدائرة الثانية) 171
تعلق افراد الدائرة الثانية بالدائرة الأولى بامتياز استثنائي 174
أفراد الدائرة الثانية أقل حجيةً من أفراد الدائرة الأولى 175
الدائرة الثانية موضع أسرار الدائرة الأولى 176
من احتجاجات النبي صلى الله وآله وسلم وأهل بيته الأطهار 178
الصدوق وفضائل جعفر الطيار (علیه السلام).... 180
لابد من التدبر في فضائل أفراد الدائرة الثانية 182
ملحق الروايات
ملفات قرآنية مع رواياتها 187
أولا: قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا...}.. 187
ثانيا: قوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ...}.. 190
ثالثا: قوله تعالى: {الَّذينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ...}.. 192
رابعا: قال تعالى: {ومَنْ يُطِعِ الله والرَّسُولَ...}.. 193
خامسا: قال تعالى: {مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ الله...}.. 194
سادسا: قوله تعالى: {وبَشِّرِ الَّذينَ آمَنُوا...}.. 195
سابعاً: قال تعالى: {قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ...}.. 197
ثامناً: قال تعالى: {يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}.. 198
تاسعاً: قال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ...}.. 199
عاشرا: قال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذينَ آمَنُوا...}.. 202
حادي عشر: قال تعالى: {أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً...}.. 206
روايات أخرى في الدائرة الاصطفائية الثانية 211
آباء وأجداد النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) والوصي علي (علیه السلام) 221
عبد المطلب (علیه السلام)..... 231
عبد الله وأبو طالب علیهما السلام.. 237
أبو طالب (علیه السلام)..... 239
حمزة بن عبد المطلب (علیهما السلام)..... 249
جعفر بن أبي طالب علیهما السلام.. 259
حمزة وجعفر علیهما السلام.. 267
روايات أهل العامة في حمزة وجعفر علیهما السلام 289
آمنة بنت وهب (علیها السلام)..... 295
خديجة بنت خويلد (علیها السلام)..... 301
فاطمة بنت أسد (علیها السلام)..... 329
ابراهيم ابن النبي (صلی الله علیه و آله و سلم).... 335
السيدة زينب بنت أمير المؤمنين (علیهما السلام)..... 339
العباس بن علي علیهما السلام.. 349
علي الأكبر (علیه السلام)..... 359
القاسم بن الحسن علیهما السلام.. 367
شهداء الطف من أهل البيت الذين قتلوا مع الحسين (علیه السلام) 371
اسماعيل بن الإمام الصادق علیهما السلام.. 375
فاطمة المعصومة (علیها السلام)..... 379
محمد بن الإمام علي الهادي علیهما السلام.. 385
الأئمة المستودعون. 391
السيدة نرجس خاتون والسيدة حكيمة (علیهما السلام) ...395
المحتويات.. 413